اغلاق
اغلاق

38.2% من الرجال في المجتمع العربي مدخنين مقابل 22.6% من الرجال في المجتمع اليهودي

Wazcam, تم النشر 2023/07/05 18:15

تقريباً واحد من بين كل رجلين في المجتمع العربي في البلاد هو مدخن، تقريباً الضعف مقارنة بالرجال في المجتمع اليهودي.

المعطيات الصعبة تثير القلق. هناك محاولات منذ سنوات للتعامل مع الظاهرة في المجتمع العربي دون تحقيق نجاح وربما حان الوقت لإعادة الحسابات؟

 

انطلق موسم الأعراس بكل ما يحمل من مشاركة الناس بالاحتفالات والفرحة الكبيرة. إلى جانب ذلك، أشار تقرير وزارة الصحة الذي نُشر عام 2023    أن 38.2% من الرجال في المجتمع العربي مدخنين مقابل 22.6% من الرجال في المجتمع اليهودي. ويبلغ عدد الرجال العرب المدخنين نحو ضعف عدد الرجال اليهود. كما تشير المعطيات إلى أن عدد المدخنين في المجتمع العام في البلاد لا ينخفض عاماً بعد عام. بل على العكس، آخذ في الارتفاع. وبحسب نفس تقرير التدخين الصادر عن وزارة الصحة، فإن نسبة المدخنين في البلاد تبلغ نحو 20% من المجتمع، منذ سنوات طويلة. وهذا يعني أن عدد المدخنين في ارتفاع، نظراً لازدياد عدد السكان.   

ويعي المجتمع العربي ظاهرة التدخين ونطاقها، وقد حاول في الماضي، وما زال يحاول مكافحتها من خلال برامج الفطام والإرشاد والحملات الإعلانية. هذه المحاولات، سواء من قبل الأهل والمربين، وأيضاً من قبل المجتمع العربي ومؤسساته لم تتمكن من التعامل مع ظاهرة التدخين وتقليل نسبة المدخنين، التي تتعزز بشكل كبير خلال موسم الأعراس.

 

لكن لما العجب؟ يسير المجتمع العربي وفق النهج السائد في البلاد، والذي يحاول خفض نسبة المدخنين من خلال طريقة "كل شيء أو لا شيء". ممنوع التدخين، هذه هي القاعدة. إما أن تدخن أو تقلع عن التدخين. يتم تنفيذ هذا النهج من خلال فرض محظورات وقيود على التدخين، في شكل تشريع صارم هدفه حمل الناس على الإقلاع عن التدخين. لكن من الناحية العملية ، فإن نجاح هذه الطريقة مشكوك فيه.

 

الخيار الأفضل هو عدم التدخين، لكن ربما آن الأوان للاعتراف بأنه على الرغم من الجهود الكثيرة المبذولة بهدف تقليل عدد المدخنين، سواء من قبل الدولة أو من قبل جهات تُعنى بالصحة ومن قبل جمعيات، فإن النتائج تشير إلى فشل كبير. نهج "كل شيء أو لا شيء" لا يعزز بالضرورة تحقيق الهدف، لا في هذا المجال ولا في مجالات أخرى.

 

إذاً لماذا نفشل في إسرائيل؟

الجواب بسيط، أولاً، التدخين ظاهرة اجتماعية. من الصعب جدًا التعامل معها فقط من خلال المحظورات. أي إذا كانت الدولة تريد خفض نسبة المدخنين، فلا يكفي أن تخبر المدخنين أنه لا ينبغي عليهم التدخين، ولكن من المستحسن أن تقدّم لهم (في حال أنهم لا يتوقفون عن التدخين) بديلاً. لأنه بخلاف ذلك، سيستمر جزء منهم في التدخين.

من ناحية أخرى، يجب على الدولة تطبيق عشرات القوانين التي سنتها بنفسها، على سبيل المثال، على الرغم من أن القانون يحظر بيع منتجات التدخين للقاصرين، ويتطلب أيضًا وضع لافتة بارزة تشير إلى ذلك، فإنهم يشترون منتجات التدخين بمعدلات أعلى من أي وقت مضى . يجب زيادة الرقابة والتأكد من عرض بطاقة الهوية للتحقق من عمر المشتري.

ويبدو أن عدم وجود سياسة محدّثة، إلى جانب عدم تطبيقها، يعطي إشارات في المجتمع العربي أيضًا. بشكل عام، ظاهرة التدخين بين السكان العرب منتشرة بشكل كبير، بما في ذلك التدخين في الأماكن العامة حيث يمنع التدخين، مثل التجمّعات وحفلات الزفاف في قاعات الأفراح.

 

دول أخرى تحقق نجاحات

يتضح أن دولًا أخرى في العالم تمكنت بالفعل من تقليل عدد المدخنين3، بعضها بشكل كبير. إنها تقوم بتحديث سياستها إلى سياسة تدعم من ناحية، المدخنين الكبار الذين يستمرون في التدخين، من خلال توفير بدائل لتدخين السجائر، ومن ناحية أخرى تشدد الإجراءات المخصصة لمنع البدء بالتدخين والتأكد من أن منتجات التدخين لا تصل إلى القاصرين وأبناء الشبيبة.

 

في بريطانيا، نجحت السياسة المعتمدة في خفض معدلات التدخين من 30% في المتوسط إلى 13.5%، والهدف هو الوصول إلى 5% أو أقل بحلول نهاية العقد الحالي. لقد فعلت ذلك بعدة طرق، من بينها دعم الإقلاع عن التدخين، مع توفير بدائل للتدخين، والتي، وفقًا للسلطات الصحية، تساعد حوالي 20 ألف شخص سنويًا على الإقلاع عن تدخين السجائر، في حين لم يتم العثور على دليل بأنها تزيد نطاق التدخين بين الشباب. هناك أيضًا خطة لإتاحة بدائل كمنتج علاجي للشرائح الضعيفة، من خلال وصفة طبية من الطبيب. في الآونة الأخيرة، أعلنت الدولة عن خطوة غير مسبوقة: توزيع بدائل للتدخين ممولة من الدولة على نحو مليون مدخن، بهدف التخلي عن السجائر. وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الدولة تشجّع استخدام بدائل التدخين بدلاً من السجائر، فإنها تفعل ذلك تحت رقابة صارمة على المنتجات التي تدخل الدولة وتطبقها على النحو المطلوب حتى لا تصل إلى المراهقين وغير المدخنين.4

 

في نيوزيلندا أيضًا، حددت الحكومة هدفًا يتمثل في خفض معدل مدخني السجائر إلى 5% بحلول عام 2025، وذلك من خلال سياسة مماثلة لسياسة بريطانيا، تشمل أيضاً إطلاق موقع إلكتروني رسمي5 وحملة إعلانية بالتعاون مع المنظمات الصحية، لتشجيع انتقال المدخنين البالغين إلى بدائل محددة هناك - على أنها تقلل الضرر.

 

في اليابان، حظروا بشكل جارف التدخين في الأماكن العامة، بينما سمحوا باستخدام بدائل تعتمد على تسخين التبغ في هذه الأماكن. والنتيجة أنه من بين 47% من بين جميع الرجال المدخنين، تحوّل 22% منهم إلى البدائل. وفي اليابان أيضاً لم تكن هناك زيادة في عدد المدخنين الجدد بما في ذلك بين أبناء الشبيبة، بل على العكس، لم يؤثر ذلك على زيادة الاستهلاك6.

 

السويد في طريقها لتصبح واحدة من أولى الدول "الخالية من الدخان" في العالم، بحيث انخفضت معدّلات التدخين من 15% إلى 5.6% على مدار الـ 15 عامًا الماضية. وقد نجحت في خفض معدلات التدخين بشكل غير مسبوق نتيجة لاستراتيجية رائدة تتضمن توفير بدائل للتدخين ذات إمكانية للحد من الضرر، تثقيف، إشراف وتطبيق للقانون، وحظر التدخين في الأماكن العامة.

يوضح تقرير حديث نُشر مؤخرًاً، أن بدائل التدخين لديها القدرة على "تقليل الضرر"، وهي أداة مهمة في تقليل عدد مدخني السجائر7.

 

في الفلبين، تم سن قانون مؤخرًا لتنظيم بدائل التدخين بهدف تقليل معدل المدخنين في البلاد، مع الاعتراف بمزايا هذه البدائل للمدخنين البالغين. وقد وصفته الصحافة بأنه خطوة تاريخية، لأنه أول قانون شامل ينظم هذه القضية. وتجدر الإشارة إلى أنه في نفس الوقت الذي يوفّر فيه البدائل، فإنه يحدد أيضًا قواعد صارمة للغاية في المبيعات والترويج لضمان عدم وصولها إلى القاصرين وغير المدخنين8. وتدرس دول أخرى في الشرق اتباع نهج مشابه لتعزيز سرعة الحد من أضرار التدخين، من بينها ماليزيا وتايلاند9، اللتان تدرسان تشريعات مشابهة.

 

في الولايات المتحدة أيضًا، عززت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA في السنوات الأخيرة، سياسة واضحة لتقليل معدلات التدخين واستهلاك السجائر، إلى جانب دراسة بدائل ذات ضرر محتمل منخفض ومنح تصاريح لتسويق منتجات تسخين التبغ والتبخير. في العام الماضي، مُنحت تصاريح لـ 23 علامة تجارية من السجائر الإلكترونية، مع التمييز بين مختلف منتجات التبغ والنيكوتين10.  تخدم هذه السياسة المدخنين البالغين الذين لا يتوقفون عن التدخين، مع حماية القاصرين وأبناء الشبيبة.

دور بدائل التدخين في التعامل مع الظاهرة

لقد تعلّمت هذه الدول أن نهج "الكل أو لا شيء" لا يؤدي إلى نتائج مرضية، وأنه من المستحسن توفير طريق وسط على شكل بدائل للتدخين، مثل: تبخير أو تسخين التبغ. في هذه الدول، يتم دعم بدائل التدخين بدلاً من الاستمرار في تدخين السجائر، سواء على المستوى التنظيمي أو من خلال خفض الضرائب. هذا بالطبع، بالتوازي مع إشراف مشدد وتطبيق صارم للقانون، بهدف حماية أولئك الذين لا يدخنون. من ناحية أخرى، يتم التعامل في إسرائيل مع جميع منتجات التدخين بالطريقة نفسها، دون تمييز حسب مستوى الضرر المحتمل. بدائل التدخين مثل السجائر الإلكترونية ومنتجات تسخين التبغ، تخضع لجميع القوانين واللوائح التي تنطبق على السجائر، بما في ذلك القيود المختلفة، والضرائب المرتفعة تمامًا مثل السجائر العادية. سياسة قد تفسّر سبب بقاء معدّل المدخنين في إسرائيل دون تغيير تقريبًا في العقد الماضي. من أجل إيجاد الطريق الوسط الذي يمكن من خلاله أيضًا حماية القاصرين وأبناء الشبيبة ومن ناحية أخرى توفير بدائل للمدخنين، يجب فحص القضية والتعلم من الدول الأخرى والتحديث وفقًا لذلك.

 

heightقد يهمك ايضا