اغلاق
شعار موقع وازكام

تقرير السياسة النقدية للنصف الأول من عام 2026

, تم النشر 2026/07/22 5:59

السياسة النقدية: تميّز النصف الأول من العام باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي. انخفض التضخم المالي السنوي على عكس الاتجاه العالمي واستقر عند وسط النطاق المستهدف تقريباً، بينما ظل معدل البطالة منخفضاً، باستثناء ارتفاع مؤقت خلال عملية "زئير الأسد". على ضوء ذلك ونظراً لحالة عدم اليقين العالية، خفضت اللجنة سعر الفائدة تدريجياً خلال النصف الأول من العام في قراراتها الصادرة في كانون ثاني وأيار وتموز 2026 بمقدار 0.25 نقطة مئوية في كل قرار، ليصل سعر الفائدة في نهاية النصف إلى 3.5%.

 

في بداية الفترة، قدرتً اللجنة بأن مخاطر التضخم المالي تميل نحو الارتفاع. خلال النصف الأول من العام وبسبب ارتفاع قيمة الشيكل أيضاً، اتجهت مخاطر التضخم المالي نحو الانخفاض. في أوائل شهر حزيران، أوضح المحافظ أنه مع استمرار توقعات انخفاض التضخم المالي، وخاصة إذا اقترب من الحد الأدنى للهدف، فإن ذلك يشكل مبرراً لاتباع سياسة نقدية توسعية بوتيرة أسرع. أشارت اللجنة في قراراتها إلى أن مسار سعر الفائدة سيُحدد وفقاً لتطورات التضخم المالي والنشاط الاقتصادي والتقلبات الجيوسياسية والتطورات المالية. ولذلك، ستواصل اللجنة النقدية العمل وفقاً للمعطيات ولأحدث تقديرات التطورات الاقتصادية.

 

بيئة التضخم المالي: تذبذب التضخم المالي حول وسط النطاق المستهدف طوال الفترة، بعد أن دخل هذا النطاق خلال النصف السابق. في نهاية النصف الأول من عام 2026 بلغ معدل التضخم المالي السنوي 1.9%، وهو قريب من وسط النطاق المستهدف (استناداً إلى مؤشر أيار)، مقارنةً بـ 2.4% و3.1% في نهاية النصفين السابقين من العام (استناداً إلى مؤشري تشرين ثاني وأيار 2025 على التوالي). على مدار النصف الأول من العام، تذبذبت توقعات التضخم المالي السنوية من جميع المصادر حول وسط النطاق المستهدف، وانخفضت انخفاضاً طفيفاً قبيل انتهاء الفترة. كما تذبذبت التوقعات طويلة الأجل حول وسط النطاق المستهدف. وقد تأثرت بيئة التضخم المالي من بين أمور أخرى بالارتفاع الملحوظ في قيمة الشيكل.

 

 

 

النشاط الاقتصادي الحقيقي في إسرائيل: عكست بيانات المحاسبة الوطنية للربع الأول من عام 2026 تأثير عملية "زئير الأسد" على النشاط الاقتصادي. في الربع الأول من العام انكمش الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي قدره 3.8%، كما انكمش إنتاج قطاع الأعمال بنسبة 3.8% (بمصطلحات سنوية معدلة موسمياً). يعتبر هذا الانكماش أقل حدة مقارنةً بالتوقعات السابقة وعملية "الأسد الصاعد". في ظل تراجع النمو في الربع الأول، اتسعت الفجوة بين مستوى الناتج المحلي الإجمالي واتجاهه طويل الأجل لتصل إلى حوالي 4.6%. مع ذلك، أشارت مؤشرات النمو في الربع الثاني من عام 2026 إلى أنه من المتوقع أن تتقلص هذه الفجوة بشكل ملحوظ. يعود انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من عام 2026 إلى انخفاض الاستهلاك الخاص والعام، في حين سجل التصدير ارتفاعاً. إلى جانب ذلك، سُجلت زيادة ملحوظة في الاستيراد المدني، وهو ما يتوافق مع استمرار تأثير قيود العرض في السوق المحلية على مستوى النشاط الاقتصادي خلال النصف الأول من العام. تشير التحليلات التي أجرتها شعبة الأبحاث إلى أن جزءاً كبيراً من نمو الاقتصاد في الفترة الأخيرة يعكس الإنتاج في الخارج من قبل الشركات العالمية العاملة في إسرائيل، وباستثناء نشاط هذه الشركات، كان النمو أقل بسبب قيود العرض. مع انحسار قيود العرض، سيعتمد النمو على عدد أكبر من القطاعات والشركات في النظام الاقتصادي، وسيقترب الناتج المحلي الإجمالي من خط الاتجاه طويل الأجل.

 

سوق العمل: خلال النصف الأول من العام، ظل سوق العمل متضيقاً، حيث كان معدل البطالة منخفضاً وارتفعت الأجور بوتيرة سريعة. تأثر سوق العمل بشكل ملحوظ، وإن كان مؤقتاً، بعملية "زئير الأسد": فقد ارتفع معدل المتغيبين مؤقتاً عن العمل بسبب الخدمة الاحتياطية بشكل حاد في آذار، ولكنه انخفض بشكل ملحوظ في نيسان وأيار، ليصل في أيار إلى مستوى منخفض نسبياً بلغ 0.5%. انخفض معدل البطالة الواسع للفئة العمرية من 25 إلى 64 عاماً في أيار إلى مستوى منخفض بلغ 3%. وارتفع معدل الوظائف الشاغرة ارتفاعاً طفيفاً، ولكنه لا يزال أقل مما كان عليه قبل عملية "زئير الأسد". في أيار انخفض معدل التوظيف ومعدل المشاركة لمن تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر، على غرار الأشهر الأخيرة. أما في الفئة العمرية الرئيسية للعمل (25-64 عاماً)، فقد ظل معدل التوظيف ومعدل المشاركة في أيار مستقرين. بلغ معدل زيادة الأجور في النظام الاقتصادي خلال الفترة من آذار إلى أيار 6.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. تعكس هذه الزيادة في الأجور من بين أمور أخرى، التغيرات في تركيبة القوى العاملة في أعقاب عملية "زئير الأسد"، وزيادة الحد الأدنى للأجور، بالإضافة إلى قرار زيادة الأجور في القطاع العام والذي دخل حيز التنفيذ في نيسان بموجب الاتفاقية الإطارية.

 

سعر الصرف، علاوة المخاطر، والأسواق المالية: خلال النصف قيد المراجعة استمر التداول في الأسواق المالية بالتقلب، متأثراً بعدم اليقين المحلي والعالمي. منذ كانون ثاني 2026 ارتفع الشيكل مقابل الدولار بنحو 10%، ووصل إلى مستوى 2.8 شيكل في نهاية أيار. وفي حزيران انخفض الشيكل ليبلغ سعر صرف الدولار/الشيكل في نهاية النصف قيد المراجعة حوالي 3 شيكل. تأثر ارتفاع قيمة الشيكل خلال العامين الماضيين بشكل كبير بثلاثة عوامل: التطورات الجيوسياسية، وانخفاض علاوة المخاطر في إسرائيل، وارتفاع أسواق الأسهم الأمريكية، وضعف الدولار عالمياً. في أيار وحزيران 2026، قام بنك إسرائيل بعمليات شراء لعملات أجنبية بقيمة 801 مليون دولار و1,027 مليون دولار على التوالي، نُفذت هذه العمليات لمرة واحدة للحفاظ على استمرار النشاط المنتظم للأسواق. استمرت علاوة المخاطر في إسرائيل في الانخفاض بحسب مؤشرات CDS وفروق أسعار سندات الحكومة الأمريكية بالدولار، بعد ارتفاعها في بداية عملية "زئير الأسد"، وظلت عند مستوى مماثل لما كانت عليه قبل 7 تشرين أول. تفوقت مؤشرات الأسهم المحلية على نظيراتها العالمية خلال معظم الفترة قيد المراجعة، ولكن منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في حزيران، تراجع أداؤها مقارنةً بالمؤشرات العالمية. استمر الائتمان الممنوح لقطاع الأعمال في التوسع بمعدل مرتفع خلال الفترة قيد المراجعة مدفوعاً بالائتمان المصرفي. كان هذا التوسع واضحاً في جميع القطاعات، مع التركيز على قطاع الخدمات المالية وقطاع الإنشاءات، وفي المصالح التجارية من جميع الأحجام، باستثناء المصالح التجارية الصغيرة والمتناهية الصغر. ظلت معدلات التعثر في السداد منخفضة في جميع قطاعات النشاط. حافظ النظام المصرفي على نسب رأس مال عالية، وحافظت شركات التأمين على قدرة إيداع عالية.

 

السياسة المالية: انخفض العجز التراكمي في ميزانية الدولة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وتحديداً خلال النصف الأول من العام، ليصل في أيار إلى 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بـ 4.7% في كانون أول. يعود هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى انخفاض مستوى الإنفاق الحكومي في ظل الميزانية التكميلية خلال الربع الأول من العام. وقد حافظت إيرادات الحكومة من الضرائب المباشرة (بالأسعار الثابتة وبعد خصم التغييرات التشريعية والإيرادات غير المتكررة) على مستويات أعلى من المعدل الطبيعي طويل الأجل.

 

سوق الإسكان: لا يزال مستوى النشاط في قطاع البناء مرتفعاً. فقد حافظت مشاريع البناء الجديدة، والمشاريع المُنجزة، وإصدار تراخيص البناء على مستويات عالية. وقد أدى ذلك، إلى جانب انخفاض طفيف في حجم المعاملات مقارنةً بعام 2024، إلى زيادة في مخزون الشقق غير المباعة لدى المقاولين، وانخفاض في أسعار الشقق بنسبة 1.3% بمصطلحات سنوية. بلغ معدل الزيادة السنوي في قطاع خدمات الإسكان المملوكة للسكان (الإيجارات في العقود الجديدة والمتجددة) ضمن مؤشر أسعار المستهلك في نهاية النصف الأول من العام 4% (بيانات أيار)، مقارنةً بـ 2.6% و3.6% في نهاية النصف الأول من العام (بيانات تشرين أول وأيار 2025 على التوالي). في أيار، تم تقديم قروض عقارية بقيمة إجمالية قاربت 9.5 مليار شيكل (بعد التعديل الموسمي).

 

الاقتصاد العالمي: شهد النصف الأول من العام نمواً معتدلاً في النشاط الاقتصادي العالمي. رغم حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة نتيجة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وتضرر سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، فقد ظل النمو إيجابياً في معظم التكتلات الرئيسية خلال النصف الأول. شهدت أسعار الطاقة تقلبات حادة وتأثرت بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية؛ إذ ارتفع سعر برميل نفط برنت، والذي بلغ 60 دولاراً في بداية النصف الأول، إلى 120 دولاراً خلال النصف، ثم انخفض إلى حوالي 70 دولاراً في نهايته. ظل مؤشر مديري المشتريات العالمي طوال النصف الأول عند مستوى يشير إلى استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، على غرار النصف السابق. في نيسان خفض صندوق النقد الدولي (IMF) توقعاته للنمو العالمي، ورفع توقعاته للتضخم المالي العالمي، وكان التأثير الرئيسي على هذه التوقعات ناتجاً عن التقلبات التي شهدتها أسواق الطاقة وارتفاع مستوى عدم اليقين. في الولايات المتحدة، نما الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول بمعدل سنوي بلغ حوالي 2%، وذلك أعلى بكثير من الربع السابق. كانت تقارير التوظيف في النصف الأول من العام قوية في معظمها، وأشارت عموماً إلى سوق عمل مزدهر. في منطقة اليورو، أشارت بيانات الربع الأول من عام 2026 إلى تباطؤ في معدل النمو، حيث لم يرتفع الناتج المحلي الإجمالي إلا بنسبة 0.1% على أساس ربع سنوي، وذلك أقل من توقعات السوق. تسارع التضخم المالي السنوي في الولايات المتحدة، وبلغ مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في أيار 4.2%، مقارنةً بـ 2.7% في نهاية النصف السابق. في منطقة اليورو أيضاً، تسارع التضخم المالي السنوي في أيار وبلغ 3.2%، مقارنةً بـ 2.1% في نهاية النصف السابق. خلال الفترة قيد المراجعة، رفع البنك المركزي الأوروبي (ECB) أسعار الفائدة في حزيران، بينما أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (FED) أسعار الفائدة دون تغيير. منذ بداية الصراع مع إيران، ارتفع مسار أسعار الفائدة في أسواق العديد من البنوك المركزية بشكل ملحوظ.

 

توقعات شعبة الأبحاث: وفقاً لتوقعات تموز 2026، من المفترض أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% في عام 2026، مقارنةً بنسبة 5.2% في توقعات كانون ثاني 2026. تتوقع الشعبة نمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027 بنسبة 5.5%، مقارنةً بنسبة 4.3% في توقعات كانون ثاني. كما تتوقع الشعبة أن يبلغ معدل التضخم المالي 1.8% في عام 2026، مقارنةً بنسبة 1.7% في توقعات كانون ثاني، وبنسبة 1.8% في عام 2027 مقارنةً بنسبة 2% في توقعات كانون ثاني. تقدر الشعبة أن تصل أسعار الفائدة إلى 3% خلال عام. في توقعات تموز، بلغ العجز المتوقع لعام 2026 نسبة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أعلى من العجز المتوقع في توقعات كانون ثاني التي وُضعت قبل عملية "زئير الأسد". بحسب توقعات تموز 2026، ستبلغ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 69% لعامي 2026 و2027، مقارنةً بـ 68.5% في توقعات كانون ثاني 2026. تدرس الحكومة إمكانية زيادة ميزانية الدفاع لعام 2026 في وقت لاحق من هذا العام بما يصل إلى 25 مليار شيكل إضافية، لتصل الميزانية إلى 183 مليار شيكل. في حال تحقق ذلك، يفترض أن يكون العجز أعلى من المتوقع ليبلغ نحو 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يكون التضخم المالي للعام المقبل أعلى من المتوقع بنحو 0.3%، وذلك تبعاً لتوزيع الإنفاق وتأثيره على قيود العرض في النظام الاقتصادي.

vital_signs قد يهمك ايضا