اغلاق

دار الإفتاء: الأضحية واجبة هذا العام على من يملك نصاب الزكاة

, تم النشر 2026/04/23 17:19

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

دار الإفتاء والبحوث الإسلامية48
*البيان رقم (91) - الأضحية وأحكامها*

 

🟢 الأضحية سُنّة مؤكّدة وفريضة عند بعض الفقهاء على من ملك نصاب الزكاة (32000 شيكل).

 

🟢 التوكيل في الأضحية جائز شرعًا، ودفع قيمة الأضحية للجمعيات ذوي الشأن جائز شرعًا.

 

🟢 من السُّنّة لمن أراد أن يُضَحِّي أن يمسك عن إزالة شيء من شعره أو أظافره مع دخول العشر من ذي الحجة.

 

🟢 يدخل وقت الأضحية إذا طلعت شمس يوم عيد الأضحى بعد صلاة العيد، ثم يستمر حتى غروب شمس آخر أيام التشريق.

 

🟢 سُبع البقرة تجزئ أضحية عن الواحد، ويستطيع أن يشترك سبعة أشخاص في البقرة. وكذا الناقة.

 

🟢 دفع قيمة السُّبع في البقرة جائز، والتوكيل به جائز، وهو بمثابة كمن قدّم أضحية للواحد.

 

🟢 الأضحية عن الميت جائزة.

 

🟢 تجوز الأضحية بالعجول المسمّنة والخرفان المسمّنة دون السن المنصوص عليه.

 

🟢 تتبُّع الأغنياء والموسرين لاختيار الأضحية الأقل ثمنًا خارج البلاد يؤدي إلى تعطيل مقصود معتبر، والإخلال بالمقاصد في مثل ظروفنا في بلادنا التاريخية.
- - - - - - - -

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واتّبع هداه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد؛

 

أوّلًا: دار الإفتاء في بياناتها السابقة ذكرت أن الأضحية سُنّة مؤكّدة، وهذا قول الجمهور. وهذا العام فإنّ مسيس الحاجة في الترجيح بين الآراء لقرينة الظروف المستجدة بأنّ الأضحية هذا العام فريضة على مَن ملك نصاب الزكاة (32000 شيكل)، وهذا القول قال به ربيعة الرأي والليث بن سعد والأوزاعي ومالك في قول عنه، وقال أبو حنيفة: الأضحية واجبة في حق المقيم الموسر، وإحدى الروايتين عن أحمد. وأدلّتهم منثورة في كتب الفقه.

 

ثانيًا: التوكيل في الأضحية جائز شرعًا. فعن علي رضي الله عنه، قال:  أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنة، وأن أتصدّق بلحمها وجلودها وأجلتها، وألّا أعطي الجزار منها، قال: "نحن نعطيه من عندنا". وعليه، يجوز دفع قيمة الأضحية للجمعيات من ذوي الشأن لتنوب عن المضحي في أضحيته.

 

ثالثًا: يدخل وقت الأضحية إذا طلعت شمس يوم عيد الأضحى -وهو العاشر من ذي الحجة- بعد صلاة العيد، ثم يستمر حتى غروب شمس آخر أيام التشريق وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة. قال صلى الله عليه وسلم: (كُلُّ فِجَاجِ مِنًى مَنْحَرٌ، وَفِي كُلِّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبَحٌ).

 

رابعًا: من السنّة، وليس من الواجب، لمن أراد أن يُضَحِّي أن يمسك عن إزالة شيء من شعره أو أظافره إذا دخلت عشر ذي الحجة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ؛ فَلا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئاً) رواه مسلم. ومن فعل شيئاً من ذلك فلا إثم عليه؛ لأن النهي لا يدخل في التحريم. وهذا الرأي الراجح عندنا. فالمسألة خلافية. وقولنا من السنّة، لا يعني التهاون في تركها، بل هي مطلوبة الفعل، لكن على وجه الندب لا الوجوب.

 

خامسًا: سُبع البقرة أو سُبع الناقة تجزئ عن الواحد، فيستطيع أن يشترك سبعة أشخاص في البقرة، أو في الناقة.

 

سادسًا: تجوز الأضحية بالعجول المسمّنة والخرفان المسمّنة دون السن المنصوص عليه، وذلك لأنّ الأعمار في الأضحية ليست تعبديّة على الراجح عندنا، ويمكن تعليلها، فهي معقولة المعنى وخاصة في الظروف غير العادية. ودار الإفتاء بهذا مع ما قاله المجلس الأوروبي للإفتاء وأيّده الشيخ القرضاوي رحمه الله تعالى أن اعتبار السن المحدد للأضحية في الضأن والبقر إنما هو للتحقق من الانتفاع بها ليكون ما يُضَحَّى به مجزئاً، والسن هو علامة أو أمارة على ذلك، والأصل مراعاة اشتراط السن في الظروف العادية، ما لم يتحقق النمو المطلوب قبل السن، خصوصًا الضأن الذي ينمو بسرعة في أوروبا، وكذلك عجول التسمين التي تنمو في عدة شهور، سواء أتمّ ذلك بنمو طبيعي أم باستخدام طرق التسمين، فإنّ التضحية بها جائزة تحقيقًا للمقصود الشرعي من اشتراط السن، وقد أفتى بهذا بعض مشاهير المالكية.

 

سابعًا: تدلّ عمومات الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على جواز الأضحية عن الميت، فيجوز للحي أن يضحّي عن أقاربه أو أصدقائه أو عمّن شاء من الأموات. وقد استنبط العلماء من النصوص الواردة في الكتاب والسنة آراء متعددة في هذه المسألة؛ فذهب إلى الجواز الحنفية والحنابلة، وطائفة من أهل الحديث، ومن المالكية ابن عربي المالكي والقرافي وغيرهما، ومن الشافعية الإمام البغوي والعبادي وغيرهما. أما المعتمد عند الشافعية فهو أنها تصح إذا أوصى بها الميت. وعند المالكية إذا اشتراها المضحي ثم مات قبل وقت الأضحية فيُضحّى بها عنه. وقد رجّح كثير من علماء العصر جواز الأضحية عن الميت، وهو الرأي المعمول به لدى عدد من علماء فلسطين.

 

ثامنًا: تتبُّع الأغنياء والموسرين لاختيار الأضحية الأقل ثمنًا خارج البلاد يؤدي إلى تعطيل مقصود معتبر، والإخلال بالمقاصد في مثل ظروفنا. فالأصل أن الشريعة لا تمنع من اختيار الأرخص إذا تحققت الشروط الشرعية في الأضحية؛ إذ لم يُكلَّف المكلّف بالأغلى، بل بالمجزئ المستوفي للضوابط. لكنّ الإشكال الأصوليّ يظهر من جهة القصد والمآل، فإنْ كان اختيار الأقلّ ثمنًا يؤدي إلى تعطيل مقصود معتبر، كإهمال شعيرة الأضحية في البلد، أو حرمان فقراء البلد مع عدم وجود مصلحة أرجح خارج البلاد، فما هو إلا إخلال بالمقاصد.  أما إذا كان القصد تحقيق مصلحة راجحة، كإيصال النفع إلى فقراء أشد حاجة، فهذا يدخل في باب تحقيق المناط والموازنة بين المصالح، ولا يُذمّ أصوليًا. والسؤال هنا: من أشد حاجة من بلادنا التاريخية إلى الأضحية؟ .

 

(ملاحظة: كل ما يصدر عن دار الإفتاء والبحوث الإسلامية موجّه لفلسطينيي الداخل 1948).

 

للتواصل والاستفسار:
رئيس دار الإفتاء- الشيخ رائد بدير 0522226721
مدير دار الإفتاء- د. محمد طلال بدران 0525820522

 

الخميس 6 ذو القعدة 1447هـ الموافق 23/4/2026م

vital_signs قد يهمك ايضا