اغلاق
شعار موقع وازكام

إنتل تهوي بنحو 30% وتفقد نحو 150 مليار دولار من قيمتها السوقية... أسوأ جلسة لها منذ 1974

, تم النشر 2026/10/31 13:31

انهارت أسهم شركة «إنتل» في ختام جلسة الجمعة بنحو 30%، لتسجّل أسوأ يوم تداول لها منذ العام 1974، بعدما جاءت توقعاتها للربع الرابع أقل بكثير من تقديرات المحللين. وبحسب بيانات السوق، محت الجلسة الواحدة ما يقارب 150 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة، في واحد من أعنف الانهيارات اليومية التي تشهدها شركة تقنية كبرى في تاريخ وول ستريت.

 

والتراجع البالغ 30% يتجاوز بكثير هبوط السهم في 2 أغسطس/آب 2024 حين خسر 26%، ليعود هذا الأخير إلى المرتبة الثالثة، فيما يبقى انخفاض 5 يوليو/تموز 1974 المرجع الأقرب للجلسة الحالية.

 

توقعات مخيّبة وإمدادات مشدودة

 

جاء الانهيار بعد نتائج الربع الثالث التي أعلنتها الشركة الخميس، والتي تضمّنت توجيهاً لإيرادات الربع الرابع عند نطاق 15 إلى 16 مليار دولار، دون متوسط توقعات المحللين الذي بلغ نحو 17 مليار دولار. وأرجع الرئيس التنفيذي ليب-بو تان النتيجة إلى «تحديات قريبة الأجل، تشمل التصنيع ونقص الإمدادات وأزمة الذاكرة غير المسبوقة وما نجم عنها من ضعف في الطلب على الحواسيب الشخصية».

 

وعلّق محللو «سيتي غروب» على النتائج بوصفها «خطوتين إلى الأمام وخطوة إلى الوراء»، في إشارة إلى أن مسار إعادة الهيكلة الذي قادته الشركة أخيراً لم يترجم بعد إلى أرقام فصلية مستقرة.

 

ولم يقتصر الأثر على المستثمرين، إذ فقدت الحصة التي تملكها الحكومة الأميركية في «إنتل» — وهي أكبر مساهم منفرد في الشركة — نحو 12 مليار دولار من قيمتها في جلسة واحدة، رغم أنها لا تزال تحقق مكسباً يقارب 280% منذ دخولها.

 

موجة بيع تعمّ القطاع

 

انتشرت الخسائر عبر القطاع كله: تراجع سهم «سان ديسك» 13%، وهبطت أسهم «إيه إم دي» و«Arm» و«كوالكوم» و«مارفيل» نحو 10% لكل منها، فيما خسر مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 7.2%. وسجّلت أسهم شركات مراكز البيانات الناشئة («نيو كلاود») مثل «نيبيوس» و«كور ويف» انخفاضات تجاوزت 10%.

 

وفي المؤشرات العريضة، أغلق «ناسداك» المركّب منخفضاً 2.87%، بينما هبط «ناسداك 100» بنسبة 3.4% في أسوأ جلسة له منذ منتصف يونيو/حزيران، وتراجع «ستاندرد آند بورز 500» 1.8%، مع خسارة القطاع التقني داخل المؤشر أكثر من 4.2%، ليكون الأسوأ أداءً في الجلسة. وتقترب مؤشرات التقنية من منطقة «التصحيح»، أي انخفاض يتجاوز 10% عن أعلى مستوى قياسي سجّلته.

 

القلق الأكبر: إنفاق الذكاء الاصطناعي

 

في جذر الموجة، شكوك متصاعدة لدى المستثمرين حول جدوى المليارات التي تضخّها شركات التقنية العملاقة في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهم يطالبون بإشارات أوضح إلى أن هذا الإنفاق بدأ يعود بأرباح.

 

ولم تنجح نتائج «أمازون» في تهدئة المخاوف، إذ هوت أسهمها في تعاملات ما بعد الإغلاق الخميس بنحو 10% قبل أن تقلّص خسارتها إلى 1.4% في ختام الجمعة، بعدما كشف رئيسها التنفيذي آندي جاسي عن توقعات إنفاق رأسمالي بنحو 220 مليار دولار في 2026 «وأكثر بكثير» في 2027.

 

وكانت «ألفابت» قد محت الخميس نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية في أسوأ جلسة لها على الإطلاق وثاني أكبر خسارة قيمة في تاريخ السوق، قبل أن تفقد 1.4% إضافية الجمعة، فيما خسرت «برودكوم» 13% في جلسة واحدة وما يقارب 286 مليار دولار من قيمتها.

 

أثر يمتد إلى سوق السندات

 

لم يتوقف الأثر عند الأسهم، إذ عزّزت موجة البيع الطلب على سندات الخزانة الأميركية ودفعت عوائدها إلى الانخفاض مؤقتاً. ويشير محللون إلى أن اقتراض شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مئات المليارات لتمويل مراكز البيانات خلق منافسة على رأس المال، ودفع عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع في الأشهر الأخيرة جزئياً لمجاراة العائدات الأعلى في السوق الخاصة.

 

الخلاصة: ليست الجلسة مجرد غلطة فصلية لشركة واحدة، بل إعادة تسعير لقطاع كامل. إنتل دفعت ثمن توقعات مخيّبة، لكن الرسالة الأوسع التي تلقّاها السوق أن سقف الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بلغ مرحلة يُطلب فيها العائد، لا الوعد به.

vital_signs قد يهمك ايضا