اغلاق
شعار موقع وازكام

6.3 تريليون طن من المياه تحرّك مركز كتلة الأرض سنوياً

, تم النشر 2026/09/22 6:40

تتحرك كميات هائلة من المياه على سطح الأرض مع تعاقب الفصول، في عملية طبيعية تعيد توزيع الكتلة بين القارات والمحيطات، وتؤدي إلى تحرك طفيف في مركز كتلة الكوكب.

 وتكشف دراسة علمية حديثة عن إمكانية قياس هذه الحركة، التي لا تتجاوز بضعة مليمترات، بدقة غير مسبوقة، بما يفتح المجال لتحسين أعمال الجيوديسيا ومراقبة الأقمار الصناعية وفهم دورة المياه على المستوى العالمي.

ولا تتغير كتلة الأرض الإجمالية نتيجة هذه العمليات، لكن موقع مركز كتلتها يتبدل مع انتقال المياه بين مناطق مختلفة. فعندما تتراكم الثلوج في أمريكا الشمالية وأوراسيا، أو ترتفع كميات المياه المخزنة في حوض الأمازون، تتغير طريقة توزيع الكتلة على سطح الكوكب، ما يؤدي إلى انزياح طفيف في مركز الكتلة مقارنة بالجزء الصلب من الأرض.

وتشير الدراسة، المنشورة في المجلة العلمية Geophysical Journal International، إلى أن نحو 6300 غيغا طن من المياه تنتقل سنوياً بين القارات والمحيطات بفعل التغيرات الموسمية. وينتج عن ذلك تذبذب سنوي في مركز كتلة الأرض، إلى جانب تغير موسمي في متوسط مستوى سطح البحر يبلغ نحو 17 مليمترًا، من دون أن يمثل ذلك ارتفاعاً دائماً في مستوى المحيطات، إذ تعود المياه لاحقاً إلى القارات.

ويظهر تأثير هذه التحركات بوضوح خلال أشهر محددة. ففي مارس، تبلغ كتلة الثلوج المتراكمة في أمريكا الشمالية وأوراسيا ذروتها، ما يؤدي إلى تحرك مركز الكتلة بنحو 3 مليمترات باتجاه الشمال. وفي أبريل، تصل المياه المخزنة في حوض الأمازون إلى أعلى مستوياتها، مع إضافة نحو 2400 غيغا طن من المياه، الأمر الذي يدفع مركز الكتلة بنحو 2.2 مليمتر باتجاه أمريكا الجنوبية.

كما تساهم الرياح الموسمية في جنوب شرق آسيا بنحو 600 غيغا طن من المياه الإضافية، بينما تلعب المحيطات دوراً رئيساً مع انتقال المياه الناتجة عن ذوبان الثلوج والأمطار إليها. كما يدخل الغلاف الجوي أيضا في هذه المعادلة، إذ تؤثر كتل الهواء البارد المتراكمة في بعض المناطق خلال الشتاء، ولو بشكل طفيف، على موقع مركز الكتلة.

ولا يتحرك مركز كتلة الأرض في اتجاه واحد، بل يرسم مساراً متذبذباً ثلاثي الأبعاد نتيجة تداخل مختلف التحركات الموسمية للمياه والهواء والجليد.

وبالرغم من أن قياس الحركة لا يتجاوز بضعة مليمترات وذو أهمية محدودة مقارنة بقطر الأرض البالغ نحو 12,742 كيلومتراً، فإن هذه الفروق بالغة الأهمية في مجال الجيوديسيا الفضائية.

ويعتمد العلماء، على القمرين الصناعيين LAGEOS-1 وLAGEOS-2 اللذين تتم متابعتهما بواسطة نبضات الليزر من محطات أرضية، لتحديد موقع مركز كتلة الأرض بدقة عالية.

غير أن دقة القياس تواجه تحديات بسبب التوزيع غير المتساوي لمحطات الرصد حول العالم، إضافة إلى تأثر القشرة الأرضية نفسها بتغيرات كتل المياه والجليد والهواء، ما يؤدي إلى تحرك المحطات ويعقد عملية تحديد مركز الأرض.

ولمعالجة هذه المشكلة، جمع الباحثون بيانات من نظام تحديد المواقع العالمي GPS وأقمار LAGEOS وأقمار أخرى منخفضة المدار، إلى جانب نماذج التشوهات الموسمية التي تطرأ على الأرض. وتساعد هذه المقاربة في تحسين تصحيح حركة محطات الرصد وتحديد مركز الشكل الصلب للأرض بصورة أدق.

وتكتسب هذه النتائج أهمية تتجاوز دقة القياسات العلمية، إذ يمكن أن تساهم في تطوير أنظمة الإسناد الجيوديسي المستخدمة في الملاحة ورسم الخرائط وتتبع الأقمار الصناعية، فضلاً عن توفير وسيلة أكثر دقة لرصد كيفية إعادة توزيع المياه على كوكب الأرض.

فثلوج القارات، وأمطار الأمازون، والرياح الموسمية، والمحيطات والغلاف الجوي تشارك جميعاً في حركة موسمية دقيقة تجعل مركز كتلة الأرض في حالة تذبذب مستمر.

vital_signs قد يهمك ايضا