شعار موقع وازكام

عام على بداية الحرب: هل أصبحت إسرائيل عبأ إستراتيجيا على الولايات المتحدة وأوربا؟

يزيد دهامشة, تم النشر 2026/06/14 20:06

عام على بداية الحرب على إيران: هل أصبحت إسرائيل عبأ إستراتيجيا على الولايات المتحدة وأوربا؟

يزيد دهامشة

عند قياس "الربح والخسارة" في العقيدة الأمنية الإيرانية وتحديداً في مواجهتها مع إسرائيل، تختلف المعايير تماماً عن الحسابات العسكرية التقليدية (مثل حجم الدمار، أو عدد القتلى، أو السيطرة على الأرض). إسرائيل تمتلك تفوقاً تكنولوجياً وجوياً واستخباراتياً هائلاً، وهو ما تدركه طهران جيداً.

لذلك، يقاس "الربح" الإيراني في مواجهة إسرائيل من خلال ثلاثة محاور استراتيجية رئيسية:

## 1. كسر عقيدة "الأمن المطلق" ونقل المعركة للداخل

العقيدة الأمنية الإسرائيلية التاريخية تقوم على مبدأين: **الردع الحاسم**، و**نقل المعركة فوراً إلى أرض العدو** لحماية الجبهة الداخلية.

 * **مقياس الربح لإيران:** نجاح طهران في فرض واقع تضطر فيه إسرائيل للقتال على جبهتها الداخلية لأشهر طويلة، وتحت تهديد مستمر من الصواريخ والمسيرات (سواء من إيران مباشرة أو عبر حلفائها). اضطرار مئات الآلاف من الإسرائيليين للنزوح أو دخول الملاجئ بانتظام يُعد، في الحسابات الإيرانية، تآكلاً لركيزة الردع الإسرائيلي وإنجازاً استراتيجياً غير مسبوق.

## 2. استنزاف "النموذج الاقتصادي والاجتماعي" الإسرائيلي

تعتمد إسرائيل على اقتصاد تكنولوجي متقدم وجاذب للاستثمارات، وعلى بيئة مستقرة تمنع الهجرة العكسية للعقول والرساميل. الحرب الطويلة والمفتوحة هي نقطة الضعف القاتلة لهذا النموذج.

 * **مقياس الربح لإيران:** قياس مدى الضرر الطويل الأمد الواقع على الاقتصاد الإسرائيلي، ويشمل ذلك:

   * كلفة الصواريخ الدفاعية (مثل الاعتراض بواسطة القبة الحديدية وفلاخن داوود وآرو) والتي تفوق بأضعاف كلفة المقذوفات الإيرانية.

   * تراجع الاستثمارات الأجنبية وشلل قطاعات حيوية كالسياحة والإنشاءات.

   * تعميق الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل إسرائيل حول جدوى استمرار الحرب وأكلافها البشرية والمادية.

## 3. اختبار واختراق منظومات الدفاع الجوي المتطورة

تمتلك إسرائيل والولايات المتحدة شبكة الدفاع الجوي الأكثر تعقيداً في العالم. بالنسبة لإيران، فإن خوض مواجهة مباشرة هو "حقل تجارب حي" لتطوير سلاحها الأساسي.

 * **مقياس الربح لإيران:** نجاح عدد (ولو ضئيل بنسبة مئوية) من الصواريخ الفرط صوتية أو المسيرات الانقضاضية في اختراق هذه المنظومات وإصابة أهداف عسكرية حساسة (مثل القواعد الجوية أو مراكز الاستخبارات). هذا الاختراق يمنح طهران بيانات تكتيكية ثمينة لتعديل تكنولوجيتها الصاروخية مستقبلاً، ويوجه رسالة سياسية بأن "العمق الإسرائيلي مكشوف".

> **خلاصة ميزان الربح:**

> بالنسبة لطهران، إسرائيل لم تعد تلك الدولة "التي لا تُقهر" والتي تنهي حروبها بضربات خاطفة وخارج حدودها. الربح الإيراني يُقاس بمدى تحويل إسرائيل من **"أصل استراتيجي وقوة عظمى إقليمية"** للغرب، إلى **"عبء استراتيجي وأمني"** يتطلب استنفاراً أمريكياً ودولياً دائماً لحمايته.

 

vital_signs قد يهمك ايضا