اغلاق
شعار موقع وازكام

فخر مجتمعنا - سماح عيد (كفر قرع) أخصائية "تواصل الإتاحة وإتاحة التواصل", شاهدوا اللقاء الشيق

, تم النشر 2026/08/03 20:54

تُعدّ قضية الإتاحة واحدة من أهم القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تمسّ حق الإنسان في الحركة، والوصول، والمشاركة الفاعلة في مختلف جوانب الحياة. وفي هذا السياق، تطرح سماح عيد وهي اختصاصية تواصل، ومختصة معتمدة في إتاحة الخدمات، ومرشدة ومحاضرة وطالبة دكتوراه في مجال "التواصل المعزز والبديل"—رؤية شاملة لمفهوم الإتاحة تتجاوز المعنى الهيكلي أو الهندسي الضيق لتشمل الأبعاد الخدمية والتواصلية التي تضمن أقصى درجات الاستقلالية والكرامة للجميع..

 

 

مفهوم الإتاحة وأهدافها الأساسية

تُعرَّف الإتاحة في جوهرها بأنها قدرة الفرد على الوصول والتواجد والتنقل في أي مكان يشاء، وبكل أريحية وبساطة، مع إمكانية استخدام كافة المرافق والخدمات والاشتراك في الأنشطة المجتمعية دون عوائق.

 

ولا تقتصر أهداف الإتاحة على تقديم تسهيلات مادية فحسب، بل ترتكز على ثلاث أوراق رئيسية:

 1.حفظ كرامة الإنسان: عبر منحه الحق في ممارسة حياته دون الحاجة للاعتماد المفرط على الآخرين.

 2. تعزيز الاستقلالية: لتمكينه من اتخاذ قراراته وقضاء احتياجاته بنفسه.

 3. ضمان السلامة والأمان: بتوفير بيئات ومرافق آمنة تناسب مختلف القدرات والاحتياجات.

كما تركز الرؤية الحديثة للإتاحة على أن التسهيلات لا تقتصر على الجوانب المادية (مثل المصاعد، أو الطرق المنحدرة للكراسي المتحركة)، بل تتسع لإتاحة الفهم والتواصل، مما يضمن دمج الأفراد الذين يواجهون صعوبات في الفهم أو التعبير.

إتاحة الخدمة وإتاحة التواصل

لتجسيد مفهوم الإتاحة الشاملة في واقع الحياة اليومية، يتم التركيز على بعدين رئيسيين:

1. إتاحة الخدمة

نعني بها ملاءمة الخدمات اليومية التي تُقدَّم في المؤسسات، والمكاتب الحكومية، والعيادات، والمحلات التجارية، لكي يتمكن جميع أفراد المجتمع من الاستفادة منها بالقدر نفسه من الجودة والأريحية. يتطلب ذلك تدريب الكوادر وتعديل بيئات العمل وطرق الاستقبال، لضمان وصول الخدمة بسلاسة ودون تمييز.

 

2. إتاحة التواصل

يُمثّل هذا البعد ركيزة جوهرية، إذ يُعنى بضمان وصول الرسالة والمعلومة بشكل واضح ومفهوم لجميع الأشخاص، بغض النظر عن قدراتهم اللغوية، أو السمعية، أو البصرية، أو الذهنية. وتتحقق إتاحة التواصل من خلال:

- استخدام أدوات ووسائل إيضاح متنوعة (كالصور، والرموز، واللغة المبسطة).

- الاستعانة بتقنيات "التواصل المعزز والبديل" (AAC).

- التحلي بالصبر، وحسن الاستماع، وتوفير الوقت الكافي للفهم والاستجابة.

 

خاتمة: نحو تغيير مجتمعي شامل

إن الوصول إلى مجتمع دامج وشامل يقتضي رفع مستوى التوعية وتضافر الجهود لإزالة كافة العوائق—سواء كانت بيئية، أو خدمية، أو تواصلية. فالإتاحة ليست مجرد تعديلات تقنية، بل هي ثقافة مجتمعية ترتكز على احترام التنوع البشري، وضمان مشاركة الجميع بكفاءة وكرامة مساوية.

vital_signs قد يهمك ايضا