اغلاق
شعار موقع وازكام

لجنة متابعة التعليم العربي: التسرب في النقب يفوق الهدف الحكومي بأكثر من الضعف وخطة 550 لم تعالج الأزمة

, تم النشر 2026/08/31 15:02

ُجري لجنة متابعة قضايا التعليم العربي ولجنة أولياء أمور الطلاب القطرية زيارة تفقدية إلى قرى وبلدات النقب، في ظل أزمة تعليمية مركبة تتجاوز حدود المدرسة والطالب، وتتداخل فيها ظواهر التسرب الجلي والخفي، وضعف البنية التحتية والكهرباء والإنترنت، وصعوبة الوصول الآمن إلى المدارس، والفجوة الرقمية، وتداعيات العنف والجريمة، إلى جانب الضغوط النفسية التي يواجهها الطلاب والطواقم التربوية.

وتؤكد اللجنة أن التسرب ليس مشكلة الطالب، بل نتيجة لفجوات بنيوية متراكمة لم تُعالج كما يجب.

تسرب بنسبة 2.71% في التعليم البدوي في الجنوب: ماذا حققت خطة 550؟

تكشف المعطيات فجوة واضحة بين الهدف الحكومي والواقع في النقب، إذ بلغ متوسط التسرب الجلي في التعليم البدوي في المنطقة الجنوبية 2.71%، في حين حددت خطة 550 هدفًا بألا تتجاوز نسبة التسرب 1%.

كما تسجل عدة سلطات محلية في النقب معدلات تسرب مرتفعة بصورة مستمرة، من بينها رهط وشقيب السلام وواحة الصحراء.

وتفرض هذه الأرقام سؤالًا واضحًا: بعد سنوات من تنفيذ خطة 550، أين يقف النقب مقارنة بالهدف الذي حددته الحكومة؟

ولا تتعلق المشكلة بالأرقام وحدها، إذ نصت خطة 550 على معالجة التسرب الخفي، إلا أنه لم تُطوّر آلية موحدة وشفافة ومستدامة لقياسه، كما لا تتوفر آلية منتظمة تتيح متابعة الظاهرة بصورة آنية وموثوقة.

وهذا يعني أن جزءًا من الأزمة قد يبقى خارج الإحصاءات الرسمية، ويشمل طلابًا مسجلين في النظام التعليمي، لكنهم يبتعدون تدريجيًا عن التعليم نتيجة الغياب المتكرر، وتراجع التحصيل، وفقدان الدافعية والشعور بالانتماء.

كما تكشف البيانات عن فجوة جندرية واضحة؛ ففي السلطات المشمولة بخطة 550 بلغت نسبة التسرب 1.53% لدى البنين، مقابل 0.51% لدى البنات، ما يؤكد ضرورة توجيه السياسات وفق خصائص الفئات المختلفة، وليس بناءً على حلول عامة وموحدة.

الأزمة التعليمية لا تُعالج بمعزل عن البيئة المحيطة

في النقب، لا يمكن فصل الحق في التعليم عن الحق في الأمان والحماية وتوفير البنية التحتية الملائمة.

وتطالب اللجنة بما يلي:

  • سد الفجوات في الملاجئ وغرف الحماية وتوفير حلول فورية.
  • تعزيز خدمات الدعم النفسي والتربوي والاجتماعي.
  • معالجة مشكلات الكهرباء والبنية التحتية والإنترنت بصورة مستدامة.
  • ضمان العدالة الرقمية وتوفير الأجهزة والبنية اللازمة للتعلم في حالات الطوارئ.
  • توفير ترتيبات عادلة لامتحانات البجروت في ظل الظروف الاستثنائية.

وتشير المعطيات إلى أن ضعف الموارد والخدمات المحلية والبنية التعليمية، وصعوبة الوصول إلى الأطر التعليمية، إلى جانب انعدام الأمان الشخصي وانتشار العنف والجريمة، كلها عوامل تؤثر في قدرة النظام التعليمي على الحفاظ على الاستمرارية والحد من التسرب.

وتؤكد اللجنة أهمية إشراك لجان أولياء الأمور والسلطات المحلية والمجتمع المحلي في بناء الحلول، وتعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة والمجتمع.

قبل إطلاق خطة جديدة: قيّموا ما حدث في خطة 550

ترى اللجنة أن الانتقال إلى خطة خمسية جديدة من دون إجراء تقييم جدي وشفاف لخطة 550 سيؤدي إلى تكرار النهج نفسه. والمطلوب ليس خطة أخرى، بل معرفة ما نُفذ وما لم يُنفذ، وما تحقق وما لم يتحقق، وأسباب ذلك.

وتطالب اللجنة بأن تستند الخطة المقبلة إلى بيانات دقيقة، وتشخيص ميداني، وميزانيات مخصصة، وأهداف قابلة للقياس، وجداول زمنية واضحة، وآليات شفافة للمتابعة والمساءلة.

كما يجب قياس الخطة وفق النتائج والأثر الفعلي على الطلاب، وليس بحسب حجم الأموال التي أُعلن عنها أو رُصدت على الورق.

النقب لا يحتاج إلى وعود جديدة

إذا كان الهدف الحكومي خفض نسبة التسرب إلى 1%، بينما يبلغ متوسطها في التعليم البدوي في الجنوب 2.71%، فإن المطلوب اليوم ليس إعلان أهداف جديدة، بل إجراء مساءلة حقيقية بشأن الفجوة بين الهدف والتنفيذ والنتيجة.

النقب لا يحتاج إلى خطة تعيد إنتاج ما سبق، بل إلى سياسة تعالج جذور الأزمة، وتشمل التعليم والحماية والحصانة النفسية والبنية التحتية والنقل والعدالة الرقمية والعنف والجريمة والفقر والفجوات الجندرية.

فالحق في تعليم آمن ومتكافئ ليس وعدًا حكوميًا أو امتيازًا، بل هو حق أساسي، والدولة مسؤولة عن ضمانه.

وتأتي زيارة لجنة متابعة قضايا التعليم العربي إلى النقب للتأكيد أن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من التخطيط إلى التنفيذ، ومن الإعلان إلى القياس، ومن رصد الميزانيات إلى تحقيق الأثر، ومن الخطط على الورق إلى إحداث تغيير ملموس في حياة الطلاب

vital_signs قد يهمك ايضا