اغلاق
شعار موقع وازكام

«معاريف»: خطة إسرائيلية لاحتلال صور وصيدا والنبطية وفرض حصار بحري على بيروت وطرابلس... إذا تحرّك حزب الله

, تم النشر 2026/11/01 9:33

نقلت مواقع لبنانية، أمس الأحد، عن صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن هناك «خطة لاحتلال مدن صور وصيدا والنبطية في لبنان إذا تحرّك حزب الله ضد إسرائيل»، مشيرة إلى أن البحرية الإسرائيلية «قد تفرض حصاراً بحرياً على ميناءي بيروت وطرابلس».

ما تقوله الخطة كما نُقلت

بحسب ما أورد موقع «ديلي بيروت»، نقلًا عن «معاريف»، فإن الخطة تنطوي على ثلاثة عناصر:

الأول، احتلال بري لثلاث مدن جنوبية: صور وصيدا على الساحل، والنبطية في الداخل.

الثاني، إمكانية فرض حصار بحري على ميناءي بيروت وطرابلس — أي على المنفذين البحريين الرئيسيين في وسط البلاد وشمالها، لا على الجنوب وحده.

الثالث، «تحضير عمليات قصف تمهيدي مكثّف وضربات في عمق لبنان وفي الضاحية الجنوبية لبيروت».

ما تعنيه هذه العناصر مجتمعة

قراءة العناصر الثلاثة معاً تشير إلى أن ما تصفه الصحيفة ليس عملية محدودة، بل «خطة ردّ» متعددة الجبهات: ضربة جوية تمهيدية تُفقد الدفاعات والقدرات الصاروخية توازنها، ثم توغّل بري يوسّع رقعة السيطرة من الجنوب نحو مدن كبرى، ثم ضغط بحري على الموانئ يهدف إلى قطع الإمداد والتمويل والتجارة في آن.

واللافت في هذا التصوّر أنه يتجاوز ما أُعلن رسمياً حتى الآن. فإسرائيل أعلنت في مارس/آذار الماضي خطتها للسيطرة على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني ووصفته بأنه «منطقة أمنية»، بينما يتحدث ما نُقل عن «معاريف» عن مدن تقع شمال الليطاني — صيدا والنبطية — وعن حصار على موانئ تبعد أكثر من مئة كيلومتر عن الحدود.

السياق: حرب قائمة وهدنة هشّة

تأتي هذه التسريبات في سياق حرب بدأت في الثاني من مارس/آذار 2026، وأُعلنت هدنة مؤقتة في 16 أبريل/نيسان الماضي، لكن الغارات الإسرائيلية استمرت بعدها، وتوسّعت أوامر الإخلاء لتشمل مساحات واسعة من الجنوب.

وفي هذا الإطار:

  • أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 24 مارس/آذار أن الجيش «سيحتل جنوب لبنان حتى نهر الليطاني» ضمن ما وصفه بـ«منطقة أمنية».
  • أصدر الجيش الإسرائيلي في مايو/أيار أوامر إخلاء عاجلة لمدينة صور، وجدّد إنذاراته لمدينة النبطية.
  • وفي يونيو/حزيران، وصفت منظمة العفو الدولية سياسة الإخلاء الإسرائيلية بأنها ترقى إلى «جريمة حرب تتمثل في النقل القسري غير القانوني»، في حين تنفي إسرائيل ذلك وتقول إن الأوامر تهدف إلى حماية المدنيين من العمليات ضد حزب الله.

ماذا ينقص هذا الخبر؟

هنا مسألة تحقّق جوهرية، وتستحق التوقف قبل النشر:

أولاً، لم أتمكن من العثور على النص الأصلي للخبر في موقع «معاريف» نفسه، ولا على نسخة منشورة بالعبرية تتضمن تفاصيل الخطة كما وردت. المصدر المتاح هو موقع لبناني ينسبها إلى «معاريف»، مع ترجمات إلى العربية والفرنسية والإسبانية والروسية — أي أن الخبر وصل عبر سلسلة نقل، لا عبر قراءة مباشرة.

ثانياً، الخبر يُصاغ بصيغة الشرط: «إذا تحرّك حزب الله ضد إسرائيل». وهذا يعني أنه خطة طوارئ معدّة مسبقاً، لا قراراً مُتَّخذاً ولا موعداً محدداً — وهو فرق دقيق لكنه حاسم، إذ إن نشر خطط الطوارئ قد يكون في ذاته رسالة ردع موجّهة، لا كشفاً استخبارياً.

ثالثاً، لم يصدر أي تأكيد أو نفي رسمي من الجيش الإسرائيلي أو من مكتب رئيس الوزراء أو من الجيش اللبناني أو من الحكومة اللبنانية على ما نُشر.

رابعاً، لا يتضمن ما نُقل أسماء الوحدات المشاركة، ولا حجم القوات، ولا الجدول الزمني، ولا ما إذا كانت الخطة عرضت على المستوى السياسي وأُقرّت، ولا ما إذا كانت مرتبطة باحتمال مواجهة مع إيران.

لماذا يهمّ هذا التوقيت؟

يتقاطع هذا التسريب مع تصعيد إقليمي متسارع: تهديدات أميركية متجددة باستئناف الضربات على إيران، ومكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو في هذا الإطار، وتصريحات إيرانية بأن الرد سيكون «فورياً وبلا قيود جغرافية»، وتصريحات للمرشد الإيراني تُوسّع «بنك الأهداف».

وفي مثل هذا المنعطف، تصبح الجبهة اللبنانية متغيّراً لا هامشاً: فأي مواجهة مع إيران ستستدعي سؤالاً فورياً عن سلوك حزب الله، وعن ردّ إسرائيل عليه، وعن المدن التي ستدفع الثمن أولاً. ولهذا فإن تسريب «خطة» بهذا الحجم قد يكون أداة ضغط على بيروت وطهران في اللحظة نفسها، لا مجرد معلومة عسكرية.

الخلاصة: ما نُشر عن «معاريف» يتحدث عن خطة ردّ إسرائيلية تشمل احتلال صور وصيدا والنبطية وحصاراً بحرياً على بيروت وطرابلس وقصفاً تمهيدياً مكثفاً، وذلك في حال تحرّك حزب الله. لكن الخبر وصل عبر مصدر ثانوي، ولم يتضمن نص «معاريف» الأصلي ولا تأكيداً رسمياً، ويبقى في خانة الخطط المشروطة لا القرارات المعلنة.

vital_signs قد يهمك ايضا