اغلاق
اغلاق

توقعات شعبة الأبحاث للاقتصاد الكلي لشهر آذار 2026

, تم النشر 2026/04/02 0:15

ملخص

تعرض هذه الوثيقة توقعات الاقتصاد الكلي التي أعدتها شعبة الأبحاث في بنك إسرائيل في آذار 2026 فيما يتعلق بالمتغيرات الاقتصادية الكلية الرئيسية: الناتج المحلي الإجمالي والتضخم المالي وأسعار الفائدة. وُضعت هذه التوقعات بناءً على افتراض أن تنتهي عملية "زئير الأسد" والقتال في لبنان حتى نهاية نيسان. وفي حال استمرت الحرب سيستمر الوضع الاستثنائي على الجبهة الداخلية وزيادة التجنيد الاحتياطي في تقييد النشاط الاقتصادي. وفقاً لهذا السيناريو من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8% في عام 2026 وبنسبة 5.5% في عام 2027. من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم المالي 2.3% خلال الأرباع الأربعة القادمة (المنتهية في الربع الأول من عام 2027). أما خلال عامي 2026 و2027، فمن المتوقع أن يبلغ التضخم المالي 2.2% و1.8% على التوالي. من المتوقع أن يبلغ متوسط ​​سعر الفائدة في الربع الأول من عام 2027 ما بين 3.5% / 3.75%.

يقوم التوقع على فرضية أن تساهم عملية "زئير الأسد" في تخفيف حدة التهديد الإيراني، وأن لا تكون هناك جولة حرب أخرى في الأفق الزمني المتوقع. إلا أن البيئة الجيوسياسية ستستدعي في عام 2027 وما بعده إنفاقاً أمنياً تحسباً لاحتمالية نشوب جولة حرب أخرى. يفترض التوقع تحديداً عدم إجراء أي تعديلات أخرى في وقت لاحق من هذا العام على ميزانية 2026 باستثناء الزيادة البالغة 39 مليار شيكل التي تمت الموافقة عليها على ضوء عملية "زئير الأسد". بعبارة أخرى، يفترض التوقع أن تستغل الحكومة كامل الاحتياطي المخصص للاحتياجات الأمنية نتيجة استمرار الحرب خلال شهر نيسان، وأنها ستستخدم أيضاً معظم الاحتياطي العام البالغ 5.8 مليار شيكل لتمويل النفقات المتعلقة بالحرب. من الفرضيات الأخرى التي يقوم عليها التوقع انخفاض طفيف في أسعار الطاقة عالمياً مع انتهاء الحرب، مع بقائا أعلى من مستواها قبل الحرب.

يعكس التوقع تأثيراً قصير الأجل على النشاط الاقتصادي، ويعود ذلك أساساً إلى تقييدات الجبهة الداخلية وتأثيرها على عرض العمالة على ضوء تجنيد الاحتياط، إلى جانب ارتفاع معدلات التضخم المالي نتيجةً لذلك، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط.

يتسم التوقع بمستوى عالي من عدم اليقين، سواءً فيما يتعلق باستمرار الحرب في إيران ولبنان، أو بمستوى المخاطر الجيوسياسية بعد انتهاء الحرب. ستنعكس هذه المخاطر من بين أمور أخرى على المعروض من العمالة، وعلاوة المخاطر، وسعر الصرف، وأسعار النفط، والإنفاق الدفاعي، وتداعيات كل ذلك على النشاط الاقتصادي.

 

التوقعات

تُعدّ شعبة الأبحاث في بنك إسرائيل توقعاتها للاقتصاد الكلي كل ربع سنة. تعتمد هذه التوقعات على عدة نماذج، وعلى مصادر مختلفة للمعلومات، وعلى تقييمات تقديرية. في هذه العملية، يلعب نموذج التوازن العام الديناميكي العشوائي DSGE (Dynamic Stochastic General Equilibrium)، الذي تم تطويره في شعبة الأبحاث دوراً محورياً، وهو نموذج هيكلي قائم على أسس الاقتصاد الجزئي. يوفر هذا النموذج إطاراً لتحليل القوى المؤثرة على الاقتصاد، ويتيح دمج المعلومات من المصادر المختلفة في توقعات اقتصادية كلية للمتغيرات الحقيقية والاسمية تتميز بالاتساق الداخلي والمرجعية الاقتصادية. كما تُساعد هذه النماذج في تحليل السيناريوهات والبدائل السياسية، مما يدعم صياغة السياسات في ظل ظروف عدم اليقين.

البيئة العالمية

تستند تقييماتنا للتطورات في البيئة العالمية إلى التوقعات الصادرة عن المؤسسات الدولية ومؤسسات الاستثمار الأجنبية. بناءً على ذلك نفترض أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للدول المتقدمة بنسبة 1.5% في عام 2026 وبنسبة 1.6% في عام 2027 (دون تغيير عن توقعات كانون ثاني). سيبلغ معدل التضخم المالي في هذه الدول 2.4% في عام 2026 (مقارنةً بـ 2.3% في توقعات كانون ثاني) و2.0% في عام 2027 (مقارنةً بـ 2.2% في توقعات كانون ثاني)، وستبلغ أسعار الفائدة 2.8% في عام 2026 (مقارنةً بـ 2.6% في توقعات كانون ثاني) و2.6% في عام 2027 (دون تغيير عن توقعات كانون ثاني). ارتفع سعر برميل خام برنت من حوالي 61 دولاراً حين صدور توقعات كانون ثاني إلى حوالي 115 دولار حالياً. يعكس التحديث الطفيف الوحيد في التوقعات المتعلقة بالبيئة العالمية تقييماً لانتهاء سريع نسبياً للصراع في الشرق الأوسط، مع ظهور تأثير أسعار الطاقة على التضخم المالي في الدول المتقدمة بشكل رئيسي في الربع الثاني من عام 2026. يفترض التوقع أن تنخفض أسعار النفط تدريجياً بعد انتهاء الحرب، لكنها ستبقى عند مستوى أعلى من مستواها عشية الحرب.

 النشاط الحقيقي في إسرائيل
من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8% في عام 2026 و5.5% في عام 2027 (الجدول 1). من المتوقع أن يدعم انتهاء العملية تعافياً سريعاً للنشاط الاقتصادي بدءاً من الربع الثاني من عام 2026. يتأثر النشاط الاقتصادي سلباً بشكل رئيسي بقيود الجبهة الداخلية في أعقاب التهديدات بإطلاق الصواريخ، وبالتغيب عن العمل نتيجة لإغلاق النظام التعليمي والتجنيد الاحتياطي. إضافةً إلى ذلك، تفترض التوقعات استمرار تأثير القتال في لبنان على النشاط الاقتصادي، لا سيما من خلال استمرار التجنيد الاحتياطي والقيود المفروضة على النشاط في الشمال، حتى انتهائه في نيسان. 
بناءً على ذلك، من المتوقع أن ينمو الاستهلاك الخاص بنسبة 3.0% في عام 2026 و7.0% في عام 2027، وأن ينمو الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 6.5% و14.5% على التوالي. من المتوقع أن تنمو الصادرات بنسبة 5.5% في عام 2026 و8.0% في عام 2027، وأن يرتفع الاستيراد المدني بنسبة 10.0% و12.0% على التوالي. من المتوقع أن يبلغ متوسط ​​معدل البطالة الواسع 4.5% في عام 2026، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الارتفاع الحاد الذي شهده خلال الحرب مع إيران، وأن ينخفض ​​إلى 3.4% في عام 2027. أما معدل التوظيف المعدل، فمن المتوقع أن يبلغ 77.5% و78.6% على التوالي.
من المتوقع أن يبلغ عجز الموازنة للدولة 5.3% و4.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2026 و2027 على التوالي. كما يُتوقع أن ترتفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في العامين 2026 و2027 إلى 70.5%. يعود ارتفاع معدل العجز ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 مقارنةً بعام 2025، والتعديل بالرفع لتوقعات شعبة الأبحاث الصادرة في كانون ثاني 2026 إلى التكلفة الباهظة لعملية "زئير الأسد"، والتي انعكست في قرار زيادة ميزانية الدفاع بمقدار 32 مليار شيكل. يفترض هذا التوقع أنه حتى بعد انتهاء الحرب في نهاية نيسان، والتي لن تُستأنف قبل نهاية عام 2027، فإن التجنيد الاحتياطي سيبقى أعلى مما هو مدرج في الميزانية الأصلية لعدة أشهر بعد انتهاء ذروة القتال. يفترض هذا التوقع أنه في مثل هذه الحالة، سيتم استغلال الاحتياطي الذي خصصته الحكومة بالكامل (12.8 مليار شيكل)، خاصة لتلبية الاحتياجات الدفاعية. كما نفترض أن إجمالي المطالبات بالتعويضات المباشرة (عن الممتلكات) وغير المباشرة (خطة دعم الأعمال) سيبلغ نظراً لاستمرار القتال حوالي 8 مليارات شيكل سيتم تمويلها من خارج الميزانية من خلال صندوق ضريبة الأملاك - وهو بند يتطلب اقتراضاً إضافياً ولكنه لا يؤثر على العجز. لقد ساهمت الإيرادات المؤقتة الأعلى من المتوقع في شهري كانون ثاني وشباط في تخفيف حدة الرفع لتوقعات العجز ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. ينبع التعديل بالرفع للعجز المتوقع لعام 2027 مقارنةً بتوقعات كانون ثاني من افتراض زيادة ميزانية الدفاع نظراً للحاجة إلى الاستعداد لاحتمالية نشوب نزاع عسكري آخر على المدى المتوسط، فضلاً عن تأجيل المناقشات المتعلقة بالتدابير الدائمة لزيادة إيرادات الدولة، وخاصة فرض ضريبة أملاك على الأراضي. يعود انخفاض العجز في عام 2027 مقارنة بعام 2026 إلى نهاية الإنفاق المباشر على الحرب من جهة، وإلى حقيقة أن بعض الإيرادات في عام 2026 كانت لمرة واحدة (مثل الدفعات المسبقة عن الضرائب على الأرباح غير الموزعة وضرائب الدخل بعد بيع شركة ويز).
التضخم المالي وأسعار الفائدة
من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم المالي خلال الأرباع الأربعة القادمة، المنتهية في الربع الأول من عام 2027، 2.3% (الجدول 2). يساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة التضخم المالي على المدى القصير. من جهة أخرى، تشير التوقعات بانخفاض لاحق في أسعار النفط وتخفيف قيود العرض وتراجع حالة عدم اليقين مع انتهاء العملية في الأسابيع المقبلة، إلى احتمال اعتدال التضخم المالي في النصف الثاني من العام.
من المتوقع أن يبلغ متوسط ​​سعر فائدة بنك إسرائيل 3.5%/3.75% في الربع الأول من عام 2027 (الجدول 2). يفترض هذا التوقع خفضاً واحداً أو اثنين على سعر الفائدة خلال العام المقبل. سيتحدد مسار سعر الفائدة وفقاً لتطورات بيئة التضخم المالي والنشاط الاقتصادي والتطورات في الأسواق المالية والساحة الجيوسياسية.
يوضح الجدول 2 أن توقعات الشعبة للتضخم المالي خلال الأرباع الأربعة القادمة أعلى من التوقعات المستمدة من سوق رأس المال، ولكنها مماثلة لمتوسط ​​توقعات المتنبئين. أما توقعات الشعبة لأسعار الفائدة خلال الأرباع الأربعة القادمة فهي أقل من التوقعات المستمدة من سوق رأس المال، ومماثلة لمتوسط ​​توقعات المتنبئين الخاصين.
المخاطر الرئيسية التي تهدد التوقعات
على ضوء حالة عدم اليقين المرتفعة جداً، درست شعبة الأبحاث سيناريوهات مختلفة بشأن مدة الحرب وكيفية انتهائها. قد يؤدي استمرار الحرب والقيود المفروضة على النشاط على الجبهة الداخلية إلى تأثير طويل الأمد على النشاط الاقتصادي، وقد يتفاقم هذا التأثير ويمتد إلى قنوات أخرى. إضافةً إلى ذلك، قد يكون لكيفية انتهاء الحرب تأثير كبير على بيئة التضخم المالي وعلاوة المخاطر والحاجة إلى تعديلات مالية، وخصوصاً من خلال أسعار الطاقة وسعر الصرف وميزانية الدفاع. في هذا الصدد، تميل المخاطر المحيطة بالتضخم المالي إلى الارتفاع، حيث ينعكس استمرار عدم اليقين الجيوسياسي في علاوة مخاطر أعلى وانخفاض في قيمة العملة وارتفاع في أسعار الطاقة، مقارنةً بالافتراضات التي بُنيت عليها التوقعات. من ناحية أخرى، قد يدعم تطور جيوسياسي أكثر إيجابية تعافياً أسرع للنشاط الاقتصادي وانخفاضاً أسرع في التضخم المالي، أو بدلاً من ذلك، زيادة في فائض الطلب وارتفاعاً في التضخم المالي. بناءً على ذلك، ستستجيب السياسة النقدية لتطور بيئة التضخم المالي والنشاط الاقتصادي: فإذا ثبت أن الضغوط التضخمية ستستمر لفترة أطول، سيدعم ذلك مساراً أكثر تقييداً لأسعار الفائدة. وإذا انخفض التضخم المالي بشكل أسرع من المتوقع بالتزامن مع انخفاض علاوة المخاطر، فسيكون هناك مجال لخفض سعر الفائدة بشكل أسرع.
تُظهر نظرة شاملة لمجموعة متنوعة من السيناريوهات المحتملة أن ميزان المخاطر يميل نحو نمو أقل من السيناريو الأساسي، في حين تميل مخاطر التضخم المالي نحو الارتفاع.

vital_signs قد يهمك ايضا