شعار موقع وازكام

هل ستستبدل الولايات المتحدة إسرائيل بإيران كدولة وظيفية!؟

, تم النشر 2026/06/13 20:06

هل ستسبدل أمريكا إسرائيل كدولة وظيفية بإيران!؟

هذا السؤال يمس عصب المفاهيم الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ومصطلح **"الدولة الوظيفية"** (Functional State) – وهو المفهوم الذي صاغه المفكر عبد الوهاب المسيري لوصف الكيانات التي تُنشأ أو تُستغل لخدمة مصالح قوى استعمارية أو كبرى مقابل الحماية والبقاء – يفكك الكثير من تعقيدات السياسة الخارجية الأمريكية.

إذا أردنا قراءة المشهد بوضوح وعمق، فإن الإجابة المباشرة هي: **لا، لن تتعامل واشنطن مع إيران كـ "بديل" لإسرائيل كدولة وظيفية، بل إن طبيعة العلاقات والوظائف الجيوسياسية لكل منهما مختلفة تماماً في العقيدة الاستراتيجية الأمريكية.**

هناك فوارق بنيوية واستراتيجية تجعل من المستحيل استبدال إسرائيل بإيران في المنظور الأمريكي، وتتضح من خلال النقاط التالية:

## 1. الفارق البنيوي في مفهوم "الوظيفة"

| وجه المقارنة | إسرائيل (النموذج الوظيفي الكلاسيكي) | إيران (البديل الوظيفي غير المباشر) 

**طبيعة التحالف** | تحالف عضوي، وجودي، قائم على توافق قيمي وعقائدي ومؤسسي داخل دوائر صنع القرار الأمريكي (الكونغرس، اللوبيات، التصنيع العسكري). | علاقة براغماتية محكومة بـ "إدارة الصراع" والتوازنات، وليست تحالفاً. 

| **الاعتمادية** | إسرائيل تمثل "قاعدة أمريكية متقدمة" ثابتة ومضمونة الولاء المطلق للمصالح الغربية في المنطقة دون تقلبات أيديولوجية. | إيران دولة ذات مشروع إقليمي خاص بها، ومستقل في اتخاذ القرار، ويمتلك أيديولوجيا معادية للهيمنة الأمريكية تاريخياً. 

## 2. نظرية "الفزاعة" وإدارة التوازن الإقليمي

الولايات المتحدة لا ترى في إيران حليفاً وظيفياً بديلاً، بل تستفيد من وجودها كـ **"طرف تعديلي"** أو "ميزان قوى" في المنطقة. بقاء النظام الإيراني بمشروعه الحالي يؤدي وظائف غير مباشرة لخدمة المصالح الأمريكية، منها:

 * **استمرار الحاجة للحماية الأمريكية:** بقاء التهديد الإيراني يدفع دول الخليج العربية إلى الحفاظ على تحالفاتها الأمنية والعسكرية مع واشنطن، وشراء صفقات أسلحة ضخمة.

 * **تسريع مسار التطبيع:** الخوف من النفوذ الإيراني كان المحرك الأساسي لتكامل إسرائيل أمنياً وسياسياً في المنطقة (مثل الاتفاقيات الإبراهيمية).

> **الخلاصة هنا:** إيران تؤدي "وظيفة جيوسياسية" لأمريكا بكونها **مصدر تهديد مُسيطر عليه**، وليس بكونها حليفاً أو عميلاً ينفذ أجندتها.

## 3. الصراع الراهن وحدود "الصفقة"

حتى مع وجود مفاوضات مستمرة أو صفقات وشيكة بين واشنطن وطهران (بوساطات إقليمية مثل قطر) للتوصل إلى تهدئة أو اتفاقات نووية واقتصادية، فإن هذه التفاهمات تندرج تحت ما يسمى في العلوم السياسية بـ **"الاحتواء والتعايش المشروط"** وليس التبني كدولة وظيفية.

تاريخياً، حاولت أمريكا في عهد الشاه جعل إيران الدولة الوظيفية الأكبر والشرطي الأول في الخليج، لكن بعد ثورة 1979، انتقلت هذه الوظيفة بالكامل إلى إسرائيل مع الاعتماد على القواعد الأمريكية المباشرة. أمريكا اليوم تدرك أن أي اتفاق مع إيران هو اتفاق مع "خصم عقلاني" يمكن مقايضته، وليس مع "حليف وثيق" يمكن الاعتماد عليه.

## 4. الفجوة الحالية بين واشنطن وتل أبيب

صحيح أن هناك تباينات تظهر أحياناً بين الإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل مع ملفات المنطقة (مثل الرغبة الأمريكية في تجنب الحروب الشاملة لحماية سلاسل التوريد والاقتصاد العالمي، مقابل رغبة إسرائيل في الحسم العسكري المطلق)، إلا أن هذا الخلاف هو خلاف داخل "البيت الواحد" حول **أسلوب إدارة الوظيفة**، وليس بحثاً عن بديل لها.

في النهاية، ستبقى إسرائيل بالنسبة لأمريكا هي الاستثمار الاستراتيجي العضوي، في حين ستبقى إيران هي الطرف الذي يُراد "احتواؤه وتقليم أظافره" ليدخل في منظومة توازن قوى تخدم المصالح الأمريكية، دون أن ترتقي أب

دًا لمرتبة البديل.

vital_signs قد يهمك ايضا