اغلاق
شعار موقع وازكام

بدأ بتشوّش في الرؤية وقاد إلى اكتشاف سرطان الرئة: القصة الاستثنائية لجيهان ابنة الـ25 عامًا

, تم النشر 2026/09/03 11:39

بدأ بتشوّش في الرؤية وقاد إلى اكتشاف سرطان الرئة: القصة الاستثنائية لجيهان ابنة الـ25 عامًا

كانت جيهان شلابنة، ابنة الـ25 عامًا من عسفيا، تتمتع بصحة جيدة، لا تدخن وكانت تخطط لزفافها، عندما أدى تشوّش مفاجئ في عينها اليسرى إلى سلسلة من الفحوصات كشفت إصابتها بسرطان رئة منتشر. وبعد اكتشاف طفرة جينية نادرة جدًا في الورم، أمكن ملاءمة علاج بيولوجي موجّه لها بدلًا من العلاج الكيميائي، واليوم تراجع الورم في الرئة بشكل ملحوظ، فيما تكاد النقيلة في العين تختفي.

جيهان، خريجة علم النفس وطالبة ماجستير في العمل الاجتماعي، كانت منشغلة بدراستها، عملها مع الأطفال، ومستقبلها القريب. لكن في منتصف شهر شباط الماضي، لاحظت فجأة تشوشًا في الرؤية بعينها اليسرى.

في البداية ظنت أن غبارًا أو أوساخًا ربما دخلت إلى عينها، ولم تُعر الأمر أهمية كبيرة. لكن بعد يومين، ومع استمرار التشوش وظهور ظل أسود في مجال الرؤية، توجهت إلى طبيبة العائلة، التي أحالتها إلى قسم الطوارئ.

وخلال الفحوصات، تم اكتشاف آفة داخل العين تسببت بتراكم السوائل. وأُحيلت جيهان إلى الدكتور يوناتان فاينبرغر، اختصاصي طب العيون وأورام العين في منظومة العيون في بيلينسون والشارون من مجموعة كلاليت. ونظرًا لصغر سنها، اعتُبر هذا المظهر غير اعتيادي بشكل خاص.

ويشرح الدكتور فاينبرغر: “من النادر جدًا رؤية ورم في العين لدى شابة في الخامسة والعشرين من عمرها”. وبعد استشارات وفحوصات تصوير، برز احتمال أن الآفة في العين ليست ورمًا أوليًا، بل نقيلة مصدرها عضو آخر في الجسم. عندها أُحيلت جيهان إلى فحص PET-CT، الذي كشف وجود آفة في الرئة، فيما أكدت الخزعة التي أُجريت لاحقًا التشخيص: سرطان الرئة.

وبحسب الدكتور فاينبرغر، تظهر النقائل في العين لدى نحو 1%–2% من مرضى السرطان، والأندر من ذلك أن تكون النقيلة في العين هي العلامة الأولى التي تقود أصلًا إلى اكتشاف المرض.

التشخيص في سن 25.. والنتيجة التي غيّرت مسار العلاج

شُخّصت جيهان بسرطان رئة منتشر في المرحلة الرابعة، وهو تشخيص استثنائي بشكل خاص لدى شابة في الخامسة والعشرين من عمرها، لا تدخن وكانت تشعر بصحة جيدة تمامًا حتى ظهور التغيير في الرؤية.

ويقول الدكتور تومر مايرسون، طبيب وباحث في مركز دافيدوف لعلاج وبحث السرطان في بيلينسون: “حالتها مميزة من عدة جوانب”.

وقبيل بدء العلاج المخطط له، بدأت جيهان أيضًا بإجراءات الحفاظ على الخصوبة. إلا أن نتيجة مهمة غيّرت الصورة بالكامل: فقد أظهر الفحص الجيني للورم وجود طفرة نادرة جدًا، سمحت للطاقم بملاءمة علاج بيولوجي موجّه لها باستخدام دواء تاغريسو (Tagrisso)، بدلًا من العلاج الكيميائي الذي كان مقررًا.

وبحسب الدكتور مايرسون، يعتبر بتغير جيني نادر للغاية، وقد وُصفت حتى اليوم في الأدبيات الطبية نحو عشر حالات فقط من هذا النوع حول العالم. ورغم محدودية المعلومات المتاحة، أظهرت حالات سابقة إمكانية الاستجابة للعلاج، ولذلك تقرر تجربته أيضًا لدى جيهان.

تراجع الورم وتحسّن الرؤية

خلال الأشهر الأخيرة، تتلقى جيهان العلاج الموجّه، والنتائج حتى الآن مشجعة: فقد تراجع الورم في الرئة بشكل ملحوظ، فيما كادت النقيلة في العين تختفي. كما طرأ تحسن كبير على الرؤية في عينها اليسرى، التي تأثرت نتيجة النقيلة.

ويؤكد الدكتور مايرسون أن الهدف من العلاج هو مواصلة السيطرة على المرض على المدى الطويل، ويقول: “هناك مجال كبير للتفاؤل والأمل. نحن نحاول تحويل المرض إلى حالة مزمنة ومنح جيهان علاجًا طويل الأمد”.

أما جيهان، فتواصل حياتها إلى الأمام. فهي تعمل، تتابع دراستها وتخطط لزفافها، وتحمل بعد تجربتها رسالة بسيطة: عدم تجاهل أي تغير صحي، حتى لو بدا بسيطًا أو عابرًا.

وتجسد قصتها أيضًا أهمية الاستقصاء الطبي الدقيق والتقدم الذي تتيحه الطبابة الشخصية الملاءمة لكل مريض. ففي حالة جيهان، كانت علامة ظهرت في العين هي التي قادت إلى تشخيص مرض في الرئة، فيما أتاح التحليل الجيني للورم اختيار علاج موجّه أسفر حتى الآن عن استجابة علاجية مهمة.

المتحدّث باسم كلاليت إيهاب حلبي 

vital_signs قد يهمك ايضا