اغلاق
شعار موقع وازكام

طفلك صار في الصف الأول؟ هناك فحص لا بد منه

, تم النشر 2026/08/30 22:46

كيف نكتشف قِصَر النظر؟ ما العلامات التي يجب أن تثير القلق؟ متى من المهم التوجّه لفحص العيون؟ وما الذي يمكن فعله لتقليل تأثير الشاشات على نظر الأطفال؟

 

الانتقال إلى الصف الأول والعودة إلى الأطر التعليمية هما فترتان مليئتان بالحماس والتغييرات: ساعات أطول أمام الكتب والدفاتر، القراءة والكتابة، العمل أمام الحاسوب أو الجهاز اللوحي (تابليت)، وتحضير الواجبات المدرسية. وسط قائمة التحضيرات للسنة الدراسية، هناك أمر يسهل نسيانه: التأكد ببساطة من أن الطفل يرى جيدًا.

توضح الدكتورة رنا حنّا، أخصائية طب العيون في عيادة نتانيا التابعة لمئوحيدت، أن الرؤية السليمة عنصر مهم في أداء الطفل داخل المدرسة. فالطفل الذي لا يرى اللوح جيدًا، أو يجد صعوبة في القراءة، أو يبذل جهدًا كبيرًا للتركيز على النص، قد لا يعرف دائمًا أن المشكلة في النظر. بالنسبة له، هكذا يبدو العالم، وقد لا يدرك أن هناك طريقة أخرى للرؤية بشكل أفضل.

الانتقال إلى الصف الأول ليس مجرد تغيير تعليمي، بل هو أيضًا فترة مهمة من ناحية تطور الرؤية. يشير بحث نُشر في PubMed Central في الولايات المتحدة إلى ارتفاع حاد في انتشار قِصَر النظر في المراحل الاولى من المدرسة: من 9% بين أطفال الروضة إلى نحو 20% في الصف الأول، وإلى حوالي 39% في الصف الثاني. ويؤكد الباحثون على أهمية الاكتشاف المبكر والمتابعة للأطفال المعرضين لخطر تطوّر قِصَر النظر.

 

عندما لا يقول الطفل "أنا لا أرى"

تقول الدكتورة رنا: "أحد التحديات في اكتشاف مشاكل النظر لدى الأطفال هو أنهم لا يشتكون دائمًا، لذلك من المهم أن ينتبه الأهل للتغييرات في السلوك. فالطفل الذي يقترب كثيرًا من الشاشات أو الكتاب أو الدفتر، يجد صعوبة في رؤية الأشياء من بعيد، يضيّق أو يشدّ عينيه عند النظر إلى اللوح أو التلفاز، يشتكي من صداع بعد القراءة أو الدراسة، يفرك عينيه كثيرًا أو يفقد تركيزه بسرعة في المهام التي تتطلب رؤية قريبة، قد يكون بحاجة إلى فحص عيون. كما أن شكوى الطفل من عدم رؤية اللوح جيدًا، أو نسخ غير دقيق منه، أو رغبته الدائمة في الجلوس قريبًا منه، كلها علامات يجب أخذها بجدية، وعدم افتراض أنها مجرد نقص في التركيز".

قِصَر النظر: ظاهرة يجب اكتشافها مبكرًا

في حالة قِصَر النظر، يرى الطفل عادةً الأشياء القريبة بوضوح لكنه يجد صعوبة في رؤية الأشياء البعيدة. يمكن أن تتطور الحالة وتتقدّم خلال سنوات الطفولة والمراهقة، ولذلك من المهم اكتشافها ومتابعتها. في السنوات الأخيرة، تحظى الزيادة في انتشار قِصَر النظر بين الأطفال والمراهقين باهتمام طبي واسع. فقد وُجد أن قِصَر النظر لدى هذه الفئة في ارتفاع كبير حول العالم. بحث واسع النطاق نُشر عام 2025 وشمل أكثر من 5.4 مليون طفل ومراهق من 50 دولة، وجد أن انتشار قِصَر النظر ارتفع من نحو 24% عام 1990 إلى حوالي 36% عام 2023. ويقدّر الباحثون أنه بحلول عام 2050 سيعاني نحو 40% من الأطفال والمراهقين في العالم من قِصَر النظر. من بين العوامل التي دُرست: عوامل وراثية، كثرة الأنشطة التي تتطلب رؤية قريبة، وبشكل خاص قلّة الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق. لذلك، إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يعانيان من قِصَر النظر، فمن المهم أن يكون هناك انتباه خاص والالتزام بالمتابعة وفقًا لتوصيات طبيب العيون.

 

قبل الصف الأول - لا نكتفي بما يقوله الطفل

تشير الدكتورة رنا إلى أن فحوصات المسح التي تُجرى في الطفولة مهمة، لكن في أي حالة يُثار فيها شك بوجود مشكلة في الرؤية، يجب التوجّه لفحص مهني. فحص شامل يمكنه اكتشاف ليس فقط قِصَر أو طول النظر، بل أيضًا الحَوَل، العين الكسولة ومشكلات أخرى قد تؤثر على أداء الطفل. وتوضح: "من المهم جدًا عدم تأجيل الفحص إذا اشتكى الطفل من تراجع في الرؤية، صداع متكرر مرتبط بجهد بصري، رؤية مزدوجة، صعوبة كبيرة في القراءة، أو إذا لاحظ الأهل وجود حَوَل أو أي تغيّر آخر في العينين". وذلك لأن الاكتشاف المبكر لدى الأطفال الصغار له أهمية خاصة، فالجهاز البصري لديهم ما زال في مرحلة التطوّر.

وماذا نفعل بشأن الشاشات؟

الشاشات جزء لا يتجزأ من حياة الأطفال، سواء في المدرسة أو في أوقات الفراغ. الهدف ليس بالضرورة إبعادها تمامًا عن ذلك، بل تطوير عادات استخدام صحيحة، إذ أنّ لوقت التعرض للشاشات أهمية كبيرة. وفقًا لتوصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، لدى الأطفال دون سن 18 شهرًا يُنصح بتجنّب استخدام الشاشات قدر الإمكان. في سن 18–24 شهرًا، إذا اختير تعريض الطفل للشاشة، يُفضّل أن يكون ذلك بمحتوى عالي الجودة وبمرافقة أحد الوالدين. بين سن سنتين إلى خمس سنوات، يُنصح بتحديد وقت الشاشة إلى نحو ساعة يوميًا. أما بالنسبة للأطفال في سن المدرسة، فلا يوجد عدد ساعات موحّد يناسب الجميع، والتركيز يكون على وضع حدود ثابتة بحيث لا تأتي الشاشات على حساب النوم، النشاط البدني، الوقت في الخارج، الدراسة أو العلاقات الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن المشاهدة الطويلة عن قرب، سواء أمام الهاتف، الجهاز اللوحي، الحاسوب أو حتى كتاب، قد تسبب إرهاقًا للعين، جفافًا، تشوشًا مؤقتًا وصداعًا. وتشير الأبحاث أيضًا إلى وجود علاقة بين كثرة الأنشطة التي تتطلب رؤية قريبة، قلّة الوقت في الخارج، وزيادة خطر تطوّر وتقدّم قِصَر النظر.

تقول الدكتورة رنا: "أحد العادات البسيطة التي يُنصح بتبنّيها هو أخذ فترات استراحة منتظمة خلال الأنشطة الطويلة عن قرب، من خلال تحويل النظر من حين لآخر عن الشاشة أو الكتاب والنظر إلى مسافة بعيدة. من المهم أيضًا الحفاظ على مسافة مناسبة من الشاشة، إضاءة جيدة، وتجنّب قدر الإمكان تقريب الهاتف من العينين لفترات طويلة."

 

وتضيف: "لكن هناك توصية مهمة جدًا أخرى، وهي الخروج إلى الهواء الطلق. فالتعرض اليومي لضوء النهار والنشاط في الخارج يرتبطان في الدراسات بتقليل خطر تطوّر قِصَر النظر لدى الأطفال. لذلك، إلى جانب الحدّ من وقت الشاشة، من المفيد جعل الوقت في الخارج جزءًا ثابتًا من العادات اليومية".

 

ليس كل صعوبة في الدراسة تبدأ من الدفتر

عندما يواجه الطفل صعوبة في القراءة، في النسخ عن اللوح أو في التركيز، من الطبيعي التفكير في صعوبات تعلم أو انتباه. لكن أحيانًا، قبل كل شيء، يجب التأكد من أنه ببساطة يرى جيدًا. مع الاقتراب من الصف الأول وبداية السنة الدراسية، التوصية للأهل بسيطة: انتبهوا لعادات الرؤية لدى الأطفال. اسألوهم إن كانوا يرون جيدًا عن بُعد، راقبوا كيف يقرأون وكيف يستخدمون الشاشات، ولا تنتظروا شكوى واضحة إذا بدا لكم شيء غير طبيعي.

تختتم الدكتورة رنا قائلة: "فحص العيون في الوقت المناسب هو خطوة بسيطة يمكنها اكتشاف المشكلة مبكرًا، إتاحة العلاج المناسب، وتوفير الكثير من الجهد والإحباط عن الطفل". وتوضح أن الفرق بين طفل يجد صعوبة في رؤية اللوح وبين طفل يشعر بالثقة في الصف قد يبدأ أحيانًا بعينين تم فحصهما في الوقت المناسب.

vital_signs قد يهمك ايضا