اغلاق
شعار موقع وازكام

مراد حداد يكتب: خطيئة الأحزاب و"مدى الكرمل" ومنتدى الكرمل" مقال جدير بالقراءة

, تم النشر 2026/08/17 20:20

بين السياسي والأكاديمي

 

أخطأت الأحزاب السياسية عندما شرعنت خطاب الموحدة، وجلست معها للتفاوض بعد أن جاهرت بمشروعها الاندماجي، بل وأمعنت فيه بعد إعلان منصور عباس موافقته على فرض الخدمة المدنية وفتح الطريق أمام الخدمة العسكرية.

لكن الخطيئة الأكبر للأحزاب الثلاثة، الجبهة والتجمع والتغيير، كانت عندما وافقت على إقامة قائمة تقنية مع الموحدة.

وللحقيقة والإنصاف التاريخي، كانت ضربة معلم من منصور عباس عندما رفض التحالف مع الأحزاب الثلاثة بحجة "تقاسم الأدوار" …..يعني، بلغة أوضح، تحويل الأحزاب إلى قطاريز عنده.

وهنا لا بد من التوضيح: الموحدة لم تكن بحاجة إلى هذه المفاوضات من أجل التحالف بقدر ما كانت بحاجة إليها من أجل شرعنة خطابها ومشروعها السياسي، وانتزاع اعتراف من الأحزاب الأخرى بأنها طرف سياسي طبيعي يمكن الجلوس معه والتفاوض حول المستقبل.

وبهذا نجحت.

نجحت في جرّ الأحزاب إلى مربعها، وفي تحويل النقاش من سؤال: هل هذا المشروع يتناقض مع ثوابتنا السياسية والوطنية؟ إلى سؤال: كيف نتفاوض معها؟ وكيف نشكل قائمة معها؟

وبذلك، لم تعد الموحدة بحاجة إلى أن تخشى من اتهامها بالتخلي عن ثوابتنا أو من وصف مشروعها بأنه اندماجي؛ لأن الجلوس معها والتفاوض حول قائمة مشتركة منحها، عمليًا، الشرعية السياسية التي كانت تبحث عنها.

من هنا يأتي السؤال المركزي:

عندما تخطئ الأحزاب، ما مسؤولية الأكاديمي والمثقف والناشط السياسي غير المحزّب؟

أليست مسؤوليته توجيه البوصلة وتصويب الخطاب، بدل أن يصبح جزءًا من عملية إعادة إنتاج الخطاب السياسي نفسه؟

لماذا يُدعى منصور عباس إلى منتدى الكرمل، ليطربنا بنهجه الجديد، ويجلس مثل الديك ليحدثنا عن فهلويته وذكائه الخارق؟

ولماذا لا يُدعى الأكاديميون الذين لديهم موقف سياسي مختلف عن المشاركين والمدافعين عن رفع نسبة التصويت، والذين لديهم قراءة مختلفة للمشهد ومواقف أكثر وضوحًا؟

هل منتدى الكرمل هو جسم من الأجسام التي تعمل على رفع نسبة التصويت؟

إذا كان الأمر كذلك، فهذا شأن آخر.

أما إذا كان الهدف هو النقاش الفكري والسياسي، وفتح مساحة للتداول بين الأكاديميين والمثقفين وأصحاب المواقف المختلفة، فالسؤال يصبح مشروعًا: أين التعدد؟ وأين الرأي الآخر؟

كان من الأجدر بمن يريد من الأكاديميين والمثقفين أن يعمل في السياسة، أن يفكر أولًا بالتحضير لوثيقة سياسية جديدة، تعيد طرح الأسئلة الأساسية التي يبدو أننا تهربنا منها طويلًا:

من نحن؟

ماذا نريد؟

ما علاقتنا بإسرائيل؟

وما هو الحد الأدنى المتفق عليه بيننا؟

هذه الأسئلة أهم بكثير من الجلوس للاستماع إلى سياسي يحدثنا عن «نهجه الجديد» وعن قدرته على إدارة اللعبة السياسية.

وهناك من يحاول أن يخلط ويخربط بين جمعية مدى الكرمل، التي تجري الأبحاث وتعقد المؤتمرات والندوات المهنية وتصدر أوراق تقدير الموقف، وبين منتدى الكرمل، وهو لقاء يجمع أكاديميين ومثقفين للتداول في قضايا الساعة.

ولأن هذا الخلط أصبح يسبب بلبلة لدى الإعلام المحلي والمهتمين بالشأن السياسي، أقترح على المبادرين إلى منتدى الكرمل أن يعيدوا النظر في الاسم واختيار اسم آخر أكثر وضوحًا.

تغيير الاسم ضروري.

لأن من أطلق هذا الاسم على المنتدى لم يفعله، على ما يبدو، صدفة.

مراد حداد 

17/8/2026

vital_signs قد يهمك ايضا