اغلاق
شعار موقع وازكام

العالم يترقّب نسبة التصويت في المجتمع العربي.. أصوات قد ترسم ملامح الحكومة الإسرائيلية المقبلة

, تم النشر 2026/10/27 16:15

وازكام | انتخابات الكنيست الـ 26 - تتجه الأنظار، محليًا ودوليًا، إلى نسبة التصويت في المجتمع العربي داخل إسرائيل، في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، وسط تقديرات بأن حجم المشاركة العربية قد يشكّل عاملًا مؤثرًا في تحديد موازين القوى البرلمانية، وفرص تشكيل الحكومة المقبلة، ومستقبل السياسات الإسرائيلية في المرحلة القادمة.

 

ولا تقتصر أهمية هذه الانتخابات بالنسبة إلى المجتمع العربي على عدد المقاعد التي قد تحصل عليها الأحزاب العربية، بل تمتد إلى سؤال أوسع: هل ستتمكن هذه الأصوات من التأثير في السياسات العامة، في ظل تصاعد التوترات السياسية، وتنامي نفوذ التيارات اليمينية المتشددة، واستمرار الخلافات حول مكانة المواطنين العرب وحقوقهم داخل الدولة؟

 

نسبة التصويت.. العامل الحاسم في الحسابات السياسية

 

تكتسب المشاركة العربية أهمية خاصة في ظل المنافسة المحتدمة بين معسكر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، وصعوبة ضمان أغلبية برلمانية مستقرة لأي من المعسكرين من دون حساب مواقف الأحزاب العربية.

 

وتشير تقديرات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية ودولية قبل الانتخابات إلى إمكانية ارتفاع نسبة التصويت العربي مقارنة بانتخابات عام 2022، التي بلغت فيها المشاركة نحو 53% وفق التقديرات المنشورة. وقدّرت بعض استطلاعات الرأي المشاركة في الانتخابات الحالية بنحو 62% إلى 63%، فيما طُرحت تقديرات أعلى في حال استمرار الإقبال على صناديق الاقتراع. وتبقى هذه أرقامًا تقديرية لا نتائج نهائية.

 

ويعكس هذا الاهتمام إدراكًا متزايدًا بأن ارتفاع نسبة التصويت قد يؤثر في توزيع المقاعد، وفي قدرة الأحزاب المختلفة على اجتياز نسبة الحسم، فضلًا عن إمكانات تشكيل ائتلاف حكومي أو دعم حكومة من خارج الائتلاف.

 

تصاعد اليمين والعنصرية في صلب المشهد

 

تجري الانتخابات في ظل انتقادات واسعة داخل المجتمع العربي لسياسات الحكومة المنتهية ولايتها، ولا سيما ما يتعلق بالجريمة المنظمة والعنف، وهدم المنازل، وأزمات التخطيط والبناء، والتمييز في توزيع الموارد، والخطاب السياسي الذي يعتبره كثيرون تحريضيًا أو إقصائيًا.

 

كما أثارت تصريحات ومبادرات لوزراء من اليمين المتشدد، من بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، مخاوف في أوساط عربية من اتساع السياسات التي تستهدف الأراضي والبلدات العربية، ومن تراجع مكانة المواطنين العرب في الخطاب السياسي الرسمي.

 

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الانتخابات لا تُقرأ في الشارع العربي باعتبارها منافسة حزبية فحسب، بل أيضًا باعتبارها اختبارًا لقدرة المجتمع على التأثير في القرارات التي تمس الأمن الشخصي، والحقوق المدنية، والأرض والمسكن، والمساواة في المواطنة.

 

وفي المقابل، لا تزال هناك قطاعات من المجتمع العربي تشكك في قدرة الانتخابات وحدها على إحداث تغيير ملموس، في ضوء تجارب سابقة لم تنجح، في نظرها، في معالجة الأزمات المتراكمة.

 

ما الذي تعنيه النتائج لمستقبل إسرائيل؟

 

لن يتوقف تأثير الانتخابات عند هوية رئيس الحكومة المقبل، بل سيمتد إلى طبيعة الائتلاف الذي سيحكم إسرائيل، ومواقفه من الحرب والقضية الفلسطينية والاستيطان، وسياسات الأمن الداخلي، ومستقبل العلاقة بين الدولة ومواطنيها العرب.

 

ومع ذلك، فإن ارتفاع نسبة التصويت العربية، حتى لو تحقق، لا يضمن وحده تغيير السياسات؛ إذ يبقى التأثير الفعلي مرتبطًا بتوزيع المقاعد، وتركيبة الكتل البرلمانية، ومواقف الأحزاب من التعاون مع النواب العرب، وقدرة الحكومة المقبلة على الحصول على ثقة الكنيست.

 

وبين الرغبة في التغيير والخشية من استمرار السياسات القائمة، تبدو نسبة التصويت في المجتمع العربي أحد أبرز المؤشرات التي تستحق المتابعة في هذه الانتخابات، ليس فقط لمعرفة حجم المشاركة، بل لفهم مدى استعداد المواطنين العرب لاستخدام قوتهم الانتخابية في محاولة التأثير في مستقبلهم السياسي والمدني.

 

الخلاصة: لا تُقاس أهمية الصوت العربي بعدد الأصوات وحده، بل بمدى قدرته على التحول إلى نفوذ سياسي فعلي، ينعكس على السياسات والقرارات التي تمس حياة المواطنين العرب ومستقبلهم.

 

 

vital_signs قد يهمك ايضا