المشروع الذي بدأ في متحف تل أبيب للفنون بدعم من صندوق براخا وحقق نجاحًا كبيرًا، وصل في الأشهر الأخيرة إلى متاحف حيفا أيضًا ويكتسب زخمًا
كأنّ حيفا كلّها متحف كبير ينبض بالحياة. مدينة تتجاور فيها الثقافات وتتداخل فيها الحكايات، وتتحوّل فيها الفنون والثقافات إلى لغة مشتركة تجمع الناس رغم اختلافهم. في هذا المشهد المتنوّع، تطلق متاحف حيفا مشروعًا واسعًا لتعزيز حضور المجتمع العربي داخل فضاءاتها، يصفه مديرها العام يوتام ياكير، بأنه "قفزة نوعية"، بدأت تتبلور خلال الأشهر الأخيرة، بعد سنوات من المحاولات والعمل على توفير الدعم.

يقول ياكير: "هناك أهمية هائلة لهذا المشروع، خاصة في هذه الأيام. هو جديد نسبيًا في حيفا، لكنه قائم منذ سنوات في متحف تل أبيب للفنون كمشروع رائد يولونه أهمية كبرى. وأضاف أن نجاح التجربة في تل أبيب دفع مؤسسة "صندوق براخا" إلى توسيع دعمها ليشمل حيفا أيضًا، بناءً على توصية المديرة العامة لمتحف تل أبيب، تانيا كوهين-عوزيئيلي، التي تعرف مدى اهتمام ياكير بهذا الموضوع.
"لماذا لا أرى جيراننا في المتاحف؟"
من مكتبه المطلّ على وادي النسناس، يصف ياكير اللحظة التي أدرك فيها حجم الفجوة: "أنظر من نافذتي إلى هذا الحي الجميل، وأذهب إليه مرتين أو ثلاثًا في الأسبوع لأكل الفلافل أو الحمص. وأسأل نفسي: لماذا لا أرى جيراننا في المتاحف؟ هم حرفيًا خلف الباب". هذا السؤال كان الشرارة الأولى لمشروع واسع يسعى إلى بناء علاقة حقيقية بين المتاحف والمجتمع العربي، علاقة تقوم على الاحترام، والانفتاح، والعمل المنهجي.
ويشرح ياكير أن غياب الميزانيات في الماضي جعل المبادرات محدودة وغير ثابتة، لكن الدعم الجديد أتاح "القيام بالأمور بطريقة أكثر منهجية، وترتيبًا، ومع خطة عمل واضحة"، وهو ما بدأ رسميًا في بداية عام 2026. ومنذ ذلك الحين، ظهرت النتائج سريعاً: "عدد المجموعات من طلاب المدارس العربية زاد بأكثر من ثلاثة أضعاف. تأتي مجموعات من مجدل شمس في الجولان، ومن رهط في النقب ومن مختلف المناطق. هذا لم يكن يحدث من قبل".
قيم وبرامج نابضة بالحياة
بالنسبة لياكير، المشروع يحمل ثلاثة أبعاد أساسية: "قيمياً لأنه يعزّز العلاقة مع المجتمع العربي في حيفا وخارجها، وجماهيرياً لأنه يعكس روح المدينة وتعدديتها، وجوهرياً لأنه يفتح أبواب المتاحف أمام جمهور واسع من الطلاب والعائلات والفنانين العرب من كافة أرجاء البلاد".
ولتحقيق ذلك، كان لا بد من معالجة التحديات التي تراكمت عبر السنوات. أهمها نقص الإرشاد باللغة العربية. يقول ياكير: "لا يمكنك إحضار مجموعات تتحدث العربية وألا تقدّم لها إرشادًا بلغة يفهمونها. لذلك تم توسيع طاقم الإرشاد وتثبيته، ليضم اليوم خمس إلى ست مرشدات عربيات رائعات، بشوشات، ويقمن بعمل رائع".
إلى جانب ذلك، أطلقت المتاحف أنشطة خارجية في المراكز الجماهيرية داخل الأحياء العربية، وهي أنشطة بدأت بعد السابع من أكتوبر ولاقت نجاحًا كبيرًا. كما تم تطوير برامج جديدة بالكامل باللغة العربية، منها مخيمان صيفيان لأول مرة، أحدهما في متحف حيفا للفنون والآخر في متحف طيكوطين للفن الياباني.
وفي خطوة لافتة، تمت ترجمة مسرحية إلى العربية، لتُعرض خصيصًا للجمهور العربي من خلال "مسرح في المتحف" في الحي الألماني. كما تم إعداد "لعبة الهروب" في الحي الألماني باللغة العربية، لتكون متاحة للعائلات والمدارس.
أما على مستوى الفن، فيؤكد ياكير أن دمج الفنانين العرب أصبح جزءًا أساسيًا من رؤية المتاحف: "نحاول دائمًا دمج فنانين عرب، والآن نفعل ذلك بشكل أكبر". في برنامج "دفيئة الفن المحلي"، تم اختيار فنانين عربيين للعمل على مشاريع مرتبطة مباشرة بالمجتمع العربي. ويشير إلى نجاح معرض الفنانة ليلى عبد الرزاق، الذي انتقل من مشروع الدفيئة إلى عرض كامل في متحف حيفا للفنون.
ويشرح ياكير أن متاحف حيفا الستة: المتحف البحري الوطني، متحف المدينة، متحف حيفا للفنون، متحف ماني كاتس، متحف هيرمان شتروك، ومتحف طيكوطين، "تشكّل شبكة ثقافية واسعة ومتنوّعة، وتقدّم مستوى متحفيًا مرتفعًا جدًا، وإبداعًا رائعًا"، كما يقول، وهو ما يتيح تطوير مشاريع متعددة تخدم المجتمعات المختلفة في المدينة.
الإلهام القادم من تل أبيب
عن الإلهام القادم من تل أبيب، يقول ياكير: "هناك حوار دائم مع الزملاء في متحف تل أبيب. نأخذ إلهامًا وأفكارًا، وهم بمثابة موجّهين لنا في كيفية القيام بهذا المشروع بشكل ثابت ومنهجي". لكنه يؤكد أن حيفا لها خصوصيتها، خصوصًا في جهاز التعليم العربي الكبير فيها، ما يتطلب ملاءمات خاصة.
أما الاستمرارية، فيراها ياكير جزءًا من مسؤولياته كمدير عام: "إذا بنينا الأشياء بشكل صحيح، ووضعنا خطة عمل، وثبّتنا طاقم الإرشاد، وعيّنا مسؤولة مشاريع تتحدث العربية، فلا يوجد سبب لعدم استمرار المشروع". ويضيف: "عندما تكون الفكرة جيدة، ستأتي الميزانيات أيضًا".
ردود الفعل من الميدان تؤكد نجاح المشروع. يروي ياكير قصة أم أرادت إقامة عيد ميلاد لابنتها باللغة العربية، فقوبلت بالرفض في مكان آخر، لكنها وجدت في متاحف حيفا استجابة فورية: "الفعالية كانت مخططة لساعة ونصف، لكنها استمرت ثلاث ساعات بسبب المتعة الكبيرة". ويصف الرسالة التي تلقاها من الأم بأنّها "مؤثرة جدًا وتشعرنا بأننا نفعل تمامًا ما يجب فعله".
ماذا عن المستقبل؟
عن المستقبل، يقول ياكير إن الإنجاز الأكبر سيكون عندما يصبح هذا المشروع "أمرًا بديهيًا"، لا يحتاج إلى بيانات صحفية أو احتفالات، بل يصبح جزءًا طبيعيًا من عمل المتاحف، يضم مجموعات عربية تزور المتاحف، فعاليات باللغة العربية، دمج واسع للفنانين العرب، وحضور مستمر للمجتمع العربي في كل فضاءات الثقافة.
ويختم قائلاً: "نحن في البداية فقط، وسنواصل. الدعم من صندوق براخا مهم جدًا، وسنستمر في تجنيد الموارد. لكن الأهم هو أن المشروع يسير في الاتجاه الصحيح، وأن الناس يشعرون به".
أبلغ العديد من المستخدمين حول العالم عن مشاكل في الوصول إلى فيسبوك خلال الساعة الماضية. ووفقًا لتقارير المستخدمين، فإن البعض غير قادر على تحميل صفحة الأخبار،...
أعلنت شركة "ميتا" توسيع مشروع مركز البيانات العملاق "هايبريون" في مقاطعة ريتشلاند بولاية لويزيانا الأميركية،...
أفاد موقع WABetaInfo أن واتساب تُوسّع نطاق ميزة امتلاك حسابات متعددة لتشمل تطبيق واتساب للأعمال.ووفقًا للموقع،...
في ظل تزايد التدقيق الحكومي على ميزات التطبيقات الرقمية، أصدر تطبيق واتساب التابع لشركة ميتا أجوبة على...
في مركز الابتكار نورث ميد (NorthMed) الذي يعمل في سخنين بمبادرة من صندوق بورتلاند، وبالشراكة مع شركة ألفا أوميجا (Alpha Omega) وصندوق إيدج مديكال فينتشرز (Edge Medical Ventures) -...
خاص بـ wazcam: إجتماع سري بين الجبهة والتغيير ورد عبقري من د.طيبي.خاص - wazcam-يزيد...
أصيب فتى يبلغ من العمر 14 عامًا، مساء اليوم، بجروح خطيرة إثر انقلاب تراكتورون في...
نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو بمناسبة ذكرى "تاسع من آب"...
أبلغ العديد من المستخدمين حول العالم عن مشاكل في الوصول إلى فيسبوك خلال الساعة الماضية. ووفقًا لتقارير المستخدمين، فإن البعض غير قادر على تحميل صفحة الأخبار،...
أعلنت شركة "ميتا" توسيع مشروع مركز البيانات العملاق "هايبريون" في مقاطعة ريتشلاند...
أفاد موقع WABetaInfo أن واتساب تُوسّع نطاق ميزة امتلاك حسابات متعددة لتشمل تطبيق...
في ظل تزايد التدقيق الحكومي على ميزات التطبيقات الرقمية، أصدر تطبيق واتساب...