اغلاق
اغلاق

خاص: التطبيع الصامت بين السعودية وإسرائيل

, تم النشر 2026/03/27 21:30

 

 خاص بوازكام: "تطبيع اقتصادي صامت": بين السعودية وإسرائيل .

الرياض/تل أبيب – (مراسلون)

في وقت لا يزال فيه المشهد السياسي الرسمي يتسم بالترقب والحذر، كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تنامٍ ملحوظ في "القنوات الخلفية" للتجارة بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل بحلول الربع الأول من عام 2026. ورغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية، إلا أن قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني والزراعة الصحراوية باتت تشكل جسراً اقتصادياً غير معلن بين الطرفين.

 

قنوات غير رسمية ووسطاء دوليون

تشير المعطيات إلى أن الشركات الإسرائيلية المتخصصة في حلول الري والمدن الذكية وجدت موطئ قدم لها في مشاريع رؤية 2030، وعلى رأسها مشروع "نيوم". ويتم هذا التعاون عبر استراتيجية "الطرف الثالث"، حيث تعمل الشركات من خلال مكاتب إقليمية في دبي أو قبرص، أو عبر رجال أعمال يحملون جوازات سفر أجنبية لتجاوز العقبات الإدارية الرسمية.

وفي سياق متصل، برز دور الصناديق الاستثمارية الدولية، مثل "أفينتي بارتنرز"، كحلقة وصل مكنت رؤوس أموال سيادية وخاصة من استكشاف الفرص في بيئة الشركات الناشئة (Startups) الإسرائيلية، مما يعكس رغبة في الاستفادة من الابتكار التقني بعيداً عن صخب السياسة.

الجمود السياسي والارتباط بالقضية الفلسطينية

على الصعيد الرسمي، لا يزال الموقف السعودي ثابتاً عند ربط أي عملية تطبيع شاملة بإحراز تقدم ملموس وحقيقي في حل القضية الفلسطينية. ورغم "الوساطة الأمريكية النشطة" التي عادت لتتصدر المشهد في 2026، إلا أن الرياض تواصل سياسة "الخطوات المدروسة".

ويبرز المجال الجوي السعودي كأحد أوضح مظاهر هذا التعاون الفني؛ حيث استمر تدفق الرحلات الجوية الإسرائيلية عبر الأجواء الملكية، مما سهل حركة التجارة غير المباشرة وخدم الوفود التجارية والحجاج من عرب الداخل، فيما يصفه محللون بـ "التطبيع الزاحف".

الميزان التجاري: أرقام تتحدث خلف الكواليس

تكشف التقديرات الإحصائية لعام 2026 عن فجوة كبيرة بين التجارة المباشرة وغير المباشرة:

 * التجارة المباشرة: لا تزال رمزية، حيث تقتصر على سلع محددة كالكيماويات والورق والبورسلان والادوات الصحية المنزلية، ولا تتجاوز قيمتها بضع مئات الآلاف من الدولارات.

 * التجارة غير المباشرة: تُقدر بمئات الملايين من الدولارات، وتتركز في قطاع البرمجيات، الأنظمة الأمنية، وحلول المناخ، والتي تدخل السوق السعودي عبر قنوات وسيطة.

خلاصة المشهد: يعيش البلدان حالة من "الواقعية الاقتصادية"؛ حيث يقود القطاع الخاص وتيرة التقارب التقني، مما يضع الأساس لبنية تحتية اقتصادية جاهزة للانطلاق فور صدور "الضوء الأخضر" السياسي الذي قد يحول هذه التدفقات "الصامتة" إلى علاقات تجارية علنية وشاملة.

 

vital_signs قد يهمك ايضا