اغلاق
شعار موقع وازكام

ثمن الصمت: إذا لم يقل أحد لنتنياهو "لا"، ستدفع إسرائيل كلها الثمن

, تم النشر 2026/08/23 20:23

ثمن الصمت: إذا لم يقل أحد لنتنياهو "لا"، ستدفع إسرائيل كلها الثمن

بقلم: يوفال ساديه (N12)

تسير الحكومة الإسرائيلية بخطى حثيثة نحو تحطيم رقم قياسي سلبي جديد؛ فبعد أن أصبحت "الحكومة التي أقرت أكبر عدد من ميزانيات الدولة" عبر ثمانية قوانين ميزانية خلال أربع سنوات، ها هي تستعد لصياغة سابقة تاريخية عبر التصويت على ميزانية إضافية تضخ مليارات الشواقل الجديدة لصالح وزارة الأمن، متجاوزة بذلك حقيقة أن الكنيست قد تم حلها بالفعل وأن البلاد تقف على عتبة انتخابات وشيكة.

غير أن فتح الميزانية المتكرر ليس سوى "عارض" لمرض أعمق. فحين أُقرت ميزانية الأمن لعام 2026 بنحو 112 مليار شيكل في ديسمبر الماضي، بُنيت تلك التقديرات على سيناريو متفائل يفترض هدوءاً مرتقباً وتقليصاً لخدمة الاحتياط. وما هي إلا فترة وجيزة حتى تبددت تلك الأوهام مع اندلاع العمليات واتساع نطاق الاستنزاف، لترتفع الميزانية إلى 143 مليار شيكل. ومع ذلك، تثبت الأيام أن هذا الرقم كان بمعزل عن الواقع، مع استمرار صانع القرار في تجاهل كلفة جبهات متعددة، وصولاً إلى احتمالات التصادم مع قوى إقليمية وازنة.

إن الإشكال الجوهري يتجاوز بكثير السجال المعتاد بين وزارتي المالية والأمن حول حجم الاعتمادات المالية؛ فالتحدي الحقيقي يكمن في حقيقة بسيطة ومؤلمة: هناك أشياء لا تستطيع الأموال وحدها شراءها.

تعاني المنظومة الأمنية اليوم من شح ثلاثي حرج في الموارد يتمثل في: الذخائر ومنظومات الاعتراض، والمنصات القتالية، والقوى البشرية. وعلى الرغم من أن ضخ الأموال يبدو للوهلة الأولى حلاً افتراضياً لشراء الصواريخ والدبابات، فإن الواقع اللوجستي العالمي يقول غير ذلك. فقطاع الصناعات العسكرية العالمي – بما فيه المخزون الأمريكي – يعاني من ضغوط واختناقات في خطوط الإنتاج لا تستطيع أعتى الميزانيات تذويبها بين عشية وضحاها، ناهيك عن أن صفقات المنصات القتالية تتطلب أعواماً طويلة لتصل إلى الميدان.

لكن الأزمة الأشد قسوة تكمن في العنصر البشري؛ فقد وصل مئات الآلاف من جنود الاحتياط إلى مرحلة استنزاف نفسي وبدني بالغة، لا تفيد معها المنح المالية السخية ولا التعويضات السطحية. لقد بلغ عرض القوى البشرية حده الأقصى، وبات من الوهم الاعتقاد بأن زيادة الطلب المالي يمكنها أن تخلق جنوداً من عدم.

وهنا تكمن المفارقة الخطيرة؛ فبينما يُحق الحق في سعي وزارة الأمن لتأمين الاعتمادات اللازمة لتجديد المخزونات الحرجة، فإن الخطأ القاتل يكمن في الانقياد لسياسات تصعيدية تفتح جبهات لا حصر لها، وتفترض قدرة بلا حدود على الاحتمال. إذا كانت القوة العظمى الأولى في العالم قد واجهت أزمات حادة في مخزون الصواريخ الاعتراضية بعد أسابيع معدودة من القتال، فكيف لبلد يخوض حرباً متعددة الجبهات لأكثر من ثلاث سنوات أن يتجاهل أبسط قواعد الاقتصاد العسكري وإدارة الموارد؟

لقد حان الوقت لكي تمتلك القيادة الأمنية الجرأة والشجاعة المؤسسية لقول كلمة "لا" للقيادة السياسية. إن الاستمرار في فتح جبهات جديدة، والتلويح بالمواجهات دون حساب دقيق للبدائل والكلف، هو مجازفة بالاستراتيجية الوطنية بأكملها.

الخيارات المطروحة صعبة ولا توزع وروداً: فإما الاعتراف بالحدود القصوى للموارد وإعادة صياغة أولويات الجبهات وسحب القوات لتخفيف العبء، وإما الاستمرار في نهج الهروب إلى الأمام نحو واقع ترتطم فيه الجيوش بنفاد الذخيرة واهتراء القدرات. إن الشجاعة الحقيقية اليوم لا تكمن في طلب المزيد من المليارات دون رقابة، بل في القدرة على دق ناقوس الخطر وقول الحقيقة المرة قبل فوات الأوان.

vital_signs قد يهمك ايضا