"المقاعد الخلفية للمرأة": هل تبخرت الشعارات مع انتهاء التمويل؟
يزيد دهامشة
لطالما شَكّلت القضية النسوية وحقوق المرأة مادة دسمة في أدبيات الأحزاب التقدمية والليبرالية، وتحديداً تلك التي تطرح نفسها كحاملة لراية التحديث والمساواة الجندرية في مجتمعنا. ومع كل استحقاق سياسي، تصدح المنصات بالهتافات والوعود، وتتزين البيانات بالحديث عن الشراكة الكاملة. لكن، ومع أول اختبار حقيقي في غرف هندسة القوائم الانتخابية، تتراجع هذه الهتافات إلى الوراء، وتتراجع معها النساء إلى مقاعد خلفية غير مضمونة، مما يطرح سؤالاً ملحاً، بل وشديد القسوة: هل كانت النسوية مجرد شعار براق فرضته أجندات الجمعيات والتمويل الخارجي، وحين جفّ التمويل أو حانت ساعة الحقيقة السياسية، انتهت اللعبة وعادت ريمة الحزبية إلى عاداتها القديمة؟
الواقع الحالي، وتحديداً ما نشهده في أروقة أحزاب عريقة كـ "الجبهة والتجمع"، يكشف عن فجوة قيمية عميقة وأزمة مصداقية حقيقية؛ حيث تهاوت الأيديولوجيا التقدمية أمام براغماتية المقاعد والحسابات الداخلية للأحزاب.
هذا المشهد لا يعري الآليات الداخلية للأحزاب فحسب، بل يضع الحراك النسوي بأكمله أمام مأزق بنيوي ومعضلات وجودية تتأرجح بين الولاء الحزبي والعدالة الجندرية.
في هذا المقال، نتناول بالتحليل أبعاد هذا التراجع، ونفكك العوامل التي جعلت من تمثيل المرأة مجرد "ديكور" سياسي، لنبحث ما إذا كان الأمر تراجعاً قيمياً بامتياز، أم أنه استسلام تام لمنطق السوق الانتخابي الأبوي.
• أزمة مصداقية وفجوة قيمية: بالنسبة لأحزاب مثل "الجبهة والتجمع" التي تطرح نفسها تاريخياً كحركات تقدمية، ليبرالية، وتؤمن بالمساواة الجندرية، فإن خلو "المقاعد المضمونة" من النساء هو بمثابة تراجع قيمي وانتكاسة للمشروع الحداثي. هذا يعني أن الحزب، عند المحك والمنافسة الحقيقية على النفوذ والمقاعد، ينكص إلى الحسابات التقليدية أو العائلية أو البراغماتية الضيقة على حساب مبادئه المعلنة.
• سيادة "البراغماتية الانتخابية" على الأيديولوجيا: يظهر هذا الوضع أن آلية ترتيب القوائم لا تزال محكومة بمنطق "من يجلب أصواتاً أكثر في البلدات الكبيرة ."، وهي حسابات غالباً ما تصب في مصلحة الرجال بسبب بنية المجتمع الأبوية. بالتالي، تضحي الأحزاب بالتمثيل النسائي لضمان البقاء السياسي، مما يجعل "الليبرالية" مجرد شعار للنخبة وليس ممارسة في المطبخ السياسي الأساسي.
ثانياً: ماذا يعني هذا للنسويات والحراك النسوي؟
• مأزق "الهوية الوطنية مقابل الهوية الجندرية": يضع هذا المشهد النسويات الناشطات داخل هذه الأحزاب في معضلة قاسية. هل الأولوية للمشروع السياسي والوطني للحزب (الذي يواجه تحديات وجودية وقومية)، أم للقضية النسوية والمساواة؟
• تراجع مكانة المرأة في مراكز صنع القرار: تراجع تمثيل المرأة إلى المقاعد الخلفية (مثل المقعد الثامن، وهو مقعد غير مضمون إطلاقاً في الخارطة السياسية الحالية) يعني غياب الصوت النسائي المؤثر عن المنابر البرلمانية والسياسية الأولى، وتحول تمثيلها إلى "ديكور" أو تمثيل رمزي لتجميل القائمة فقط.
ثالثاً: هل هذا تراجع قيمي أم تفضيل للحزب على المفهوم النسوي؟
الجواب يجمع بين الأمرين، ويمكن قراءته من زاويتين:
1. هو تراجع قيمي بنيوي في الأحزاب: الأحزاب تعيش حالة من التكلس التنظيمي، وبدلاً من أن تقود المجتمع نحو التغيير وتفرض الكوتا النسائية في المقاعد الأولى كأمر واقع لتغيير الوعي، أصبحت "تلهث" خلف إرضاء البنى التقليدية لضمان الأصوات. هذا استسلام للمحافظة الاجتماعية وليس مجرد تراجع عادي.
2. النسويات ومفهوم "الولاء الحزبي": في كثير من الأحيان، تجد القياديات النسويات أنفسهن مجبرات على "بلع السكين" وقبول هذه التنازلات. والسبب هنا ليس بالضرورة تفضيلاً أعمى للحزب، بل هو شعور بـ "الحصار السياسي" . الناشطة النسوية في الجبهة أو التجمع قد ترى أن إضعاف الحزب أو الانشقاق عنه بسبب غياب النساء سيعطي قوة لتيارات أخرى قد تكون أكثر محافظة أو أقل إيماناً بحقوق المرأة، أو قد يضعف التمثيل العربي العام. لذلك، يفضّلن خوض المعركة من الداخل، حتى لو كانت النتيجة مجحفة بحقهن.
خلاصة القول:
المشهد الحالي يعكس أزمة حداثة مشوهة؛ حيث يتم تبني الخطاب الليبرالي والنسوي في المهرجانات والبيانات، بينما تُدار الغرف المغلقة بعقليّة "الهيمنة الذكورية" والحسابات الانتخابية الباردة. هذا الواقع يفرض على الحركات النسوية المستقلة والداخلية مراجعة جديّة لأدوات الضغط التي تمتلكها، لأن "المقاعد" تُنتزع ولا تُمنح كمنّة من أحد.
فقد رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك صفة "التريليونير" بعد تراجع حاد في أسهم شركة سبيس إكس عقب موجة صعود قوية فور طرحها العام الأولي، بحسب تقرير لموقع "بزنس...
أعلن تطبيق "إنستغرام" توسيع خدماته على أجهزة التلفزيون الذكية في الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز...
أعلنت شركة سامسونغ تطوير جيل جديد من وحدات التخزين المحمولة "UFS 5.0"، بسرعات نقل بيانات تصل إلى 10.8 غيغابت في...
تكبد مؤسس شركة "ميتا"، مارك زوكربيرغ، خسائر كبيرة في ثروته منذ بداية عام 2026، بعدما تراجع سهم الشركة ليصبح...
كشف ردّ وزير الصحة على استجواب قدّمه النائب د. سمير بن سعيد، عن الجبهة والعربية للتغيير، بشأن رفع نسبة الأطباء من 3.57 إلى 5 لكل ألف مواطن وتقليص الفجوات الصحية، أن...
Your browser does not support the audio tag.
قام فضيلة الشيخ رائد صلاح برفقة وفد مرافق بزيارة وفاء إلى عائلة المرحوم علي طربية...
اندلع، اليوم، حريق واسع في منطقة أحراش مفتوحة بمدينة الطيبة، ما استدعى إخلاء عدد...
فقد رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك صفة "التريليونير" بعد تراجع حاد في أسهم شركة سبيس إكس عقب موجة صعود قوية فور طرحها العام الأولي، بحسب تقرير لموقع "بزنس...
أعلن تطبيق "إنستغرام" توسيع خدماته على أجهزة التلفزيون الذكية في الولايات...
أعلنت شركة سامسونغ تطوير جيل جديد من وحدات التخزين المحمولة "UFS 5.0"، بسرعات نقل...
تكبد مؤسس شركة "ميتا"، مارك زوكربيرغ، خسائر كبيرة في ثروته منذ بداية عام 2026، بعدما...