اغلاق
اغلاق

أنف الكلب دليلنا: الكلاب في خدمة الزراعة

Wazcam, تم النشر 2023/08/14 16:35

من هو أفضل صديق للمزارعين؟ يبدو أنه الكلب: في السنوات الأخيرة، تم اكتشاف أن الكلاب هي وسيلة فعالة جدًا لمعرفة مختلف الآفات في الزراعة. كيف تفعل الكلاب هذا ولماذا نكون جميعنا مستفيدون من ذلك؟

 

بقلم نينا سودين، زاڤيت

نحن جميعًا نقرأ المستقبل، حقًا. فكروا في ذلك للحظة: رائحة الجو قبل هطول المطر تجعلنا نفهم أن كل شيء سيصبح مبللًا قريبًا، رائحة الخبيز قد تدفع بنا من غرفة الصالون نحو المطبخ، ورائحة أقل "عطرًا" من سابقاتها - ربما تدفعنا إلى تبديل حفاضات الطفلة.

ولكن بينما نستخدم، نحن البشر، أنوفنا للتنبؤ بأحداث صغيرة ومحددة قد تحدث في المستقبل القريب - هناك كائنات تتوقع أحداثًا درامية ومصيرية بمساعدة أنوفها، أحداثًا من المفضّل معرفتها في أسرع وقت ممكن. فمن هم هؤلاء أبطال "حاسة الشم"؟

للكلاب حاسة شم حساسة جدًا تمكنها من اكتشاف نوبة صرع قبل حدوثها، حتى أنها تميّز رائحة شخص سليم عن رائحة شخص مصاب بالسرطان قبل أن يدرك المريض حالته. بالإضافة إلى ذلك، تم اكتشاف قدرة الكلاب على "قراءة المستقبل" بشكلٍ فعّال أيضًا في مجال الزراعة، ففي مقال جديد نُشر في مجلة "المحيط[RW1]  والبيئة" يشير إلى انتشار استخدام الكلاب للكشف عن الآفات والأمراض في الزراعة، مثل التعفن على سبيل المثال. إلى أي مدى الكلاب فعالة بالنسبة لنا؟ تبيّن أنها قادرة على اكتشاف هذه الآفات قبل أن نتمكن من القيام بذلك يدويًا أو باستخدام الأجهزة التكنولوجية المتاحة حاليًا.

 

أفضل صديق للإنسان 

إذًا بماذا يختلف الأنف البشري عن الأنف الكلبي؟ حسبما تقول الدكتورة إيريت غازيت، الباحثة المتخصصة في سلوك الحيوانات وسابقاً عالمة رئيسة في شركة Dsense التي أسستها بالتعاون مع يارون سيتبون، والتي شارك في أبحاثها مدربو الكلاب أيهود كابون، إيلينا كاشي، إيدو أفيرام وروني فيرنيك – فإن للكلاب جينات ومستقبِلات رائحة أكثر عدداً،، والنسيج الذي يستقبل الروائح في أنوفها أكبر بكثير. بالإضافة إلى ذلك، المنطقة في أدمغتها التي تقوم بمعالجة وتحليل الإشارات العصبية من مستقبلات الروائح في أنوفها أكبر منها عند الإنسان.

 

بحسب أقوال غازيت، فإن طريقة الشم لدى الكلاب أيضًا تساهم في قدراتها، فهي تقوم بالشم من خلال عملية شهيق وزفير سريعين - بطريقة تجعل المزيد من جزيئات الرائحة ترتبط بمستقِلات الروائح في تجويف الأنف وتمكّن من عملية شم أكثر فاعليّة. بالإضافة إلى كل ذلك، الكلاب أيضًا تدرس بيئتها، فهي "تستطيع التمييز بشكل جيد بين الروائح، والتعرف على رائحة مشابهة لتلك التي شمّتها من قبل"، بمعنى آخر، يمكن تعليم الكلب تمييز رائحة محددة - مثل رائحة تشير إلى مرض ما أو رائحة مخدرات (للعثور عليها) – الكلب المدرب جيدًا يكون قادرًا على التعرف على أي الرائحة عندما يصادفها مرة أخرى.

 

للكلاب صفة إضافية تميزه عن الأنوف التكنولوجية (الأجهزة التي "تشم" الروائح) وتجعلها أكثر فعالية من تلك الأجهزة، أنه بمقدورها تعقّب الرائحة وحتى الجري وراءها. "حتى في الأجهزة ذات الحساسية العالية للروائح، لا يزال هناك نقص في هذه الخاصية، وليس لديها القدرة على الحركة التي تمتلكها الكلاب"، كما أوضحت غازيت. لذلك، عند استخدام هذه الأنظمة عندما نرغب في التحقق مما إذا كان هناك رائحة قد تشير إلى مشكلة، يجب أن نعرف بعض التفاصيل مسبقًا.

 

على سبيل المثال، في عملية فحص وجود المتفجرات المتّبعة في المطارات باستخدام الآلات، يتعين اتخاذ قرار بشأن أي حقيبة ستُفحص. في المقابل وفي حالة مماثلة، عندما يشم الكلب المدرب رائحة المتفجرات، بين العديد من الحقائب في المطار، فإنه ببساطة يجري وراء الرائحة ويُشير إلى الحقيبة المشبوهة. إن قدرة الكلب على الركض مباشرة نحو مصدر الرائحة توفر الوقت الثمين والموارد التي يحتاجها إجراء فحص لجميع الحقائب (حتى الوصول إلى الحقيبة المشتبهة) باستخدام التقنيات الحديثة.

 

كشف التعفّن

بفضل هذه القدرات المذهلة، بدأت شركة Dsense قبل عامين في دراسة خيارات استخدام حاسة الشم للكلاب في سوق القنّب (الكنابيس) الطبي. "في فترة إزهار القنب، ينمو العفن عليها، ونظرًا لأن بعض المرضى الذين يستخدمونه لديهم جهاز مناعة ضعيف، فمن المهم جدًا أن يتجنبوا تناوله في هذا الحالة"، توضح غازيت. "في الوقت الحالي، لفحص نباتات القنب، على الأشخاص السير في الدفيئات والبحث عن العفن بالعين المجردة، وأحيانًا تكون هذه المناطق واسعة جدًا". بالإضافة الى أنه، وبحسب غازيت، في المراحل الأولى لا يمكن رؤية التعفّن بالعين المجردة، وبالتالي فإنه عندما يتم اكتشافه من قبل المزارعين، قد يكون قد فات الأوان. 

 

وهنا يأتي دور الكلاب المدربة، تقول غازيت، "يمكن للكلاب المدربة اكتشاف نمو العفن قبل أن يكون مرئيًا، وبالتالي يمكن للمزارعين فحص منطقة محددة في الحقل حيث توجد شكوك بوجود العفّن، بدلاً من فحص المساحة بأكملها. "بهذه الطريقة، يمكن للمزارعين إدارة أراضيهم بنجاعة أكبر بكثير".

 

عث التفاح، ضرر حقيقي

بالإضافة للآفات المتعلقة بنبتة القنّب، قامت الشركة أيضًا بدراسة قدرة الكلاب على اكتشاف آفة ليست أقل ضررًا، وهي آفة "عث التفاح" (Thaumatotibia leucotreta)، وهي حشرة طائرة شائعة تضر بالكثير من المزروعات، مما يجعلها ذات تأثير كبير على صادرات الحمضيات إلى أوروبا، فيحرصون على تجنبها قدر المستطاع. "حاليًا، يتم فحص المزروعات بواسطة مفتشين يبحثون عن ثمار تعاني من بعض العث في البيارات وفي مخازن التعبئة - ويعتمدون على المشاهدة لاكتشاف الآفة التي يتسبب فيها العث"، توضح غازيت. "ومع ذلك، يرى المفتشين عادةً بشكل واضح فقط الجزء العلوي من الثمرة والطبقة العلوية للثمار في الصناديق، مما يعني أن هناك قيودًا كبيرة بالتعرف على العث".

 

إذا ما العمل؟ "عندما نعتمد على الكلاب، يمكننا اكتشاف العث حتى عندما تكون الثمرة أو إحدى جوانبها مخفية عن أعيننا، حتى انه يمكن اكتشافها في مرحلة مبكرة. وذلك بفضل حاسة الشم لدى الكلاب"، توضح غازيت.

 

هل هذه لعبة؟

إذاً، كيف يتم تعليم الكلاب كيفية التعرف على الآفات بطريقة فعالة الى هذا الحد؟  "أولاً، يتم إنشاء 'الاشتراط الكلاسيكي': أي الربط بين رائحة الهدف - مثل الفواكه التي تعاني من الآفات المختلفة – وبين المكافئات التي تحصل عليها الكلاب - مثل الحلوى أو كرة اللعب"، توضح جزيت. "بعد ذلك يتم تنفيذ 'الاشتراط التشغيلي"، أي تعليم الكلاب على التصرف بطريقة محددة عند شم رائحة معينة - مثل الجلوس أو النباح. بعد أداء المهمة، يحصلون على مكافأتهم من المدربين". ووفقًا لذلك، فإن الكلاب تستمتع جدًا بالذهاب لهذا "العمل"، لأن العمل بالنسبة لهم هو لعبة كبيرة وممتعة.

 

بالإضافة الى ذلك، بحسب أقوال غازيت، من الضروري أن يولي المدربون اهتمامًا لاحتياجات الكلاب، وعلى بناء علاقة جيدة بينهم وبين مدربيهم، والعمل بحساسية ومهنية. "من المهم أن يفهم المدربون العوامل البيئية، الفسيولوجية والسلوكية المتنوعة التي تؤثر على الكلاب"، على سبيل المثال، الكلاب حساسة جدًا لأدق التغيرات في تعابير وجوهنا ولغة جسدنا. "فمثلا، من الممكن أن يشعر الكلب أنه على وشك الخروج للنزهة مع صاحبه، ويذهب للانتظار بجوار الباب، حتى وإن لم يتحرك صاحبه بعد باتجاه الخروج“.

 

تلك الحساسية هي بالطبع، ميزة كبيرة في العمل مع الكلاب، ولكن جزيت تشرح أنه من المهم أيضًا أن نأخذ تلك الحساسية في عين الاعتبار في عملية تدريب الكلب على استشعار روائح محددة. "الكلب قد يتلقى تلميحات من البشر المحيطين به، ولذلك يجب أن نعمل معه بنظام العمى المزدوج (Double blind)، أي أن الأشخاص الذين يعملون معه هم أيضا لا يعرفون موقع رائحة الهدف، حتى لا يتمكنوا من إعطائه تلميحات خفية وتوجيهه اليها بالخطأ".

 

وهكذا، يبدو أن العمل مع الكلاب للكشف عن الآفات قد يكون مفيدًا لكلا الجانبين. إذاً لماذا لا تزال هذه الإمكانية غير رائجة؟ وفقًا لغزيت، فإن الوعي حول الموضوع ليس كافيًا، ولكي يستخدم أصحاب المهن المتنوعة الكلاب لأغراض كشف الروائح، يجب تعريفهم على تلك الوسائل. "هذا ما حدث، على سبيل المثال، في مجال كشف المواد المتفجرة، حيث يُعتبر الآن استخدام الكلاب لهذه الغاية أمرًا شبه مفروغ منه".

 

بعد سنوات طويلة في هذا المجال، تتوقع غزيت أن الاستخدام آنف الذكر للكلاب، سيتطور قدمًا بشكل مستمر - وذلك بفضل الكلاب نفسها بشكل رئيسي. "من خلال أبحاثنا، حققنا نتائج استثنائية مع الكلاب. أنا أعمل معهم منذ أكثر من 20 عامًا - وقدراتهم المدهشة لا تزال تفاجئني".

تصوير: أودول كوبون

أعدت المقال  زاڤيت - وكالة الأنباء التابعة للجمعية الإسرائيلية لعلوم البيئة

 

 

heightقد يهمك ايضا