اغلاق
اغلاق

السّمنة المفرطة مرض خطير ومعقّد فهل يُدرج علاجه ضمن "سلة الأدوية"؟

, تم النشر 2026/01/21 9:49

السّمنة المفرطة مرض خطير ومعقّد فهل يُدرج علاجه ضمن "سلة الأدوية"؟

تُعَدّ السُّمنة الزائدة في البلاد عموما، ولا سيّما في المجتمع العربي على وجه الخصوص، تحدّيًا وطنيًا وصحّيًا يؤثّر بصورة مباشرة في متوسّط العمر وجودة حياة المواطنين. ومن الضروري التعامل مع السمنة المفرطة بوصفها مرضًا مزمنًا يتطلّب علاجًا مستمرًا قائمًا على أسس علمية، والعمل على إتاحة علاجات فعّالة - بما في ذلك الأدوية - خصوصًا للمجتمعات التي تقلّ فرص وصولها إلى الخدمات الطبية المكمّلة. ويقع على عاتق الدولة ممثلة بوزارة الصحة أن تتدخّل وتتخذ قرارًا واضحًا بإتاحة، لا بل وتوفير العلاج للأشخاص الذين يعيشون مع السُّمنة ويعانون من آثارها، عن طريق ادراج مثل هذه الأدوية ضمن "سلة الأدوية" المدعومة من قبل الدولة ووزارة الصحة.

وفق معطيات دائرة الإحصاء المركزية ووزارة الصحة، فإن نحو 44% من سكان البلاد غير اليهود لا يملكون تأمينًا صحيًا مكمّلًا، وهو التأمين الصحي الإضافي، الذي يمنح المؤمّن امتيازات تفوق التأمين الصحي الأساسي، مقابل نحو 82% من السكان اليهود. وكل من لا يملك تأمينًا مكمّلًا يعتمد على دعم الأدوية للأمراض المزمنة ضمن سلة الخدمات الصحية، لعدم شموله بتأمينات إضافية من صناديق المرضى.

ومن بين الأمراض المزمنة الأبرز في المجتمع العربي يبرز داء السكري والسُّمنة الزائدة. وتُسجَّل في المجتمع العربي معدلات سمنة أعلى من المتوسط العام، ولا سيما بين الأطفال والنساء البالغات والمسنّات.

وتجدر الاشارة الى أن أدوية علاج السكري مدرَجة ضمن سلة الخدمات الصحية - وإن لم يكن ذلك بصورة كاملة وتخضع لمعايير أهلية - لكنها مشمولة. وهنا أيضًا تبرز الحاجة إلى توسيع المعايير بحيث يتمكّن عدد أكبر من الناس من الحصول على العلاج الذي يستحقونه بسعر مدعوم. أمّا أدوية علاج السُّمنة مثل حقنة "ويغوفي" (Wegovy) و"مونجارو" (Mounjaro) وغيرها من الأدوية المستخدمة لخفض الوزن، فهي غير مدرَجة حاليًا ضمن "سلة الأدوية" المدعومة حكوميا، والتي يتم تعديلها سنويا من قبل لجنة خاصة تابعة لوزارة الصحة.

تُظهر معدلات السُّمنة في المجتمع العربي في البلاد ارتفاعًا يزيد عن المتوسط العام عبر فئات عمرية متعددة، وبخاصة لدى الأطفال والنساء البالغات والمسنات، إذ إن نصف النساء في الفئة العمرية 50–60 عامًا في المجتمع العربي يعشن مع السُّمنة ويعانين من آثارها، مقابل ثلث النساء اليهوديات. وبينما يشهد العالم تباطؤاً طفيفًا في وتيرة السُّمنة، فإنها في إسرائيل آخذة في الارتفاع؛ فبحسب معطيات وزارة الصحة يعاني 59.4% من الإسرائيليين من زيادة الوزن أو السُّمنة، وتكون النسب أعلى في المجتمع العربي. كما توجد فجوات اجتماعية - اقتصادية واضحة، حيث يعاني ذوو الدخل المنخفض من السُّمنة بدرجة أكبر، وتظهر فروق كبيرة بين بلدات ومناطق مختلفة.

تؤثّر السُّمنة أساسًا على القلب والأوعية الدموية، وترتبط كذلك بالكبد الدهني، وبمرحلة ما قبل السكري، وبأمراض أخرى تشمل بعض أنواع السرطان. ويُعزى ثلثا وفيات المصابين بالسُّمنة إلى أمراض القلب. كما أن نحو 30% من المصابين بالسُّمنة يعانون من كبد دهني من دون علمهم - وهو ما يُعرف بـ"الخطر الصامت" - وتوجد علاجات دوائية للسُّمنة يمكن أن تُحسّن حالة الكبد الدهني.

السُّمنة مرض مزمن، لذا يجب أن يكون علاجها متواترا ومُفصّلًا بحسب الفرد، لا علاجًا مؤقتًا. فالآليات البيولوجية للجوع والشبع وحالات الالتهاب هي آليات مزمنة، وعند إيقاف العلاج غالبًا ما يعود الوزن وتعود معه مخاطر الأمراض المصاحبة. إن علاج السُّمنة رحلة طويلة تجمع بين تغييرات في نمط الحياة، ودعم مهني، وأحيانًا أدوية مبتكرة، وهدفها تحسين الصحة والحفاظ على النتائج، لا المظهر فحسب.

وبحسب وزارة الصحة، تبلغ نسبة الأطفال الذين يعيشون مع السُّمنة في إسرائيل نحو 12% (مقارنة بمتوسط يقارب 10% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية)، فيما يعاني ثلث أطفال إسرائيل من زيادة الوزن. واحد من كل خمسة أطفال في سن السادسة يعاني من زيادة الوزن، وتتفاقم الحالة مع التقدّم في العمر.

كما أن 84% من الأطفال الذين يعانون من السُّمنة سيصبحون بالغين مصابين بها. ومن دون علاج طبي ملائم، يُتوقَّع أن يبقى المراهقون المصابون بالسُّمنة على حالهم وأن يطوّروا أمراضًا مصاحبة في سن مبكرة. والخبر الإيجابي أن هناك اليوم علاجات دوائية مُعتمدة للاستخدام أيضًا لدى هذه الفئات العمرية، ويجب العمل على إتاحتها لهم. وحدها لجنة سلة الخدمات الصحية المعروفة بـ"سلة الأدوية" التابعة لوزارة الصحة تستطيع إدراج أدوية معالجة السّمنة شمن سلّتها كي يكون العلاج متاحًا للمرضى.

 

 

vital_signs قد يهمك ايضا