اغلاق
شعار موقع وازكام

قراءة تحليلية: كيف يكرّس "معسكر التغيير" الانقلاب على النظام بإقصاء العرب؟

, تم النشر 2026/11/06 19:02

قراءة تحليلية: كيف يكرّس "معسكر التغيير" الانقلاب على النظام بإقصاء العرب؟
بقلم: تسفي برئيل (عن صحيفة "هآرتس")


يقف قادة ما يُعرف بـ "معسكر التغيير" اليوم أمام معضلة سياسية وأخلاقية معقدة؛ حيث تُفرض عليهم خيارات ائتلافية تتطلب التضحية بوعودهم المبدئية لحسم الصراع على السلطة. وفي خضم المفاضلة بين هذه الخيارات، برزت تراتبية مشوّهة في منح الشرعية السياسية داخل الساحة الإسرائيلية؛ إذ بات التعاون مع أقطاب اليمين المتطرف أو التحالف مع الأحزاب الحريدية أمراً مقبولاً ومبرراً تحت مظلة الهوية المشتركة، بينما يُرفع الفيتو المطلق ضد الشراكة مع الأحزاب العربية، ويُصنف الاعتماد عليها في الوعي الجمعي اليهودي كخط أحمر يوازي "الخيانة الوطنية".


إن هذا الإقصاء الممنهج للمكون العربي يتجاوز حدود المناورة البرغماتية المؤقتة، ليعبر عن تموضع أيديولوجي عميق؛ فاستبعاد الأقلية العربية من صياغة القرار السياسي يقود عملياً إلى تدمير الصيغة التوازنية المفترضة للدولة ككيان "يهودي وديمقراطي". وبناءً عليه، فإن أي حكومة يؤول إليها الحكم—سواء كانت حكومة وحدة أو حكومة أقلية—ستتحول في ظل هذا الإقصاء إلى أداة لترسيخ الفوقية السياسية للأغلبية اليهودية، مما يعني انخراط المعسكر بوعي أو بدونه في تكريس "الانقلاب على النظام" بدلاً من تفكيك بنيته.


وتكمن المغالطة الكبرى هنا في الاختزال السياسي للأزمة؛ حيث يسود افتراض واهٍ بأن إزاحة رأس النظام أو تشكيل حكومة بديلة كفيل بإنهاء "المسألة العربية" تلقائياً عبر الاكتفاء بتقديم الميزانيات الخدمية واجتثاث الجريمة المنظمة. بيد أن جوهر الانقلاب الدستوري لم يبدأ من صراع الصلاحيات حول التعيينات القضائية أو السيطرة على وسائل الإعلام، بل تجذّر قانونياً مع إقرار "[قانون القومية]"، الذي أسس لتراتبية المواطنة وجعل من الهوية الدينية والقومية ركيزة السلطة الحاكمة، محولاً الأقلية العربية إلى كتلة تمتلك حق الاقتراع الإجرائي دون أي وزن في صياغة الهوية السياسية والسيادية.


بناءً على هذا الواقع، يتعين على قادة معسكر التغيير التوقف عن التعامل مع الصوت العربي كبند للمساومة والمقايضة الائتلافية. فإذا كانت لديهم رغبة حقيقية في تقويض ركائز الانقلاب، يتوجب عليهم أولاً إسقاط الفرضية الإقصائية التي تبناها هذا النظام، والتي تقر بأن "الأغلبية اليهودية هي صاحبة البيت الوحيدة". ودون امتلاك الجرأة السياسية لتجاوز هذا العائق، فإن كل ما سينجزه المعسكر لن يتعدى كونه طلاءً خارجياً واستبدالاً شكلياً للوجوه، مع الإبقاء على جوهر النظام القائم على الاحتكار الحصري للسلطة والهيمنة العرقية.

vital_signs قد يهمك ايضا