اغلاق
اغلاق

سفارة عملاقة للصين في قلب لندن تشعل الجدل

, تم النشر 2026/01/20 16:02

 وافقت الحكومة البريطانية اليوم الثلاثاء على خطوة غير مألوفة ومثيرة لإنشاء سفارة صينية جديدة في لندن، ستكون الأكبر في أوروبا، في موقع استراتيجي مميز بالقرب من برج لندن.

وقد أثار هذا القرار، الذي اتُخذ بعد سنوات من التأخير والنقاش، معارضة واسعة النطاق في جميع أنحاء المملكة. ويخشى منتقدو هذه الخطوة أن تُستخدم السفارة الجديدة كمركز تجسس صيني في قلب لندن، مما يُهدد الأمن القومي البريطاني.

استمرت التأخيرات في التحضيرات للمشروع منذ أن اشترت الصين الأرض عام ٢٠١٨، وسط مخاوف بشأن موقع السفارة المقترحة في مبنى دار سك العملة الملكية القديم بالقرب من الحي المالي الحيوي للمدينة.

من المتوقع أن يضم المبنى المخطط له مساحة ٢٠٠ ألف قدم مربع و٢٠٨ غرف سرية في الطوابق السفلية، بالقرب من خطوط مترو الأنفاق التي تمر تحت المدينة والتي تنقل معلومات بالغة الحساسية بين المراكز المالية في لندن.

ويرى النقاد والمعارضون أن هذه الخطوة قد تشكل خطراً على الأمن القومي، لا سيما فيما يتعلق بالتجسس الصناعي والسياسي.

ويحذر البعض من أن بناء هذا الصرح الضخم سيوفر للصين أدوات لتكثيف حملتها الترهيبية والمراقبة ضد نشطاء المعارضة الصينية في البلاد، ولا سيما شخصيات المعارضة في هونغ كونغ الذين فروا من بلادهم.

رغم المخاوف، وافقت الحكومة البريطانية على بناء السفارة بعد أن أكدت جهاتٌ مثل الشرطة ووكالة الأمن القومي، في معظمها، عدم وجود مخاطر مباشرة على البنية التحتية الحيوية أو الأمن.

علاوة على ذلك، قد تُسهم السفارة الجديدة في تجنب الحاجة إلى مراقبة السفارات الصينية المتفرقة، كما أن وجود مركز واحد قد يُسهّل مراقبة أنشطتها.

وأشار ريتشارد مور، رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، إلى عدم وجود معارضة مباشرة داخل المؤسسة الأمنية البريطانية لهذه الخطوة.

يُنظر إلى هذا القرار، الذي جاء بعد عدة تأجيلات واستئنافات سياسية، من قِبل بعض المعلقين على أنه خطوة هامة نحو تعزيز العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا والصين، لا سيما في ضوء نية رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زيارة الصين في نهاية الشهر للترويج لتجديد وتطوير السفارة البريطانية في بكين. إلا أن هذه الخطوة قوبلت أيضاً بمعارضة محلية داخل حزب العمال نفسه، حيث دعت أصوات إلى تأجيل الموافقة على "السفارة الضخمة" الجديدة.

أثار قرار الحكومة البريطانية بالموافقة على إنشاء سفارة صينية في لندن سلسلة من المخاوف والانتقادات، بينما يرى البعض الآخر أنه خطوة ضرورية لتحسين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ويأتي توقيت هذه الخطوة حرجاً وحساساً، في وقت ينتقد فيه الرئيس الأمريكي سياسة الحكومة البريطانية الخارجية، لا سيما فيما يتعلق بتنازلها عن جزر تشاغوس في المحيط الهندي، وفي ظل مخاوفه من أن تحاول الصين (وروسيا) السيطرة على غرينلاند.

vital_signs قد يهمك ايضا