مراقب الدولة ينشر تقارير اقتصادية
عدد قروض الاسكان (المشكنتا) بلغ ذروته في عام 2021، مسجّلًا نحو 130 ألف قرض ثم انخفض إلى نحو 68 ألف قرض في عام 2023
· في ظل غياب حلول ائتمانية منظّمة تضطر أسر عربية إلى اللجوء إلى قنوات تمويل مكلفة ومحفوفة بالمخاطر وقد يشجّع على الجريمة الاقتصادية بسبب تورط جهات إجرامية في منح قروض غير مصرفية
· مجلس حماية المستهلك فتح ملفا واحدا خلال عامي 2024 و2025 مقارنة بثلاثة ملفات خلال عامي 2022 و2023 على الرغم من أن عدد الشكاوى بلغ نحو 103 آلاف شكوى
· 18% من عدّادات المياه التي فُحصت خلال الأعوام 2019–2024 لم تكن سليمة أي 4,992 عدّادًا من أصل 28,014 عدّاد مياه
مراقب الدولة، متنياهو إنجلمان، حول سوق القروض العقارية "المشكنتا": "يشكّل القرض العقاري الالتزام المالي الأكبر والأكثر أهمية بالنسبة إلى المستهلك الإسرائيلي. وقد بلغ رصيد ديون القروض العقارية للأسر خلال عام 2025 نحو 630 مليار شيكل.
وقد كشف التدقيق عن أوجه قصور وفجوات رئيسية، من بينها: الزيادة التي طرأت خلال السنوات الأخيرة على مختلف "العروض التحفيزية" التي يقدّمها المقاولون لمشتري الشقق، والتي تزيد من مستوى المخاطر في محفظة الائتمان السكني؛ وعلى الرغم من إصلاح الشفافية الذي أطلقته هيئة الرقابة على البنوك، فإن نسبة العملاء الذين أجروا مقارنة تنافسية بين العروض خلال عام 2024 ما زالت منخفضة نسبيًا، ولم تتجاوز 37%؛ كما أن مجال الاستشارات الخاصة بالقروض العقارية غير منظّم بموجب قانون، الأمر الذي يعرّض المستهلكين لأساليب تسويق عدوانية، وتحصيل أتعاب مفرطة، وتقديم استشارات قد لا تكون موضوعية بالضرورة.
إن القرض العقاري ليس مجرد منتج مصرفي، بل هو ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي للأسرة في إسرائيل. وعلى بنك إسرائيل، بالتعاون مع سلطة سوق المال، ضمان إدارة هذا السوق بشفافية وإنصاف وتحت رقابة ملائمة، مع تشجيع المنافسة والحفاظ على استقرار المنظومة المالية".
سوق القروض العقارية
منذ عام 2008، أدّى الارتفاع الحاد والمتواصل في أسعار الشقق السكنية إلى زيادة كبيرة في الطلب على الائتمان. وتنعكس هذه التوجهات بوضوح في بيانات عامي 2024 و2025، إذ تجاوز متوسط قيمة القرض العقاري حاجز المليون شيكل، فيما ارتفع متوسط القسط الشهري إلى نحو 5,800 شيكل، مقارنة بمتوسط بلغ 4,200 شيكل في عام 2019.
وحتى يونيو/ حزيران 2025، بلغ إجمالي رصيد ديون القروض العقارية المستحقة على الجمهور في إسرائيل مستوى غير مسبوق، قُدّر بنحو 630 مليار شيكل.
يتّضح أن حجم القروض العقارية المنفّذة، أي القروض التي تم الحصول عليها أو تنفيذها خلال العام، بلغ أعلى مستوى له في عام 2022، في حين سُجّل العدد الأكبر من القروض في عام 2021.
وقد طرأت التغيّرات الآتية على حجم القروض العقارية المنفّذة خلال الأعوام 2020–2025: ارتفع في عام 2021 بنسبة تقارب 49% مقارنة بعام 2020؛ وظلّ في عام 2022 عند مستوى مماثل تقريبًا لعام 2021، إذ ارتفع بنحو 1%؛ ثم انخفض في عام 2023 بنسبة تقارب 45% مقارنة بعام 2022؛ وعاود الارتفاع في عام 2024 بنسبة تقارب 43% مقارنة بعام 2023.
كما يتّضح أن حجم القروض العقارية المنفّذة حتى أغسطس/ آ ب 2025 واصل اتجاه التعافي الذي بدأ في عام 2024، ومن المتوقّع أن يتجاوز مستواه المسجّل في عام 2024، بمتوسط شهري يبلغ نحو 9 مليارات شيكل.
ويتّضح كذلك أن عدد القروض بلغ ذروته في عام 2021، مسجّلًا نحو 130 ألف قرض، ثم انخفض إلى نحو 68 ألف قرض في عام 2023، قبل أن يرتفع إلى نحو 93 ألف قرض في عام 2024.
وارتفع متوسط قيمة القرض العقاري من نحو 779 ألف شيكل في عام 2020 إلى نحو مليون شيكل في عام 2025، أي بزيادة تقارب 32% خلال خمس سنوات.
في يوليو/ تموز 2023، بدأ مكتب مراقب الدولة بفحص الرقابة التي يمارسها كل من بنك إسرائيل وسلطة سوق المال على سوق القروض العقارية. وقد توقّف التدقيق بسبب اندلاع حرب "السيوف الحديدية" في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي أبريل/ نيسان 2025، استُؤنف التدقيق واستمر حتى فبراير/ شباط 2026. وشملت الموضوعات التي تم فحصها: مدى تعقيد منتج القرض العقاري؛ سوق القروض العقارية في الجهازين المصرفي وغير المصرفي، والأطر التنظيمية المطبّقة عليهما؛ قطاع البناء وتأثيره في سوق القروض العقارية؛ الإصلاحات التي نفّذها بنك إسرائيل خلال السنوات الأخيرة لتعزيز الشفافية والمنافسة في سوق القروض العقارية وتحسين إجراءات إعادة تمويل القروض العقارية؛ القروض العقارية المخصّصة لفئات سكانية متنوعة؛ والرقابة على مستشاري القروض العقارية.
مقدمة عامة
يرصد التقرير ديون القروض العقارية للأسر، موزعًا بحسب الجهات المُقرِضة المختلفة، وهي البنوك والجهات المؤسسية والحكومة، خلال الأعوام 2015–2025، بحيث يتّضح أن رصيد ديون القروض العقارية المستحقة على الجمهور بلغ، كما ذُكر، نحو 630 مليار شيكل في يونيو/ حزيران 2025، موزعًا على النحو الآتي: نحو 606 مليارات شيكل، أي ما يقارب 96% من إجمالي الدين، مستحقة للبنوك؛ ونحو 18 مليار شيكل، أي قرابة 3% من إجمالي الدين، مستحقة للجهات المؤسسية؛ ونحو 6 مليارات شيكل، أي ما يقارب 1% من إجمالي الدين، مستحقة للحكومة.
كما يتّضح أن إجمالي رصيد ديون القروض العقارية للأسر تجاه جميع الجهات المُقرِضة ارتفع خلال العقد الذي شمله الفحص بنحو 330 مليار شيكل. وتضاعف رصيد الدين المستحق للبنوك، إذ ارتفع بنحو 321 مليار شيكل خلال الأعوام 2015–2025.
في المقابل، ارتفع رصيد الدين المستحق للجهات المؤسسية بنحو 15 مليار شيكل، فيما انخفض رصيد الدين المستحق للحكومة بنحو 6 مليارات شيكل خلال هذه الأعوام.
وتجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لبيانات سلطة سوق المال، التي سُلّمت إلى مكتب مراقب الدولة بتاريخ 29 يونيو/ حزيران 2025، تُقدّر حصة شركات الائتمان غير المصرفية من الائتمان السكني بنحو 5.7 مليارات شيكل، أي ما يعادل نحو 1% من إجمالي رصيد الائتمان السكني.
وخلال الأعوام 2015–2025، ارتفع رصيد ديون القروض العقارية للأسر من نحو 300 مليار شيكل إلى نحو 630 مليار شيكل، أي بزيادة تقارب 110%.
إضافة إلى ذلك، تُعدّ البنوك المصدر شبه الحصري للقروض العقارية، إذ حافظت على حصة من سوق القروض العقارية تقترب من 100%.
تنظيم سوق القروض العقارية في الجهاز المصرفي
فحص القيود الرئيسية التي فرضتها هيئة الرقابة على البنوك في بنك إسرائيل على منح القروض السكنية - هدفت القيود التنظيمية الرئيسية التي فرضتها هيئة الرقابة على البنوك على الجهاز المصرفي خلال الأعوام 2010-2014، عقب أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر، إلى الحد من الارتفاع الحاد في حجم القروض العقارية الممنوحة بمستويات مرتفعة من المخاطر، ولا سيما القروض العقارية ذات نسب التمويل المرتفعة، أي نسبة قيمة القرض العقاري إلى سعر الشقة، والقروض العقارية ذات أسعار الفائدة المتغيرة.
ولم تُدخل هيئة الرقابة على البنوك أي تعديلات على هذه القيود حتى فترة التدقيق، باستثناء الإلغاء الجزئي للقيد المفروض على نسبة القرض الخاضعة لفائدة متغيرة قصيرة الأجل، وتقديم بعض التسهيلات المتعلقة بنسب التمويل في حالات معينة.
وبصرف النظر عن إجراء تعديلات على هذه القيود من عدمه، يتعيّن على هيئة الرقابة على البنوك فحص القيود وتأثيراتها في استقرار البنوك ومدى الإنصاف تجاه المقترضين، بصورة دورية ومنهجية.
ومع ذلك، تبيّن من التدقيق أنه خلال الأعوام 2020–2024 لم تفحص هيئة الرقابة بصورة دورية القيود الرئيسية المفروضة على منح القروض السكنية، وهي: سقف نسبة التمويل، والحد الأقصى لنسبة القسط إلى الدخل، والقيد المفروض على نسبة القرض الخاضعة لفائدة متغيرة، والحد الأقصى لمدة القرض. وبناءً عليه، لم تُدخل الهيئة أي تعديلات على هذه القيود، باستثناء التعديلات المذكورة أعلاه.
تحديث نسبة التمويل للمستحقين لشراء شقق بأسعار مخفّضة من قبل هيئة الرقابة على البنوك - في مايو/ أيار 2016، حدّثت هيئة الرقابة على البنوك التعليمة رقم 329، بهدف دعم قدرة المستحقين على المشاركة في مشاريع شراء شقق بأسعار مخفّضة، وذلك من خلال تعديل طريقة احتساب نسبة التمويل اللازمة لشراء الشقة. ويتيح هذا الدعم للمستحقين توفير رأس مال ذاتي أقل عند شراء شقة بسعر مخفّض، مقارنة بشراء شقة في السوق الحرة.
ويتوقف مقدار التخفيض، بل وتوفّره من الأساس، على سعر شراء الشقة، الذي حُدّد سقفه بمبلغ 1.8 مليون شيكل. ومنذ ذلك الحين وحتى أغسطس/ آب 2025، ارتفع مؤشر أسعار الشقق بنسبة 52.2%، كما ارتفع متوسط سعر الشقة من 1.53 مليون شيكل في عام 2017 إلى 2.34 مليون شيكل في عام 2024، متجاوزًا السقف المحدد في التعليمة.
ومع ذلك، تبيّن من التدقيق أن هيئة الرقابة على البنوك لم تُجرِ، على مدار تسع سنوات، فحصًا متجددًا للحاجة إلى تحديث التعليمة بما يدعم تحقيق الغاية التي وُضعت من أجلها.
ونتيجة لذلك، بات المستحقون مطالبين بتوفير مبالغ أكبر من رأس المال الذاتي، الأمر الذي قد يحدّ من قدرتهم على الحصول على شروط تفضيلية من البنوك عند الحصول على قرض سكني، بل قد يمسّ، في بعض الحالات، بقدرتهم على الاستفادة فعليًا من استحقاقهم لشراء شقة بسعر مخفّض.
قيد نسبة السداد من الدخل
حدّدت هيئة الرقابة على البنوك، في تعليمات الإدارة المصرفية السليمة رقم 329 الصادرة في يوليو/ تموز 2014، أن "نسبة السداد من الدخل" هي النسبة بين قيمة القسط الشهري والدخل الشهري المتاح للمقترض.
ويُقصد بالقسط الشهري المبلغ الذي يدفعه المقترض لسداد القرض السكني، فيما يُقصد بالدخل الشهري المتاح صافي الدخل الشهري بعد خصم النفقات الثابتة.
وتوجد ثلاث طرق بديلة لاحتساب نسبة السداد من الدخل عند منح ائتمان سكني إضافي، وهي: طريقة احتساب القرض، وطريقة احتساب العقار، وطريقة احتساب المقترض.
وخلال فترة التدقيق، حدّثت هيئة الرقابة على البنوك قيد نسبة السداد من الدخل وفقًا لطريقة احتساب العقار، بحيث تُحتسب هذه النسبة استنادًا إلى جميع القروض التي تم الحصول عليها بغرض شراء العقار، وذلك اعتبارًا من 1 يوليو/تموز 2026.
وبناءً على ذلك، عندما يستخدم المقترض عقاره للحصول على تمويل إضافي، سترتفع نسبة السداد من دخله على نحو يعكس بصورة أدق ارتفاع مستوى المديونية المرتبطة بالعقار.
ومع ذلك، تبيّن أن هيئة الرقابة على البنوك لم تُحدّث الحد الأقصى لنسبة السداد من الدخل، الذي بقي عند مستوى 50% منذ عام 2013 وحتى فترة التدقيق.
ويُعاد احتساب هذه النسبة عند الحصول على قرض إضافي، بحيث قد تنخفض نسبة السداد المحسوبة، رغم ارتفاع مستوى المديونية الفعلي. وبعبارة أخرى، تنطوي طريقة احتساب هذا القيد، وفق بديل القرض، على انحراف في النتائج.
أوزان المخاطر في القروض السكنية عالية المخاطر
خلال الأعوام 2022–2025، ارتفعت حصة القروض عالية المخاطر من نحو 20% إلى نحو 31%. كما ارتفعت حصة القروض التي تتراوح فيها نسبة السداد من الدخل بين 30% و40% من نحو 39% إلى نحو 56%. ومع ذلك، وعلى الرغم من ارتفاع حصة القروض عالية المخاطر، تبيّن أن هيئة الرقابة على البنوك لم تضع تعليمات تحدد أوزان مخاطر خاصة بالقروض عالية المخاطر التي تُمنح بنسب تمويل مرتفعة ونسب سداد مرتفعة من الدخل، باستثناء القروض التي تتجاوز فيها نسبة السداد من الدخل 40%.
وقد حدث ذلك رغم أن الهيئة سبق أن اعتادت تحديد أوزان مخاطر خاصة للقروض ذات مستويات التمويل المرتفعة، استنادًا إلى متغيرات إضافية، مثل قيمة القرض ونسبة الجزء الخاضع لفائدة متغيرة.
فعلى سبيل المثال، قرّر مراقب البنوك آنذاك، في أكتوبر/ تشرين الأول 2010، تخصيص وزن مخاطر بنسبة 100% للقروض العقارية ذات مستويات التمويل المرتفعة، بصورة مؤقتة إلى حين انخفاض حصتها.
ونظرًا إلى أن هيئة الرقابة على البنوك لا تحدد أوزان مخاطر خاصة بالقروض عالية المخاطر، فإن هذه القروض تُحتسب وفق وزن مخاطر مخفّض يبلغ 60%، أسوة بالقروض غير المصنفة عالية المخاطر، مثل القروض التي تتجاوز فيها نسبة التمويل 60%، فيما تقل نسبة السداد من الدخل فيها عن 30%.
وقد يؤدي عدم وضع تعليمات تحدد أوزان مخاطر ملائمة للقروض عالية المخاطر إلى الإضرار بقدرة البنوك على تقييم المخاطر، كما قد يمسّ باستقرارها. ويزداد هذا الخطر في ضوء ارتفاع حصة القروض عالية المخاطر، كما ذُكر، من نحو 20% إلى نحو 31% خلال الأعوام 2022–2025.
قطاع البناء وتأثيره في سوق القروض العقارية
العروض التحفيزية - يعتاد المقاولون تقديم مزايا مختلفة تهدف إلى المساعدة في تعزيز المبيعات خلال المراحل المبكرة من مشاريع البناء السكني، ولا سيما في الفترات التي يشهد فيها الطلب تباطؤًا.
وفي أعقاب التباطؤ في الطلب في سوق العقارات السكنية، بدأ المقاولون، منذ أواخر عام 2023، بتوسيع نطاق المزايا التي يقدمونها بغرض تعزيز المبيعات وتحريك النشاط في السوق، وذلك من خلال عروض تحفيزية خاصة تتسم بتخفيضات تمويلية كبيرة.
وشملت العروض التحفيزية، بصورة أساسية، تأجيل سداد جزء كبير من ثمن الشقة حتى موعد تسليمها، وهي الصفقات المعروفة بصيغتي "20/80" أو "10/90"، إلى جانب القروض المدعومة من المقاولين، المعروفة باسم "قروض المقاولين".
كما شملت عروض تحفيزية إضافية أنواعًا مختلفة من القروض المدعومة من المقاولين، وإضافات وتحسينات على الشقق. وفي إطار هذه العروض، يؤجل المشترون تدبير مصادر التمويل اللازمة لاستكمال الصفقة إلى موعد قريب من تسليم الشقة. وينطوي تأجيل مواعيد السداد على مزايا ومخاطر لجميع الأطراف المشاركين في المشروع، وهم المقاولون والمشترون والبنوك المموِّلة.
وعلى خلفية تباطؤ الطلب على الشقق، كثّف المقاولون، منذ أواخر عام 2023، جهودهم التسويقية من خلال عروض تحفيزية مكثفة وواسعة النطاق.
وقد شكّلت هذه العروض أداة فعّالة لتعزيز المبيعات وتحريك النشاط في السوق، وتضمنت مزايا تمويلية للمشترين تراوحت قيمتها بين عشرات آلاف الشواكل ومئات آلافها، وذلك من دون خفض أسعار الشقق المعلنة.
ومع ذلك، فإن اتساع نطاق العروض التحفيزية ينطوي على ارتفاع مستوى المخاطر بالنسبة إلى المشترين والمقاولين، وربما أيضًا بالنسبة إلى الائتمان الذي توفره المنظومة المصرفية. كما قد تترتب على هذه العروض تبعات ضريبية بالنسبة إلى المقاولين والمشترين على حد سواء.
جمع هيئة الرقابة على البنوك بيانات بشأن حصة القروض المدعومة من المقاولين
أظهر التدقيق أنه على الرغم من أن هيئة الرقابة على البنوك بدأت، في ديسمبر/كانون الأول 2023، بجمع بيانات عن حصة قروض الدفعة الواحدة المدعومة من المقاولين من إجمالي قروض الدفعة الواحدة ضمن الائتمان السكني، فإن الهيئة لم تكن تملك، حتى موعد انتهاء التدقيق، بيانات دقيقة عن نسبة القرض الممنوح في إطار القروض المدعومة من المقاولين إلى قيمة العقار. وتُعدّ هذه البيانات ضرورية لتقدير مستوى المخاطر الناشئة عن منح هذه القروض بأحجام كبيرة.
وتوفّر القروض المدعومة من المقاولين مزايا مختلفة للمقاولين والمشترين والبنوك المموِّلة. غير أن هذا النموذج لا يمنح جمهور المشترين قدرًا كافيًا من اليقين بشأن شروط القرض السكني الذي سيتعين عليهم سداده مستقبلًا.
فالفترة الطويلة الفاصلة بين موعد الاكتتاب المصرفي وموعد الحصول فعليًا على القرض العقاري عند انتهاء أعمال البناء، والتي تمتد غالبًا عدة سنوات، تعرّض المشترين لاحتمال تحمّل أقساط سداد مرتفعة في المستقبل، إلى جانب تقليص قدرتهم على الحصول على قروض إضافية وارتفاع تكاليف إلغاء الاتفاقية عند الضرورة.
وفضلًا عن ذلك، قد يؤدي منح قروض مدعومة من المقاولين إلى تجاوز إجراءات الاكتتاب المصرفي المعتادة. ولذلك، فإن تنفيذها بصورة غير سليمة قد يولّد مخاطر عند حلول موعد سداد القرض واستبداله بقرض سكني، بالنسبة إلى جميع الأطراف المشاركين في المشروع.
إجراءات هيئة الرقابة على البنوك بشأن العروض التحفيزية
تبيّن أن هيئة الرقابة على البنوك تابعت، خلال الأعوام 2023–2025، المخاطر الناشئة عن العروض التحفيزية، كما نفّذت عملية لاتخاذ القرارات قبل تطبيق تدابير رقابية في هذا الشأن.
ومع ذلك، لم ينخفض مستوى المخاطر خلال الأعوام 2023–2025، بل ارتفع بدرجة كبيرة جدًا، وهو ما انعكس، من بين أمور أخرى، في الزيادة الحادة التي بلغت 18.5 ضعفًا في الحجم التراكمي للائتمان الممنوح في إطار القروض المدعومة من المقاولين، من نحو 453 مليون شيكل في ديسمبر/كانون الأول 2023 إلى نحو 8.3 مليارات شيكل في أغسطس/آب 2025.
كما تبيّن أنه حتى صدور الأمر المؤقت في أبريل/نيسان 2025، اتخذت هيئة الرقابة على البنوك مجموعة من الإجراءات للحد من مخاطر العروض التحفيزية، لكنها لم تنجح في تحقيق الغاية المرجوة، ومن بينها نقل رسائل توجيهية، وإصدار تعليمات، وبلورة مسار طوعي بالتعاون مع المنظومة المصرفية.
فحص مدى تدخل البنوك في تحديد أسعار المساكن من قبل فريق برئاسة رئيس المجلس الاقتصادي الوطني
في مايو/ أيار 2025، قررت الحكومة تشكيل فريق برئاسة رئيس المجلس الاقتصادي الوطني لفحص مدى تدخل البنوك في تحديد أسعار المساكن.
وكُلّف الفريق بفحص ما إذا كانت البنوك تتدخل في تحديد أسعار المساكن، من بين أمور أخرى، من خلال استخدام معايير مالية في اتفاقيات المرافقة المالية، ودراسة الآثار المحتملة لذلك في المنافسة داخل سوق الإسكان.
وخلص الفريق، في التقرير النهائي الذي أعدّه في يوليو/ تموز 2025، والذي اعتمد بنك إسرائيل توصياته، إلى أن المنظومة المصرفية تحول دون خفض المقاولين أسعار الشقق في مشاريعهم، وذلك استنادًا إلى أن عدد طلبات المقاولين المقدمة إلى البنوك لخفض أسعار الشقق في المشاريع كان محدودًا
شكاوى الجمهور في مجال القروض السكنية
شفافية حالة معالجة شكوى العميل عند تقديمها - تبيّن أنه على الرغم من وجود جدول زمني ملزم لمعالجة الشكوى، يقضي بأن يقدّم البنك التجاري رده خلال 45 يومًا، فإن آلية المعالجة المنقسمة بين المؤسسة المصرفية وهيئة الرقابة على البنوك لا يعرضها بنك إسرائيل للعميل بصورة واضحة ومثلى. ونتيجة لذلك، لا يعرف العميل فعليًا المرحلة التي وصلت إليها معالجة شكواه.
ويؤدي هذا الوضع إلى غموض في مسار المعالجة، وإلى حالة من عدم اليقين لدى مقدّم الشكوى بشأن المدة الإجمالية اللازمة لحل المشكلة والمراحل التي يتعين عليه المرور بها.
إتاحة ونشر معدلات الفائدة على القروض العقارية في موقع "خط المقارنة" - يشيد مكتب مراقب الدولة بالإجراءات التي اتخذها بنك إسرائيل لنشر المعلومات المقارنة بشأن المنتجات المالية وإتاحتها للجمهور عبر موقع "خط المقارنة"، ولا سيما نشر البيانات الشهرية المتعلقة بمتوسط معدلات الفائدة على القروض العقارية المخصصة لأغراض السكن، ابتداءً من يوليو/ تموز 2023.
ويتيح هذا النشر معلومات يمكن أن تساعد الجمهور على فهم منتج القرض العقاري والفروق في معدلات الفائدة بين مسارات القروض المختلفة.
القروض العقارية في المجتمع العربي
تعكس قضية السكن والائتمان السكني في المجتمع العربي إخفاقًا في السوق ناتجًا عن تضافر عوائق قانونية وتنظيمية، مثل تسجيل الأراضي، وخصائص ثقافية، من بينها البناء الذاتي، وفجوات في إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية.
وعلى الرغم من أن عددًا من القرارات الحكومية تناول مسألة تعزيز الشمول المالي للمجتمع العربي، وحدّد أهدافًا لمضاعفة نسبة الحاصلين على قروض عقارية وتقليص الفجوات في معدلات الفائدة، فإن التنفيذ الفعلي لهذه القرارات يعاني تأخيرات بيروقراطية.
ويصعّب غياب البيانات المحدّثة لدى بنك إسرائيل والجهات الأخرى المسؤولة عن إدارة اقتصاد إسرائيل، مثل وزارة المالية، فحص مدى فاعلية التدابير المتخذة.
وفي ظل غياب حلول ائتمانية منظّمة، تضطر أسر عربية إلى اللجوء إلى قنوات تمويل مكلفة ومحفوفة بالمخاطر، ما يفاقم الضائقة الاقتصادية ويهيئ بيئة خصبة لنمو الائتمان غير المصرفي غير الخاضع للرقابة.
ويؤدي ذلك إلى إلحاق ضرر بالغ بقدرة المواطنين العرب على بناء مساكن، بسبب عدم تمكّنهم من الحصول على قروض عقارية مصرفية. وقد يشجّع، في بعض الحالات، على الجريمة الاقتصادية، بسبب تورط جهات إجرامية في منح قروض غير مصرفية.
نشر بنك إسرائيل دراسة محدّثة بشأن القروض العقارية في المجتمع العربي
تبيّن أنه منذ نشر التقرير الأخير لهيئة الرقابة على البنوك عام 2022، والمتعلق ببيانات عام 2020، لم تنشر هيئة الرقابة على البنوك أو شعبة الأبحاث في بنك إسرائيل دراسة محدّثة بشأن نسبة القروض العقارية الممنوحة للمجتمع العربي من إجمالي القروض العقارية.
وقد حدث ذلك على الرغم من أهمية عرض هذه البيانات لغرض بلورة توصيات تتعلق بالسياسات الحكومية الخاصة بالمجتمع العربي.
البيانات المتعلقة بالمجتمع العربي لدى بنك إسرائيل
تبيّن أن بنك إسرائيل لا يحتفظ بالبيانات الأساسية اللازمة لبلورة سياسة تهدف إلى إتاحة الائتمان السكني للمجتمع العربي. كما تبيّن أن هيئة الرقابة على البنوك لا ترصد عدد مستشاري القروض العقارية الناطقين باللغة العربية في المنظومة المصرفية، ولا توزيع مكاتب أو نقاط خدمات القروض العقارية داخل البلدات العربية.
ويشكّل غياب هذه البيانات "منطقة عمياء" رقابية، تعيق فحص مدى فاعلية التدابير المتخذة لتحسين إتاحة الخدمات. وفضلًا عن ذلك، تشير البيانات المتوافرة إلى وجود فجوات في الإتاحة المباشرة للخدمات، إذ يستعين 73% من المقترضين في المجتمع العربي بمستشار قروض عقارية خارجي، مقارنة بنسبة 59% لدى مجمل السكان.
ويشير هذا المعطى إلى أن المنظومة المصرفية ليست مبسّطة أو متاحة بالقدر الكافي للعميل العربي، الأمر الذي يفرض عليه عبئًا ماليًا إضافيًا يتمثل في دفع أتعاب لمستشارين من القطاع الخاص.
لجوء المجتمع العربي إلى الائتمان غير المصرفي والقروض الاستهلاكية الجارية غير المخصصة للسكن
نظرًا إلى صعوبة الحصول على ائتمان سكني من البنوك، يضطر بعض العملاء في المجتمع العربي إلى الحصول على قروض استهلاكية جارية غير مخصصة للسكن، سواء من خلال المنظومة المصرفية أو شركات بطاقات الائتمان أو شركات الائتمان غير المصرفي.
وتُمنح هذه القروض بمعدلات فائدة أعلى من معدلات الفائدة على القروض السكنية.
وتجدر الإشارة إلى وجود فجوات بين نطاق معدلات الفائدة على الائتمان غير المصرفي، الذي يفوق نطاق معدلات الفائدة على الائتمان المصرفي.
فعلى سبيل المثال، يُمنح نحو 80% من تدفق الائتمان غير المصرفي ضمن نطاق فائدة يتراوح بين 5% و20%، مقارنة بمتوسط معدلات فائدة على القروض في المنظومة المصرفية تراوح بين نحو 9% و10% خلال عام 2024. ويرد تفصيل موسع في هذا الشأن في الباب الثالث أدناه.
معالجة مسألة عدم إتاحة القروض العقارية للمجتمع العربي
لا تزال هذه المسألة مطروحة أمام صنّاع القرار، وقد نوقشت على مر السنين في عدد من القرارات الحكومية وفرق العمل المختلفة.
وكان آخر هذه الفرق فريقًا برئاسة المحاسب العام، أُنشئ في مطلع عام 2022، إلا أنه لم ينشر استنتاجاته، الأمر الذي حال دون مناقشتها في الحكومة أيضًا.
وبناءً على ذلك، لا يجري حاليًا دفع هذه القضية قدمًا أو معالجتها من قبل الجهات الحكومية المختصة، وفقًا لما نص عليه قرار الحكومة.
القروض العقارية غير المصرفية
القرض العقاري غير المصرفي هو قرض عقاري تمنحه جهات مالية ليست بنوكًا، مثل مؤسسات الائتمان غير المصرفية والجهات المؤسسية.
الحصة السوقية المنخفضة للقروض العقارية غير المصرفية - على الرغم من الزيادة في عدد التراخيص الممنوحة للجهات غير المصرفية، لا تشكّل القروض العقارية التي تمنحها هذه الجهات سوى نحو 1% من حجم القروض العقارية التي تمنحها البنوك.
ووفقًا لبيانات سلطة سوق المال التي أُحيلت إلى مكتب مراقب الدولة، بلغ حجم القروض العقارية غير المصرفية في عام 2024 نحو 5.5 مليارات شيكل، في حين بلغ حجم القروض العقارية المصرفية نحو 587 مليار شيكل.
البيانات المتعلقة بسوق القروض العقارية غير المصرفية
تشمل البيانات المتوافرة لدى سلطة سوق المال مجمل الائتمان غير المصرفي، ولا تتوافر لديها بيانات تفصيلية ومنفصلة بشأن القروض العقارية غير المصرفية، مثل معدلات الفائدة أو نسبة عمليات إعادة تمويل القروض العقارية، على الرغم من أن هذا المجال جوهري ويختلف في طبيعته عن الائتمان الاستهلاكي.
نشر بيانات للجمهور بشأن القروض العقارية غير المصرفية
لا تنشر سلطة سوق المال بيانات بشأن السوق غير المصرفية في مجال القروض السكنية، باستثناء بيانات إجمالية عامة في مجالات محددة، وذلك ضمن تقرير يُنشر مرة واحدة سنويًا.
فعلى سبيل المثال، لا تنشر السلطة للجمهور بيانات عن تركيبات القروض العقارية الشائعة لدى مختلف الجهات غير المصرفية، أو متوسط معدلات الفائدة، أو معدلات الفائدة القصوى، أو التكلفة الإجمالية المتوقعة للفائدة، وهي التكلفة الإجمالية والفعلية للقرض، وفقًا لتقديرات تستند إلى توقعات التغيرات في معدلات الفائدة والتضخم.
بيانات شاملة بشأن سوق القروض العقارية بأكمله
تقتصر البيانات التي يعرضها بنك إسرائيل بشأن أرصدة ديون القروض العقارية للأسر على القروض المقدّمة من البنوك والجهات المؤسسية.
وبذلك، لا تتوافر لدى أي جهة رقابية مالية بيانات شاملة بشأن سوق القروض العقارية التي يمنحها جميع مقدّمي هذه القروض.
وتشهد ديون الأسر المترتبة على السكن اتجاهًا تصاعديًا، على خلفية ارتفاع أسعار الشقق وبيئة أسعار الفائدة.
وقد يؤدي غياب البيانات الشاملة إلى صعوبة تمكّن صنّاع القرار من تكوين صورة مالية كاملة بشأن التزامات الأسر المرتبطة بالسكن.
الشفافية في القروض العقارية غير المصرفية
خلافًا للمنظومة المصرفية، التي تخضع لتعليمات بنك إسرائيل ولواجب نشر جداول رسوم العمولات، يفتقر السوق غير المصرفي إلى مستوى ملائم من الشفافية بشأن عمولة فتح ملف القرض، إذ لا يوجد إلزام بنشر جدول للرسوم، كما هو مفروض على البنوك.
ولا يحصل كثير من المقترضين على معلومات مقارنة ومتاحة بشأن قيمة العمولات قبل تقديم طلب القرض.
وفضلًا عن ذلك، تُدرج عمولة فتح الملف في البنوك ضمن احتساب معدل الفائدة الفعلي المعروض على العميل، في حين لا تتوافر لدى كثير من الجهات غير المصرفية آلية موحّدة تمكّن المقترض من فهم أثر هذه العمولة، نظرًا إلى عدم وجود إلزام بعرض التكلفة الإجمالية للائتمان.
الرقابة على مستشاري القروض العقارية
وفقًا لتقديرات اتحاد مستشاري القروض العقارية، يتراوح عدد مستشاري القروض العقارية حاليًا بين 2,000 و2,500 مستشار. ووفقًا لبيانات بنك إسرائيل، يستعين 61% من الحاصلين على قروض عقارية حاليًا بخدمات مستشار للقروض العقارية.
وقد يؤدي الحصول على خدمات استشارية في مجال القروض العقارية من شخص لا يمتلك المؤهلات الملائمة إلى أضرار اقتصادية وقانونية وتنظيمية ذات تبعات كبيرة. كما قد تدفع الاستشارة غير المهنية العميل إلى اتخاذ قرارات خاطئة قد تكلّفه مئات آلاف الشواكل على امتداد فترة القرض العقاري.
الرقابة التنظيمية على مستشاري القروض العقارية
منذ عام 2017، أُثيرت الحاجة إلى تنظيم مجال مستشاري القروض العقارية. إلا أن أحدث مشروع قانون في هذا الشأن لم يتحول إلى تشريع نافذ.
وحتى موعد انتهاء التدقيق، لم تكن هناك أي جهة رقابية أو وزارة حكومية تتولى الإشراف على مستشاري القروض العقارية.
مكافآت مستشاري القروض العقارية مقابل تسويق القروض العقارية غير المصرفية
خلافًا لما هو متبع في سوق القروض العقارية المصرفية، يستند نموذج المكافآت الحالي الذي تعتمده الجهات المؤسسية ومقدّمو الائتمان غير المصرفي مع مستشاري القروض العقارية عند تسويق قرض عقاري غير مصرفي، إلى دفع عمولات دورية، وعمولات لمرة واحدة عند إتمام البيع أو بلوغ أهداف المبيعات، فضلًا عن الجوائز والهدايا.
ويثير هذا الأمر مخاوف من نشوء انحيازات وحوافز لا تتوافق بالضرورة مع مصلحة المستهلك، بل قد تدفع المستشار إلى تفضيل القروض العقارية غير المصرفية على القروض العقارية المصرفية.
معالجة الشكاوى المتعلقة بمستشاري القروض العقارية
في ظل عدم وجود جهة رقابية تشرف على مستشاري القروض العقارية، لا توجد حاليًا جهة محددة يمكن التوجّه إليها لتقديم الشكاوى المتعلقة بهم.
ونتيجة غياب جهة إشرافية، لا تُحال الشكاوى المتعلقة بمستشاري القروض العقارية، في كثير من الحالات، إلى أي جهة إنفاذ، ولا تتولى أي جهة معالجتها فعليًا.
إن القرض العقاري ليس مجرد منتج مصرفي، بل هو ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي للأسرة في إسرائيل. وقد قرر مراقب الدولة، متنياهو إنجلمان، أنه يتعين على بنك إسرائيل، بالتعاون مع سلطة سوق المال، ضمان إدارة هذا السوق بشفافية وإنصاف وتحت رقابة ملائمة، مع تشجيع المنافسة من جهة، والحفاظ على استقرار المنظومة المالية من جهة أخرى.
قضايا في مجال حماية المستهلك – تدقيق متابعة
خلال الفترة من يوليو/ تموز إلى ديسمبر/ كانون الأول 2025، وهي فترة التدقيق، فحص مكتب مراقب الدولة الإجراءات التي اتخذتها الوزارات الحكومية والجهات الأخرى في مجال حماية المستهلك، وذلك في إطار تدقيق المتابعة.
وركّز التدقيق على الموضوعات التي تناولها التقرير السابق، وعلى الفجوة بين النتائج التي وردت فيه والوضع القائم حاليًا.
وأُجري تدقيق المتابعة في سلطة حماية المستهلك، والمجلس الإسرائيلي للاستهلاك، المشار إليه فيما يلي بـ"مجلس الاستهلاك"، ووزارة الاقتصاد، وقسم الميزانيات في وزارة المالية، وبنك إسرائيل.
كما أُجريت فحوص تكميلية في وزارة العدل، وسلطة التنفيذ والجباية، ووزارة المساواة الاجتماعية، ووزارة الزراعة والأمن الغذائي، ووزارة الطاقة، وسلطة الشركات الحكومية.
تخصيص الموارد لنشاط سلطة حماية المستهلك وعمل مجلس الاستهلاك
أدّت نية وزارة الاقتصاد وخطواتها الرامية إلى دمج سلطة حماية المستهلك مع مجلس الاستهلاك، بهدف تحسين معالجة القضايا المتعلقة بحماية المستهلك، إلى جانب إطالة أمد هذه العملية وإجراء تخفيضات شاملة في ميزانيات الوزارات الحكومية والهيئات التابعة لها، إلى المساس بالأداء السليم لكل من سلطة حماية المستهلك ومجلس الاستهلاك.
وقد خُفّضت ميزانيتا سلطة حماية المستهلك ومجلس الاستهلاك بصورة ملحوظة، ما يمسّ بقدرتهما على أداء مهامهما بفاعلية ووفقًا للأهداف التي أُنشئا من أجلها.
وفضلًا عن ذلك، يبرز تراجع فعلي في نشاط مجلس الاستهلاك نتيجة تقليص موارده، وعدم تعيين أعضاء في مجلس إدارته، وعدم شغل مناصب إدارية رئيسية فيه.
وقد يحول هذا الوضع، من بين أمور أخرى، دون معالجة أوجه القصور التي أشار إليها تقرير التدقيق السابق الصادر عن مكتب مراقب الدولة.
نشاط سلطة حماية المستهلك
إنفاذ سلطة حماية المستهلك – أدوات الإنفاذ الجنائي - أظهر التدقيق السابق أن سلطة حماية المستهلك لا تستخدم أدوات الإنفاذ الجنائي إلا على نطاق محدود، وأن عدد ملفات الإنفاذ الجنائي التي فُتحت خلال عامي 2020 و2021 لم يتجاوز ثلاثة ملفات، وذلك، من بين أسباب أخرى، بسبب نقص الصلاحيات اللازمة لديها. وتبيّن في تدقيق المتابعة أن هذا القصور عولج بدرجة محدودة.
فعلى الرغم من منح السلطة صلاحيات إضافية في إطار التعديل رقم 68، ظلّ عدد ملفات الإنفاذ الجنائي التي فُتحت خلال الأعوام 2022–2025 منخفضًا، بل انخفض في المتوسط مقارنة بفترة التدقيق السابقة.
فقد فُتح ملف واحد خلال عامي 2024 و2025، مقارنة بثلاثة ملفات خلال عامي 2022 و2023، وذلك على الرغم من أن عدد الشكاوى خلال عامي 2022 و2023 بلغ نحو 103 آلاف شكوى.
وتجدر الإشارة إلى أن سلطة حماية المستهلك تعمل بالتعاون مع وزارة العدل على توسيع صلاحياتها في مجال الإنفاذ الجنائي. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إدخال تعديلات تشريعية تمنح السلطة صلاحيات إضافية لم تُمنح لها حتى الآن، مثل صلاحية تفتيش المواد المحوسبة والحصول على سجلات بيانات الاتصالات.
إنفاذ سلطة حماية المستهلك – أدوات الإنفاذ الإداري
أظهر التدقيق السابق أن حجم إجراءات الإنفاذ التي نفّذتها سلطة حماية المستهلك انخفض خلال الأعوام 2018–2021 بنحو 50%، ليصل إلى 514 ملف إنفاذ.
كما بلغ عدد المصالح التجارية التي زارتها السلطة 2,664 مصلحة، أي نحو 0.5% فقط من إجمالي المصالح التجارية في إسرائيل. وتبيّن في تدقيق المتابعة أن هذا القصور عولج بدرجة محدودة.
فقد انخفض عدد ملفات الإنفاذ خلال الأعوام 2022–2024 بنسبة إضافية بلغت نحو 25%، ليصل إلى 386 ملفًا في عام 2024. ومع ذلك، ارتفع عدد الزيارات إلى المصالح التجارية خلال الفترة نفسها، ليصل إلى 3,040 زيارة في عام 2024.
حجم العقوبات المالية والجباية التي تنفّذتها سلطة حماية المستهلك
أظهر التدقيق السابق أن القيمة الإجمالية للعقوبات المالية القابلة للتحصيل، التي فُرضت على أصحاب المصالح التجارية خلال الفترة التي شملها الفحص، أي الأعوام 2018–2021، بلغت بعد التخفيض نحو 119 مليون شيكل. ولم تتجاوز نسبة المبالغ التي جرى تحصيلها من هذه العقوبات 31%، أي نحو 37 مليون شيكل.
وتبيّن في تدقيق المتابعة أن هذا القصور لم يُعالج.
فقد أظهر التدقيق أن قيمة العقوبات القابلة للتحصيل التي فُرضت على أصحاب المصالح التجارية خلال الأعوام 2022–2025 انخفضت بصورة كبيرة، وبنسبة تقارب 70% مقارنة بالفترة التي تناولها التقرير السابق، وبلغت بعد التخفيض نحو 37 مليون شيكل.
ولم تتجاوز نسبة المبالغ التي جرى تحصيلها من هذا المبلغ 22%، أي نحو 8 ملايين شيكل فقط. ويمسّ انخفاض معدل الجباية بفاعلية الردع تجاه المصالح التجارية التي تنتهك أحكام قانون حماية المستهلك، وقد يؤثر كذلك في كفاءة عمل السلطة.
نطاق إنفاذ سلطة حماية المستهلك
أظهر التدقيق السابق أن سلطة حماية المستهلك ركّزت نشاطها الإنفاذي على سبعة قطاعات فقط من أصل 146 قطاعًا خاضعًا لرقابتها، أي ما نسبته 5%.
وتبيّن في تدقيق المتابعة أن هذا القصور عولج بدرجة محدودة، إذ ركّزت السلطة في عام 2025 على 12 قطاعًا فقط من أصل 146 قطاعًا خاضعًا لرقابتها، أي ما نسبته 8%.
كما تبيّن أن السلطة لم تُجرِ عمليات تدقيق مركّزة في قطاع التجارة الإلكترونية، وأن عدد الإجراءات التي اتُّخذت في هذا المجال انخفض خلال الأعوام 2022–2024 من 46 إجراءً إلى 13 إجراءً فقط.
وقد حدث ذلك على الرغم من أن قطاع التجارة الإلكترونية شهد خلال الفترة نفسها ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الشكاوى، بنسبة تقارب 86%، ليبلغ عددها 11,080 شكوى في عام 2024.
معالجة سلطة حماية المستهلك لشكاوى المستهلكين
أظهر التدقيق السابق أن سلطة حماية المستهلك لا تعالج الشكاوى الفردية للمستهلكين المتضررين، ولا تساعدهم على استرداد أموالهم.
وتبيّن في تدقيق المتابعة أن هذا القصور عولج بدرجة محدودة.
فقد اتخذت سلطة حماية المستهلك إجراءات تهدف إلى الوصول إلى الفئات السكانية الشابة. ومع ذلك، لا يزال مجال معالجة شكاوى الجمهور في السلطة يشوبه القصور، إذ لم تُبلور آلية لمعالجة الشكاوى الفردية للمستهلكين، بما في ذلك توفير أدوات تتيح العمل على إعادة أموالهم إليهم.
وقد حدث ذلك على الرغم من تضاعف عدد الشكاوى بين عامي 2022 و2024، من 22,074 شكوى إلى 44,612 شكوى.
ولا تزال السلطة لا تعالج الشكاوى الفردية، ولا تساعد المستهلكين المتضررين على استرداد أموالهم.
اللجنة الاستشارية لسلطة حماية المستهلك
أظهر التدقيق السابق أن اللجنة الاستشارية توقفت عن ممارسة نشاطها في عام 2020، وأنه حتى موعد انتهاء التدقيق السابق لم يُعيَّن رئيس للجنة، ولم يُعيَّن أعضاء جدد فيها. وتبيّن في تدقيق المتابعة أن هذا القصور لم يُعالج.
فحتى موعد انتهاء تدقيق المتابعة، لم يُعيّن وزير الاقتصاد، بموافقة وزير المالية، لجنة استشارية لسلطة حماية المستهلك.
مجلس إدارة المجلس الإسرائيلي للاستهلاك
أظهر التدقيق السابق أنه خلال نحو ثلث الفترة الممتدة من عام 2015 إلى عام 2021، لم يتوافر في مجلس الإدارة النصاب القانوني اللازم لانعقاده.
وتبيّن في تدقيق المتابعة أن هذا القصور لم يُعالج.
فحتى سبتمبر/أيلول 2025، لم يتوافر النصاب القانوني في مجلس إدارة المجلس، إذ لم يكن يشغل عضويته سوى ثلاثة أعضاء، تنتهي مدة ولايتهم خلال عامي 2026 و2027.
ويؤدي عدم تعيين أعضاء في مجلس الإدارة على مدار فترة طويلة، بسبب نية وزير الاقتصاد دمج سلطة حماية المستهلك مع المجلس، وهي نية لم تُنفّذ حتى الآن، إلى المساس بأداء المجلس وبقدرته على تنفيذ مهمته المنصوص عليها في قانون المجلس، والمتمثلة في العمل لما فيه مصلحة المستهلك.
مساعدة المستهلكين على ممارسة حقوقهم
مدى رضا الجمهور عن نشاط المجلس الإسرائيلي للاستهلاك وسلطة حماية المستهلك - أظهر التدقيق السابق أن مستوى رضا 6,000 شخص ممن توجّهوا إلى المجلس خلال عام 2021 بلغ 2.9 من أصل 5، وهو ما قد يدل على مستوى رضا منخفض.
وتبيّن في تدقيق المتابعة أن هذا القصور لم يُعالج.
ووفقًا لبيانات المجلس الإسرائيلي للاستهلاك، بقي متوسط مستوى رضا المستهلكين عن معالجة شكاواهم عند 2.9 من أصل 5.
كما انخفض تقييم رضا المستهلكين عن أداء المجلس على موقع "غوغل" من 2.2 نجمة من أصل 5 في عام 2022 إلى 1.5 نجمة من أصل 5 حتى موعد انتهاء التدقيق.
ولا يتيح تقليص ميزانية المجلس خلال السنوات الأخيرة له توظيف عاملين جدد في قسم معالجة شكاوى الجمهور، ما يؤدي إلى تأخير معالجة الشكاوى.
مدة معالجة شكاوى الجمهور في المجلس الإسرائيلي للاستهلاك
أظهر التدقيق السابق أن متوسط مدة معالجة الشكاوى بلغ 80 يومًا. وتبيّن في تدقيق المتابعة أن هذا القصور لم يُعالج، بل إن الوضع ازداد سوءًا.
فبسبب النقص في عدد العاملين في قسم معالجة شكاوى الجمهور، وعدم وجود ميزانية لتوظيف قوى عاملة إضافية، ارتفعت مدة معالجة المجلس للشكاوى خلال الأعوام 2022–2025 إلى 109 أيام، وبلغت في عام 2025 نحو 135 يومًا.
وأدى ذلك إلى المساس بمعالجة شكاوى الجمهور، التي تُعدّ أحد الأهداف المركزية للمجلس الإسرائيلي للاستهلاك وعنصرًا مهمًا في مستوى ثقة الجمهور به.
كما أثّرت المدة الطويلة لمعالجة الشكاوى سلبًا في المبالغ المالية التي استعادها المستهلكون نتيجة تدخل المجلس ومعالجته لشكاواهم.
استدعاء المنتجات
أظهر التدقيق السابق أنه لا يوجد في إسرائيل إجراء منظّم لاستدعاء المنتجات يحدد القواعد والمراحل الأساسية لجمع المنتجات ومعالجتها، على غرار ما هو معمول به وفق المعيار الدولي رقم 10393.
كما لا توجد تعليمات موحّدة بشأن استدعاء أنواع المنتجات المختلفة، ولا توجد منظومة تنظيمية تُلزم بتقديم تعويض أو وسيلة انتصاف عند استدعاء منتج، كما أن صاحب المصلحة التجارية غير ملزم بتعويض المستهلك، ولا توجد آلية منظّمة لجمع المنتجات من المستهلكين.
وتبيّن كذلك أن المسؤول عن المواصفات يستخدم صلاحياته القانونية للكشف عن المنتجات الخطرة التي يسري عليها معيار رسمي.
غير أنه بالنسبة إلى المنتجات المتداولة في السوق التي لا يسري عليها معيار رسمي، لا يملك المسؤول صلاحية إلزام المورد بتنفيذ عملية استدعاء، كما لا ينشر معلومات عنها في موقع وزارة الاقتصاد.
كذلك، لا يُلزم المورد بإبلاغ المسؤول عن المواصفات بشأن هذه المنتجات، ولا توجد جهة تتأكد من وقف تسويقها أو جمعها وإتلافها أو إعادتها إلى الشركة المصنّعة.
إضافة إلى ذلك، تبيّن أن موقع وزارة الاقتصاد يتضمن نقصًا في إعلانات استدعاء المنتجات المنشورة باللغة العربية. وتبيّن في تدقيق المتابعة أن هذا القصور عولج بدرجة محدودة.
فقد اتضح أن وزارة الاقتصاد لم تعمل على تطوير منظومة تنظيمية شاملة بشأن استدعاء المنتجات التي لا يسري عليها معيار رسمي. كما تبيّن استمرار النقص في إعلانات استدعاء المنتجات باللغة العربية، إذ نُشر 48 إعلانًا بالعربية مقابل 106 إعلانات بالعبرية.
واجب عرض السعر
أظهر التدقيق السابق أن سلطة حماية المستهلك فرضت، خلال الأعوام 2018–2020، ما معدله 25 عقوبة مالية سنويًا بسبب مخالفة أحكام القانون المتعلقة بوضع علامات الأسعار.
وتبيّن في تدقيق المتابعة أن هذا القصور عولج بدرجة كبيرة.
فخلال الأعوام 2021–2024، فرضت سلطة حماية المستهلك ما معدله 31 عقوبة مالية سنويًا بسبب مخالفات تتعلق بعرض الأسعار، بزيادة قدرها 24% مقارنة بالأعوام 2018–2020.
وفي عام 2025، فرضت السلطة 54 عقوبة مالية بسبب مخالفة أحكام القانون المتعلقة بوضع علامات الأسعار، بزيادة قدرها 120% مقارنة بالأعوام 2018–2020. كما اتُخذت إجراءات لتعزيز الإنفاذ، من خلال منح مفتشي وزارة الاقتصاد الصلاحيات اللازمة.
تنظيم عدّادات المياه
خلال الفترة من أغسطس/ آب 2024 إلى مارس/ آذار 2025، وهو موعد انتهاء التدقيق، فحص مكتب مراقب الدولة الإجراءات التنظيمية والتعليمات التي أصدرتها سلطة المياه، ومعهد المواصفات الإسرائيلي، وسلطة المنافسة إلى جهات مختلفة، من بينها مزوّدو المياه وشركات عدّادات المياه، وذلك بهدف ضمان موثوقية القياسات التي تُجرى بواسطة عدّادات المياه، والحد من تركز السوق في هذا المجال.
كما أُجريت فحوص تكميلية لدى 56 شركة مياه، وفي شركات متخصصة في تصنيع عدّادات المياه واستيرادها، بهدف عرض صورة محدّثة عن واقع سوق عدّادات المياه في إسرائيل.
وأُجريت فحوص تكميلية أيضًا في سلطة اعتماد المختبرات، وفي ثلاثة مختبرات معتمدة لفحص عدّادات المياه.
إجراءات اعتماد نموذج عدّاد مياه من قبل سلطة المياه
تقدّم شركات عدّادات المياه طلبات اعتماد نماذج العدّادات إلى سلطة المياه بواسطة البريد الإلكتروني، باستخدام نماذج قديمة غير رقمية. كذلك، لا يوجد توثيق منظّم لإجراءات اعتماد النماذج وملفات المنتجات، وتواجه سلطة المياه صعوبة في تتبّع المستندات التي أُرسلت إليها.
وأظهر التدقيق أن المدة اللازمة للحصول على اعتماد نموذج من سلطة المياه طويلة؛ إذ إن 96% من اعتمادات النماذج التي شملتها العيّنة خلال الأعوام 2017–2021، و67% من الاعتمادات التي شملتها العينة خلال الأعوام 2022–2025، صدرت بعد مرور أكثر من 45 يومًا. كما تبيّن أن متوسط المدة اللازمة لاعتماد نموذج عدّاد مياه تجاوز ثمانية أشهر.
وبلغت المدة التي احتاجتها سلطة المياه لاعتماد ثلاثة أنواع مختلفة من نماذج عدّادات المياه أكثر من عامين، أي ما يزيد على 26 شهرًا.
وتجدر الإشارة إلى أن مقارنة أُجريت مع دول أوروبية وأستراليا والولايات المتحدة أظهرت، وفقًا لما أفاد به المسوّقون، أن اعتماد نموذج عدّاد المياه في هذه الدول يتم خلال شهرين، وفي الحالات الاستثنائية خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر.
وقبل نشر اعتماد النموذج للجمهور، لا يتلقى مسوّقو عدّادات المياه من السلطة تحديثًا بشأن حالة طلبهم أو مضمون الاعتماد بصيغته المتوقعة للنشر، خلافًا لهيئات التصديق في أوروبا، التي تزوّد مقدّم الطلب بمسودة اعتماد النموذج، متضمنة بيانات عدّاد المياه، قبل نشرها للجمهور.
وتؤدي هذه الآلية المطوّلة وغير المنظّمة لمعالجة طلبات اعتماد النماذج لدى سلطة المياه إلى الإضرار بمسوّقي عدّادات المياه الراغبين في تسويق منتجاتهم والمشاركة في مناقصات مزوّدي المياه، كما قد تؤدي إلى كشف أسرارهم التجارية.
نشاط معهد المواصفات الإسرائيلي في فحص عدّادات المياه
تبيّن أن معهد المواصفات يستطيع إجراء الفحص الكامل لبندين فقط، والفحص الجزئي لثلاثة بنود أخرى، من أصل خمسة بنود فحص يتضمنها المعيار.
ولا يمتلك المعهد القدرة على إجراء اختبارات تتعلق بالتشويشات الكهربائية، والكهرباء الساكنة، والحقول المغناطيسية، والاهتزازات الميكانيكية، وغيرها.
وترتبط الاختبارات الواردة في البنود التي لا يمتلك معهد المواصفات القدرة التقنية على تنفيذها بعوامل تؤثر، في دقة القياس وفي المبالغ التي يُلزم المستهلك بدفعها مقابل استهلاك المياه.
وفضلًا عن ذلك، لا تشمل الإجراءات التي ينفذها معهد المواصفات لمنح علامة المطابقة جميع الجوانب ذات الصلة بامتثال عدّادات المياه للمعيار، كما أنها لا تتيح إجراء رقابة فعّالة ومشددة بالقدر اللازم لمنح عدّاد المياه العلامة الرسمية لمعهد المواصفات.
ويُجري معهد المواصفات بصورة دورية الاختبارات الأربعة إلى الستة نفسها، ولا يجري اختبارات مثل دقة القياس عند التدفق العكسي، أو أثر التشويشات الميكانيكية في دقة القياس؛ ولذلك قد تكون الاختبارات التي ينفذها غير فعّالة.
وبناءً على ذلك، فإن علامة المطابقة التي يمنحها معهد المواصفات لعدّادات المياه، والتي يُفترض أن تعكس مستوى مرتفعًا من الموثوقية والجودة، تُمنح عمليًا من دون الاستناد إلى اختبارات شاملة ورقابة فعّالة ومشددة.
وقد يؤدي ذلك إلى تضليل المستهلكين بشأن موثوقية القياسات التي تُجرى بواسطة عدّاد المياه.
فريق العمل التابع لسلطة المياه
في أعقاب شكاوى وردت من مستهلكين وممثلين عن الجمهور ووسائل الإعلام، بشأن عدم تعبير عدّادات المياه المستخدمة لقياس الاستهلاك المنزلي بصورة صحيحة عن استهلاك المستهلكين الفعلي للمياه، شكّلت سلطة المياه فريق عمل لفحص الموضوع، نشر تقريره في مارس/ آذار 2022.
تبيّن أن فريق العمل الذي عيّنته سلطة المياه في ديسمبر/ كانون الأول 2020 فحص خلال عام 2021 نحو عشر شكاوى فقط في منازل المستهلكين بشأن استهلاك غير اعتيادي للمياه.
وفحص الفريق عدّادات مياه ميكانيكية وعدّاد مياه واحدًا يعمل بتقنية الموجات فوق الصوتية، تابعًا لأحد المسوّقين، على الرغم من ورود شكاوى بشأن عدّادات مياه تعمل بالموجات فوق الصوتية تابعة لمسوّقين آخرين.
كما تبيّن أن سلطة المياه نشرت التقرير وجزءًا من ملاحقه للجمهور، لكنها لم تنشر معلومات عن عدّادات المياه التي فحصها فريق العمل، بما في ذلك اسم الشركة، وآلية التشغيل، والطراز، رغم أن نشر هذه المعلومات كان من شأنه تعزيز الشفافية وثقة الجمهور بالسلطة وبمزوّدي المياه.
وعلى الرغم من نشر تقرير فريق العمل واستنتاجاته في مارس/ آذار 2022، فإنه حتى يناير/ كانون الثاني 2025 لم تكن سلطة المياه قد نفّذت سبع توصيات من أصل 17 توصية، أي ما نسبته 41%.
وشملت التوصيات التي لم تُنفّذ: نشر مواصفات لفحص عدّادات المياه وتركيبها، وتطوير اختبارات لفحص دقة قياس عدّادات المياه من دون تفكيكها، وتحسين متابعة أداء عدّادات المياه التي تعمل بتقنيات مختلفة.
إضافة إلى ذلك، أُدرجت التوصيات التي نُفّذت ضمن تعديل لقواعد قياس المياه، غير أن سلطة المياه لا تطبّق بعض هذه القواعد ولا تنفّذها، مثل تركيب عدّادات المياه وفق وضع القياس "الصافي"، وإجراء فحوص عيّنية للعدّادات.
وفي ضوء هذا الوضع، يُحتمل أن يكون بعض مزوّدي المياه لا يطبّقون قواعد قياس المياه تطبيقًا كاملًا، الأمر الذي قد يمسّ بجودة الخدمة المقدّمة للمستهلك وبثقة الجمهور، وقد يؤدي أيضًا إلى زيادة التكاليف التي يتحملها مستهلكو المياه.
مواصفات فحص عدّادات المياه وتركيبها
تبيّن أنه حتى موعد انتهاء التدقيق، وبعد مرور نحو ثلاث سنوات على نشر قواعد قياس المياه في يونيو/ حزيران 2022، لم تنشر سلطة المياه مواصفات للمتطلبات الفنية المتعلقة بكيفية فحص عدّادات المياه، ولا مواصفات للمتطلبات الفنية المتعلقة بتركيبها. وفي غياب هذه المواصفات، لا يستطيع القائمون على تركيب عدّادات المياه وفحصها التأكد من تنفيذ عمليات التركيب والفحص وفقًا لقواعد قياس المياه.
ونظرًا إلى عدم إنفاذ هذه القواعد وعدم وجود مواصفات إرشادية في هذا المجال، يسود تخوّف من عدم توحيد طرق فحص عدّادات المياه وتركيبها.
وبناءً على ذلك، قد يُجري كل مختبر فحوص عدّادات المياه بطريقة مختلفة، كما قد يركّبها مزوّدو المياه بطرق مختلفة، الأمر الذي قد يؤثر، من بين أمور أخرى، في قياس استهلاك المياه.
وضع القياس "الصافي"
تبيّن أن بعض مزوّدي المياه لا يدركون وجود أوضاع قياس مختلفة في بعض عدّادات المياه، وهي وضع القياس "الصافي" ووضع القياس "الأمامي (Forward)"، ولا يفحصون وضع القياس في العدّادات المركّبة في منازل المستهلكين.
كما تبيّن أن أحد مزوّدي المياه في شمال البلاد أجرى فحصًا بشأن فرض رسوم زائدة، واكتشف أن عدّادات مياه تابعة لشركة معينة رُكّبت وفق وضع القياس "الأمامي"، من دون وجود آلية لمنع التدفق العكسي. وقد يؤدي هذا الوضع إلى فرض رسوم مقابل كميات من المياه لم تُستهلك فعليًا.
وعلى الرغم من أن سلطة المياه تُلزم مزوّدي المياه، بموجب قواعد قياس المياه، بتركيب العدّادات وفق وضع القياس "الصافي"، فإنها لا تجري فحوصًا أو عمليات تدقيق لدى مزوّدي المياه بشأن هذا الموضوع.
الفحص الإحصائي لسلامة عدّادات المياه
تبيّن أن 80% من شركات المياه التي شملتها عينة التدقيق، أي 43 شركة من أصل 54، لا تجري فحوصًا عيّنية لعدّادات المياه عند تسلّمها، خلافًا لقواعد قياس المياه التي وضعتها سلطة المياه.
وقد يؤدي ذلك إلى قيام مزوّدي المياه بتركيب عدّادات معطّلة تستلزم استبدالها لاحقًا، وإعادة مبالغ إلى المستهلكين إذا تبيّن وجود رسوم غير اعتيادية مقابل استهلاك المياه. وقد يزيد هذا الوضع تكاليف مزوّدي المياه، الذين قد يحملون بدورهم هذه التكاليف لمستهلكي المياه.
كما تبيّن أن سلطة المياه لم تتحقق من إجراء شركات المياه الفحوص العيّنية وفقًا لما يقتضيه المعيار، ولا تعمل على إنفاذ القواعد أو اتخاذ إجراءات تضمن تطبيق أحكام قياس المياه المتعلقة بفحص دقة القياس فور تسلّم مزوّدي المياه للعدّادات أو في موعد قريب من ذلك.
الفحص التحكيمي – فحص عدّاد المياه بناءً على طلب المستهلك
يحق للمستهلك أن يطلب من مزوّد المياه فحص عدّاد المياه في مختبر معتمد. ويهدف الفحص التحكيمي إلى التحقق من دقة عدّاد المياه وموثوقية القياسات التي يجريها.
تبيّن من الفحوص التحكيمية التي أُرسلت إليها عدّادات المياه المشتبه في وجود خلل فيها أن 18% من العدّادات التي فُحصت خلال الأعوام 2019–2024 لم تكن سليمة، أي 4,992 عدّادًا من أصل 28,014 عدّاد مياه.
وقد أُجريت غالبية الفحوص التحكيمية في مختبرين فقط من أصل 13 مختبرًا قائمًا. ويثير هذا المعطى مخاوف من عدم وجود منافسة كافية بين المختبرات، الأمر الذي قد يؤدي إلى خروج المختبرات التي تُجرى فيها أعداد محدودة من الفحوص من السوق. كما قد يؤدي غياب المنافسة إلى ارتفاع أسعار الفحوص التي يتحملها مزوّدو المياه، وإلى تدني جودة الخدمات المقدّمة في المختبرات.
وتبيّن أيضًا أن بعض عدّادات المياه تُرسل للفحص في مختبرات تابعة لمصنّعي عدّادات المياه. وقد يؤدي ذلك إلى تضارب في المصالح إذا كانت الشركة تفحص العدّادات التي تصنّعها بنفسها، أو تفحص عدّادات شركات منافسة، كما قد يمسّ بموثوقية نتائج الفحوص.
وتبيّن أنه عند إجراء الفحص التحكيمي لعدّادات المياه في المختبرات، تُفحص العدّادات وفق أربعة معدلات تدفق فقط وفي ظروف مختبرية. ولا تُفحص العدّادات في الظروف الميدانية، ولا تُجرى عليها اختبارات إضافية، مثل اختبارات تغير درجات الحرارة، والتشويشات الكهربائية، والاهتزازات الميكانيكية، والتشويشات المغناطيسية، وغيرها.
وقد يعمل عدّاد المياه بصورة مختلفة في الظروف الميدانية مقارنة بالظروف المختبرية. كما يمكن لعوامل إضافية، مثل عكارة المياه، وتغير درجات الحرارة، والتشويشات الكهربائية، والاهتزازات الميكانيكية، والتشويشات المغناطيسية، أن تؤثر في دقة القياس.
الاتصال والتحكم عن بُعد
يتّضح من الشكاوى التي وصلت إلى فريق مكتب مراقب الدولة أنه قد توجد نماذج من عدّادات المياه تتيح التحكم فيها عن بُعد وتحديث معايير تؤثر في دقة القياس أو في توثيقه، على الرغم من أن ذلك محظور وفقًا للمعيار. وقد يؤدي تحديث المعايير في عدّاد المياه إلى المساس بموثوقية القياس، وإحداث ثغرة أمنية في العدّاد، واستخدامه لتنفيذ عمليات احتيال وخداع.
استدعاء عدّاد المياه لاستبداله أو إصلاحه
وفقًا لقواعد قياس المياه، يحق لمدير سلطة المياه استخدام صلاحياته للكشف عن عدّادات المياه المعطّلة، والمطالبة بوقف تسويقها وتركيبها، وجمعها أو إرسالها للإصلاح.
وأظهر التدقيق أنه لا توجد في إسرائيل إجراءات منظّمة لاستدعاء عدّادات المياه أو استبدالها أو إصلاحها، تحدد الخطوات والمراحل الأساسية اللازمة لمعالجتها، على غرار ما هو معمول به في التوجيه الأوروبي.
كما لا توجد في إسرائيل منظومة تنظيمية تُلزم بتقديم تعويض أو وسيلة انتصاف لمستهلكي المياه عند استدعاء العدّادات، ولا توجد رقابة على عملية الاستدعاء أو فاعليتها أو نسبة العدّادات التي سُوّقت للمستهلكين ثم جُمعت لإصلاحها أو أُتلفت.
وتبيّن كذلك أن سلطة المياه لا تنشر للجمهور إعلانات استدعاء عدّادات المياه بغرض استبدالها أو إصلاحها، ولذلك لا يستطيع المستهلكون فحص فواتير المياه الخاصة بهم والمطالبة بالتعويض في حال وجود استهلاك غير اعتيادي.
كما تبيّن أن سلطة المياه لم توجّه مزوّدي المياه إلى فحص رسوم استهلاك المستهلكين بصورة استباقية، ولم توجّه، عند الحاجة، مسوّقي عدّادات المياه ومورّديها إلى فحص إمكانية تعويض المستهلكين عن المبالغ الزائدة التي جُبيت منهم.
شركات المياه
تبيّن أن سلطة المياه لا تمتلك معلومات دورية ومحدّثة بشأن عدد عدّادات المياه المركّبة لدى مستهلكي مختلف مزوّدي المياه، ولا سيما شركات المياه، أو بشأن أنواع هذه العدّادات، مثل العدّادات التي تعمل بالموجات فوق الصوتية، والعدّادات الميكانيكية، والعدّادات الملائمة لأحكام الشريعة اليهودية، على الرغم من أن مزوّدي المياه يحتفظون بهذه المعلومات.
معالجة شكاوى المستهلكين
خلال الأعوام 2019- 2024، تلقت سلطة المياه نحو 60 ألف شكوى من مستهلكي المياه. تبيّن منها أن سلطة المياه لا تجمع شكاوى المستهلكين الواردة إلى شركات المياه.
ويُعد جمع الشكاوى من شركات المياه وتركيزها أمرًا مهمًا لتكوين صورة شاملة عن مستوى الخدمات التي تقدمها هذه الشركات. كما يمكن من خلال تحليل الشكاوى التحقق مما إذا كانت شركات المياه تعمل وفقًا لأحكام القانون، والكشف عن المشكلات المتكررة في نشاطها، والعمل على تحسين خدماتها.
وتبيّن أن عددًا كبيرًا من الشكاوى يصل إلى سلطة المياه عبر الهاتف، إذ بلغ عددها 34,989 شكوى خلال الأعوام 2019–2024، أو عبر البريد الإلكتروني، إذ بلغ عددها 11,342 شكوى خلال الفترة نفسها، وليس بواسطة النموذج الإلكتروني، الذي استُخدم لتقديم 9,584 شكوى خلال هذه الأعوام.
كما تبيّن أن شكاوى كثيرة تصل إلى سلطة المياه بدلًا من تقديمها إلى مزوّدي المياه، فتطلب السلطة من مقدّميها تقديم شكوى جديدة لدى مزوّد المياه. ولا تحيل السلطة الشكاوى بنفسها إلى مزوّدي المياه، ولا تتابع ما إذا كان مقدّمو الشكاوى قد تلقوا ردًا منهم.
كذلك، لا تفحص سلطة المياه الشكاوى بصورة شاملة للكشف عن مشكلات متكررة أو واسعة النطاق في نماذج محددة من عدّادات المياه، إذ تبقى الشكاوى لدى مزوّدي المياه ولا تصل إلى السلطة.
ووفقًا لبيانات سلطة المياه، لم يُعترف خلال الأعوام 2019–2024 سوى بـ104 شكاوى مبررة بشأن الاستهلاك غير الاعتيادي، أي نحو 1% فقط، من أصل 5,824 شكوى قُدّمت في هذا الموضوع.
فقد رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك صفة "التريليونير" بعد تراجع حاد في أسهم شركة سبيس إكس عقب موجة صعود قوية فور طرحها العام الأولي، بحسب تقرير لموقع "بزنس...
أعلن تطبيق "إنستغرام" توسيع خدماته على أجهزة التلفزيون الذكية في الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز...
أعلنت شركة سامسونغ تطوير جيل جديد من وحدات التخزين المحمولة "UFS 5.0"، بسرعات نقل بيانات تصل إلى 10.8 غيغابت في...
تكبد مؤسس شركة "ميتا"، مارك زوكربيرغ، خسائر كبيرة في ثروته منذ بداية عام 2026، بعدما تراجع سهم الشركة ليصبح...
"المقاعد الخلفية للمرأة": هل تبخرت الشعارات مع انتهاء التمويل؟يزيد دهامشةلطالما...
في رده على نية رئيس لجنة التربية والتعليم في الكنيست، تسفي سوكوت، القيام بزيارة...
فقد رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك صفة "التريليونير" بعد تراجع حاد في أسهم شركة سبيس إكس عقب موجة صعود قوية فور طرحها العام الأولي، بحسب تقرير لموقع "بزنس...
أعلن تطبيق "إنستغرام" توسيع خدماته على أجهزة التلفزيون الذكية في الولايات...
أعلنت شركة سامسونغ تطوير جيل جديد من وحدات التخزين المحمولة "UFS 5.0"، بسرعات نقل...
تكبد مؤسس شركة "ميتا"، مارك زوكربيرغ، خسائر كبيرة في ثروته منذ بداية عام 2026، بعدما...